اعترافات سياسية غير مسبوقة
إبراهيم عيسى يكشف كواليس تشكيل الحكومات وسبب رفضه تولي أي وزارة
إبراهيم عيسى عاد ليفتح واحدًا من أكثر الملفات حساسية في تاريخ ما بعد ثورة يناير، كاشفًا تفاصيل دقيقة تتعلق بعروض وزارية رُفضت، وكواليس مشاورات سياسية شارك فيها لاختيار حكومات كاملة، في شهادة مباشرة تكشف طبيعة المرحلة الانتقالية وتعقيداتها السياسية.
كواليس الاعتذار عن الوزارة
خلال ظهوره في برنامج «المصري أفندي» مع الإعلامي محمد علي خير عبر فضائية قناة الشمس، أكد إبراهيم عيسى أنه عُرض عليه تولي أكثر من حقيبة وزارية عقب ثورة 25 يناير، إلا أنه رفض بشكل قاطع، قائلًا إنه لم يكن يومًا باحثًا عن منصب تنفيذي، ولن يقبل به حتى لو أُعيد عرضه مرة أخرى.
وأوضح أن اسمه كان يُطرح بشكل متكرر قبل أي تشكيل وزاري، لكنه اختار البقاء خارج السلطة التنفيذية، رغم عرض وزارات مؤثرة مثل الإعلام والتعليم والثقافة، مؤكدًا أن طبيعة تلك المرحلة لم تكن تسمح باختيار قائم على التخصص بقدر ما كانت تحكمها الحسابات السياسية.
المشاركة في تشكيل ثلاث حكومات
كشف إبراهيم عيسى عن مشاركته الفعلية في مشاورات اختيار وزراء ثلاث حكومات متعاقبة، هي حكومة الدكتور كمال الجنزوري، وحكومة الدكتور حازم الببلاوي، وقبلها حكومة الدكتور عصام شرف.
وأشار إلى أن دوره تمثل في اقتراح أسماء محددة لمناصب وزارية، لافتًا إلى أن بعض هذه الترشيحات تحولت لاحقًا إلى تعيينات فعلية، بل إن أحد الأسماء التي اقترحها لمنصب وزاري أصبح لاحقًا رئيسًا للوزراء، في إشارة إلى حجم التأثير الذي كان يتمتع به المشاركون في هذه المشاورات.
كيف كانت تُدار عملية الترشيح؟
أوضح الكاتب والإعلامي أن عملية الترشيح كانت تتم بشكل منظم، عبر تقديم عدة أسماء لكل حقيبة وزارية، مع شرح الخلفية المهنية والسياسية لكل مرشح وأسباب اختياره. وفي بعض الحالات، كان يتم التنسيق عبر شخصيات سياسية بارزة، من بينها الدكتور محمد البرادعي، الذي كان ينقل الترشيحات ويتبادل الرأي بشأنها مع صناع القرار.
وأضاف أن هذه المشاورات لم تكن سرية بالمعنى الكامل، بل جاءت في إطار البحث عن شخصيات تحظى بالثقة العامة وقادرة على إدارة المرحلة الانتقالية.
واقعة طريفة في ترشيحات الثقافة
روى إبراهيم عيسى موقفًا لافتًا خلال تواصله مع الدكتور كمال الجنزوري بشأن ترشيحات وزارة الثقافة، حيث اقترح اسم شخصية ثقافية، قبل أن يكتشف لاحقًا أن المرشح قد توفي، في واقعة تعكس سرعة الأحداث وحالة الارتباك التي صاحبت تلك الفترة.
لماذا يرفض إبراهيم عيسى المنصب؟
أكد إبراهيم عيسى أن رفضه الدائم لتولي أي وزارة نابع من قناعة راسخة بدوره كمثقف وكاتب وصاحب رأي مستقل، معتبرًا أن قرب صانع القرار من المثقفين والسياسيين واستشارتهم في تلك المرحلة كان أمرًا إيجابيًا يُحسب ولا يُدان.
ما وراء الخبر
حديث إبراهيم عيسى يعيد طرح سؤال جوهري حول طبيعة إدارة المرحلة الانتقالية بعد يناير، وحدود العلاقة بين المثقف والسلطة، ودور الرأي العام في صناعة القرار، في وقت كانت فيه الدولة تبحث عن توازن صعب بين السياسة والكفاءة.
معلومات حول إبراهيم عيسى
إبراهيم عيسى كاتب وإعلامي مصري بارز، عُرف بمواقفه السياسية الجريئة وحضوره المؤثر في المجال العام، وشارك على مدار سنوات في النقاشات الكبرى المتعلقة بالإصلاح السياسي وحرية التعبير وإدارة الدولة.
خلاصة القول
ما كشفه إبراهيم عيسى لا يقتصر على مجرد اعتذار عن منصب، بل يقدم شهادة مهمة على طريقة التفكير السياسي في واحدة من أكثر مراحل مصر تعقيدًا. شهادة تُبرز كيف صُنعت القرارات، ولماذا فضّل بعض الفاعلين البقاء خارج السلطة رغم قدرتهم على الوصول إليها.
- إبراهيم عيسى
- كواليس الحكومات
- تشكيل الوزارات
- ثورة يناير
- حكومة الجنزوري
- حكومة الببلاوي
- عصام شرف
- محمد البرادعي
- وزارات ما بعد الثورة
- المشهد السياسي المصري









