امتحان يفتح نقاشا تعليميا واسعا
خالد منتصر ينتقد سؤالًا قرآنيًا إجباريًا لطالب مسيحي في امتحان اللغة العربية بإعدادية الجيزة
أثار خالد منتصر جدلًا واسعًا، أمس السبت 6 يونيو 2026، بعد نشره صورة من ورقة أسئلة امتحان اللغة العربية للشهادة الإعدادية بمحافظة الجيزة، منتقدًا وجود أسئلة إجبارية رأى أنها تخلط بين قياس مهارات اللغة والمحتوى الديني. وتخص الواقعة طلاب الصف الثالث الإعدادي بالجيزة وأولياء أمورهم، لأنها تتعلق بمادة عامة يؤديها الطلاب بمختلف خلفياتهم الدينية. وتركز الأثر العملي للجدل في المطالبة بتوضيح رسمي من وزارة التربية والتعليم، ومراجعة ضوابط وضع أسئلة الامتحانات المشتركة بما يضمن العدالة والحياد داخل لجان الاختبار.
امتحان اللغة العربية يتحول إلى قضية رأي عام
لم يبق الجدل حول ورقة امتحان اللغة العربية في حدود ملاحظات عابرة على مواقع التواصل، بل تحول إلى نقاش أوسع بشأن طبيعة الأسئلة التي تُطرح في المواد العامة، وحدود استخدام النصوص الدينية داخل امتحان يستهدف جميع الطلاب.
القضية بدأت من اعتراض خالد منتصر على سؤال نصوص إجباري تضمن آية قرآنية من سورة هود، إلى جانب سؤال في القواعد النحوية ارتبط بالمقارنة بين درة عمر بن الخطاب وسيف الحجاج، وهو ما اعتبره منتصر مدخلًا غير مناسب داخل امتحان لغة عربية مشترك.
وتزداد أهمية النقاش لأن امتحانات الشهادة الإعدادية تمثل مرحلة فاصلة للطلاب، كما أن أي تساؤل حول عدالة السؤال أو مناسبته لجميع الطلاب يفتح الباب لمراجعة أوسع لطريقة إعداد الامتحانات قبل اعتمادها.
ماذا قال خالد منتصر عن ورقة الامتحان؟
وجه خالد منتصر تساؤلًا مباشرًا إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني حول طبيعة الامتحان، متسائلًا عما إذا كان اختبارًا في الدين أم في اللغة العربية، مع تأكيده احترام القرآن وجميع الكتب المقدسة.
ويرى منتصر أن مادة اللغة العربية يجب أن تقيس قدرة الطالب على الفهم والتحليل والتذوق اللغوي وتطبيق القواعد، دون أن يصبح الطالب مطالبًا بالتعامل مع نص ديني إجباري داخل مادة قومية مشتركة.
كما أشار إلى أن الطالب المسيحي يؤدي امتحان اللغة العربية باعتباره امتحانًا عامًا، ومن ثم فإن وضع سؤال إجباري من نص ديني خاص بعقيدة معينة قد يثير شعورًا بعدم الحياد داخل الاختبار.
هل الاعتراض على النص أم على مكانه في الامتحان؟
اعتراض خالد منتصر، وفق طرحه، لا يتعلق بقدسية النصوص الدينية أو مكانتها، بل بمكان استخدامها داخل ورقة امتحان اللغة العربية، وطبيعة إلزام الطالب بالإجابة عنها ضمن تقييم لغوي عام.
الفارق هنا جوهري؛ فالنص الديني له مكانه في مادة التربية الدينية التي تُدرس وفق ديانة الطالب، بينما امتحان اللغة العربية يدخل ضمن المواد المشتركة التي ينبغي أن تقيس مهارات موحدة لدى جميع الطلاب.
ولهذا ركز منتصر على فكرة الفصل بين التقييم اللغوي والتقييم الديني، بحيث تظل المواد العامة مساحة تعليمية مشتركة لا يشعر فيها أي طالب بأنه أمام سؤال خارج نطاق المادة الأصلية.
لماذا يرتبط الجدل بمبدأ المواطنة؟
ربط خالد منتصر اعتراضه بمفهوم المواطنة داخل التعليم، معتبرًا أن المدرسة العامة يجب أن تقف على مسافة واحدة من جميع الطلاب، خصوصًا في الامتحانات التي تؤثر على تقييمهم الدراسي.
وتقوم فكرة المواطنة في هذا السياق على أن يخضع الطالب لاختبار يقيس ما تعلمه داخل المادة، لا ما يرتبط بخلفيته الدينية أو معرفته بنصوص عقيدة لا ينتمي إليها.
ومن هنا طرح منتصر تساؤلًا معاكسًا حول إمكانية وضع نص مسيحي إجباري لطالب مسلم داخل امتحان عربي، في محاولة لتوضيح معيار المساواة المطلوب عند إعداد الامتحانات المشتركة.
التربية الدينية والمساحة الأنسب للنصوص العقائدية
أشار خالد منتصر إلى أن مادة التربية الدينية يمكن أن تكون المساحة الطبيعية لاستخدام النصوص الدينية، خاصة أنها مخصصة لكل عقيدة على حدة داخل المنظومة التعليمية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية بعد زيادة الاهتمام بالمادة الدينية وارتفاع نسبة النجاح المطلوبة بها، ما يجعلها مجالًا واضحًا ومنظمًا لاختبار معرفة الطالب بالنصوص والقيم الدينية الخاصة به.
