تركيا وأردوغان في وثائق إبستين: مراسلات مسربة تكشف عن قائدٌ غيّر قواعد اللعبة
لم تقتصر وثائق جيفري إبستين، التي أُفرج عنها مؤخرًا على الفضائح الشخصية أو شبكات النفوذ المالي، بل كشفت مراسلاته الواسعة عن معلومات سياسية وأمنية بالغة الأهمية، خاصه فيما يتعلق بتركيا وسياستها الداخلية، ودور الرئيس أردوغان في إعادة تشكيل موقع بلاده إقليميا.
لا تظهر هذه المعلومات، كما وردت في المراسلات، في صورة تقارير رسمية، بل في صورة تقييمات وملاحظات متبادلة تعكس وجهات نظر مختلف الأطراف المعنية بشأن التحولات التي شهدتها تركيا في السنوات الأخيرة.
ماذا تكشف هذه الوثائق عن أردوغان؟ وكيف تصف التغيرات التي طرأت على الجيش التركي، والمشهد السياسي، والمؤسسات التعليمية؟
تصوّر المراسلات أردوغان كقائد لم ينظر إلى النزاعات الإقليمية، وخاصة مع حكومة نتنياهو، على أنها مجرد مناوشات كلامية لأغراض داخلية، بل على أنها معركة سياسية ودبلوماسية حقيقية على أرض الواقع.
أردوغان في وثائق إبستين: قائدٌ غيّر قواعد اللعبة

تكشف المراسلات المنسوبة إلى جيفري إبستين عن اهتمامٍ واضحٍ بالسياسات التي ينتهجها الرئيس التركي أردوغان، خاصه فيما يتعلق بإعادة هيكلة مراكز القوى داخل الدولة.
وفي وصفٍ صريحٍ لهذه السياسة، يشير إبستين إلى أن أردوغان "يُطهّر صفوف الجيش التركي من أولئك الذين حافظوا تاريخيًا على علاقاتٍ جيدةٍ مع إسرائيل"، في إشارةٍ إلى التغييرات داخل المؤسسة العسكرية. ولا تُفسَّر هذه التغييرات في المراسلات على أنها مجرد إجراءاتٍ إداريةٍ معزولة، بل كجزءٍ من اتجاهٍ أوسع لإعادة تشكيل الدولة.
كما تُصوّر المراسلات أردوغان كقائدٍ لم ينظر إلى النزاعات الإقليمية، وخاصةً مع حكومة نتنياهو، على أنها مجرد مناوشاتٍ كلاميةٍ داخلية، بل على أنها معركةٌ سياسيةٌ ودبلوماسيةٌ حقيقيةٌ على أرض الواقع.
في هذا السياق، تشير المراسلات إلى أن موقف أردوغان من سياسة الحكومة الإسرائيلية لم يُنظر إليه على أنه مجرد خطاب شعبوي عابر، بل كتكتيك ضغط حقيقي في سياق إقليمي يتسم بـ"ضعف إسرائيل".
تستخدم المراسلات لغةً لافتةً لوصف هذا التحول، خاصه من خلال الإشارة إلى أن أردوغان "أظهر عضلاته العثمانية الجديدة"، وهو تعبير يعكس تفسيراً مفاده أن السياسة التركية تهدف إلى استعادة دور تاريخي ودبلوماسي وإقليمي يتجاوز حدود التحالفات التقليدية.
محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016 في وثائق إبستين
تبرز محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016 بشكلٍ واضح في الوثائق، سواءً من حيث تفاصيلها الداخلية أو تداعياتها الدولية.
وفقاً للوثائق، فإنها تكشف عن مراسلات بين أحد محامي زعيم تنظيمغولن (المصنفة منظمة إرهابية في تركيا) وجيفري إبستين. في هذه المراسلات، سعى إبستين للحصول على دعم لحماية غولن من الملاحقة القانونية والأمنية التركية. كان غولن آنذاك مقيمًا في ولاية بنسلفانيا، قبل وفاته ودفنه فيها.
تشير الوثائق إلى أن هذه المراسلات جرت بعد محاولة الانقلاب الفاشلة. وتُظهر هذه الرسائل كيف أصبحت المسألة التركية، بعد عام ٢٠١٦، موضوع نقاش في الأوساط الدولية، حيث سُعيَ للحصول على الدعم أو النفوذ لمواجهة الضغوط التركية
ما يتضح من هذه المراسلات، كما ورد في وثائق إبستين، هو أنها تُبرز البُعد الدولي للصراع بين الدولة التركية وحركة غولن، وتعكس مدى تداعيات محاولة الانقلاب خارج حدود تركيا.









