جدل جديد حول حرية الإبداع

خالد منتصر: شيخ أزهري هاجم «زمن سعاد» وحوّل النقد الأدبي إلى حلال وحرام

خالد منتصر يرد على
خالد منتصر يرد على هجوم شيخ أزهري على رواية «زمن سعاد»

خالد منتصر فجّر موجة من الجدل بعد تعليقه على هجوم أحد مشايخ الأزهر الشريف على روايته «زمن سعاد»، معتبرًا أن ما حدث لم يكن نقدًا أدبيًا تقليديًا، بل قراءة دينية تحاكم العمل الفني من زاوية الحلال والحرام، بعيدًا عن أدوات النقد الأدبي المتعارف عليها.

وفي منشور عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، عبّر خالد منتصر عن استغرابه من طبيعة الطرح، مشيرًا إلى أن الشيخ المنتقد عضو في لجنة الفتوى، متسائلًا عما إذا كان هذا الموقف يمثل دعوة ضمنية للقراء باعتبار الرواية «رجسًا» أو عملًا مرفوضًا دينيًا.

خلفية الهجوم ورد الكاتب

أوضح خالد منتصر أن النقد الفني مرحب به دائمًا إذا استند إلى أسس موضوعية، مثل تحليل الرؤية، والصراع الدرامي، وبناء الشخصيات، والذروة، وتقنيات المزج بين الخيال والتاريخ. لكنه أشار إلى أن ما طُرح حول رواية «زمن سعاد» لم يتناول هذه الجوانب، بل ركّز على تصنيف العمل ضمن إطار الحلال والحرام.

وأضاف أن قراءة الأدب من منظور فقهي بحت تُقصي جوهر العملية الإبداعية، معتبرًا أن الرواية تُناقش وتُفكك وتُحلل عبر أدوات النقد الأدبي، لا عبر ميزان الفتوى.

الإشارة إلى سوابق تاريخية

في سياق حديثه، استعاد الكاتب نماذج سابقة من التاريخ الثقافي المصري، لافتًا إلى أن المؤسسة الدينية نفسها قرأت أعمالًا لرموز فكرية وأدبية بارزة، من بينهم طه حسين وعلي عبد الرازق، كما قرأ أحد مشايخ الأزهر رواية «أولاد حارتنا» لنجيب محفوظ.

وأكد أن قراءة عمل أدبي داخل أي مؤسسة فكرية أو دينية لا تعني بالضرورة رفضه، بل قد تعكس اهتمامًا بقيمته وتأثيره، وهو ما اعتبره جانبًا إيجابيًا في حد ذاته.

الجدل بين الدين والإبداع

أعاد موقف خالد منتصر فتح النقاش حول العلاقة بين الخطاب الديني والإبداع الأدبي، خاصة في ما يتعلق بحرية الكاتب في تناول موضوعات حساسة أو طرح رؤى فكرية قد تثير خلافًا.

ويرى متابعون أن الجدل القائم يتجاوز رواية بعينها، ليطرح سؤالًا أوسع حول حدود النقد، والفارق بين التقييم الأدبي والحكم القيمي، وما إذا كان من المشروع إخضاع النصوص الإبداعية لمعايير فقهية.

ما وراء الخبر

اللافت في الأزمة أن خالد منتصر لم يكتفِ برفض ما اعتبره قراءة غير فنية، بل عبّر عن سعادته بأن عمله لفت انتباه شخصية أزهرية ذات حيثية، معتبرًا أن القراءة – حتى لو كانت ناقدة – دليل على وصول النص وتأثيره.

كما أن الجدل يعكس استمرار التوتر التاريخي بين بعض التيارات المحافظة والتيارات الداعية إلى توسيع مساحة حرية التعبير، في مشهد ثقافي لم يهدأ منذ عقود.

معلومات حول خالد منتصر

خالد منتصر طبيب وكاتب ومفكر مصري، عُرف بمقالاته وآرائه التي تثير نقاشًا واسعًا في قضايا الفكر والدين والمجتمع. صدرت له عدة مؤلفات، ويُعد من الأصوات الجدلية في المشهد الثقافي، حيث يطرح رؤى نقدية حول قضايا دينية واجتماعية معاصرة.

أما رواية «زمن سعاد» فتندرج ضمن أعماله الأدبية التي تمزج بين السرد الروائي وطرح الأسئلة الفكرية، وهو ما جعلها محل اهتمام واسع ونقاش محتدم.

خلاصة القول

خالد منتصر اعتبر أن الهجوم على «زمن سعاد» لم يكن نقدًا فنيًا بل حكمًا قيميًا.

الجدل أعاد طرح سؤال العلاقة بين الدين والإبداع الأدبي.

القضية تتجاوز رواية واحدة لتلامس حدود حرية التعبير والنقد.

          
تم نسخ الرابط