أما إدخال النصوص الدينية في امتحان اللغة العربية بصورة إجبارية، فيثير أسئلة حول الهدف من السؤال: هل المطلوب قياس اللغة أم اختبار معرفة الطالب بمحتوى ديني محدد؟
موقف وزارة التربية والتعليم حتى الآن
حتى وقت كتابة التقرير، لم يصدر إعلان رسمي جديد من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني يوضح موقفها من الانتقادات المثارة حول ورقة امتحان اللغة العربية للشهادة الإعدادية بمحافظة الجيزة.
ويظل الرد الرسمي مهمًا لأنه قد يوضح ما إذا كانت الورقة التزمت بالضوابط الفنية الخاصة بوضع الامتحانات، أو ما إذا كانت هناك مراجعة لطبيعة الأسئلة التي أثارت الجدل.
كما أن التوضيح المنتظر قد يساعد في تهدئة النقاش بين أولياء الأمور والطلاب، خصوصًا أن القضية لا تتعلق بنتيجة طالب واحد، بل بمعيار عام في امتحانات المواد المشتركة.
ما الذي يهم الطالب وولي الأمر في هذه الواقعة؟
أهم ما يهم الطالب هو أن يكون الامتحان واضحًا ومباشرًا، وأن تقيس أسئلته المهارات المطلوبة في المادة دون إدخال عناصر قد تجعل بعض الطلاب يشعرون بأن السؤال لا يناسب طبيعة الاختبار.
أما ولي الأمر فيهمه ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، بحيث لا يحصل طالب على أفضلية نفسية أو معرفية بسبب خلفيته الدينية، ولا يشعر طالب آخر بالارتباك أمام سؤال لا يتوقعه في مادة عامة.
وتزداد أهمية ذلك في الشهادة الإعدادية، لأن درجاتها تحدد مسارًا تعليميًا مهمًا بين التعليم الثانوي العام والفني ومدارس أخرى، ما يجعل عدالة الامتحان عنصرًا أساسيًا وليس تفصيلًا ثانويًا.
كيف يمكن تجنب تكرار الجدل في امتحانات قادمة؟
تجنب تكرار هذه الأزمة يبدأ من مراجعة الأسئلة قبل اعتمادها، والتأكد من أن النصوص المختارة في اللغة العربية تصلح لجميع الطلاب، وتخدم هدفًا لغويًا واضحًا دون حساسية دينية أو سياسية.
ويمكن لواضعي الامتحانات الاعتماد على نصوص أدبية ووطنية وإنسانية وعلمية، لأن هذه النصوص قادرة على قياس الفهم والنحو والبلاغة دون إثارة إشكالات مرتبطة بانتماء الطالب.
كما أن وجود لجنة مراجعة دقيقة لامتحانات المواد العامة قد يقلل من الأخطاء أو الصياغات التي تثير الجدل، خاصة في المحافظات التي يؤدي فيها آلاف الطلاب الامتحان نفسه.
الجدل لا يعني إلغاء حضور القيم في التعليم
الحديث عن حياد امتحان اللغة العربية لا يعني إبعاد القيم عن التعليم، لأن المدرسة بطبيعتها مساحة لبناء الوعي والأخلاق والانتماء، لكن الخلاف يدور حول كيفية تقديم هذه القيم ومكانها داخل المواد الدراسية.
القيم المشتركة مثل الصدق والرحمة والعدل والانتماء يمكن أن تظهر في نصوص أدبية وإنسانية عامة، دون أن تتحول إلى اختبار ديني إجباري داخل مادة ليست مخصصة للتربية الدينية.
بهذه الطريقة يمكن للتعليم أن يحافظ على رسالته الأخلاقية والوطنية، وفي الوقت نفسه يضمن شعور جميع الطلاب بالمساواة داخل قاعة الامتحان.

لماذا ينتظر الرأي العام توضيحًا رسميًا؟
الانتظار الحالي لا يرتبط فقط بالرد على خالد منتصر، بل بتحديد قاعدة عامة يمكن الرجوع إليها عند إعداد امتحانات السنوات المقبلة، خاصة في المواد التي يؤديها الطلاب جميعًا.
فالتوضيح الرسمي قد يضع حدًا للتأويلات، ويبين إن كانت هناك تعليمات محددة بشأن اختيار النصوص في امتحانات اللغة العربية، أو ما إذا كانت كل محافظة تتعامل وفق تقدير لجانها الفنية.
كما أن الوضوح في هذا الملف يحمي المعلمين وواضعي الامتحانات أنفسهم، لأنه يحدد الحدود المهنية لاختيار النصوص والأسئلة بعيدًا عن الجدل اللاحق.

خلاصة الموضوع
خالد منتصر طالب بتوضيح رسمي بعد اعتراضه على أسئلة في امتحان اللغة العربية للشهادة الإعدادية بمحافظة الجيزة، رأى أنها تخلط بين تقييم اللغة واستخدام نصوص دينية في مادة عامة مشتركة. وتركز الجدل حول سؤال نصوص إجباري من سورة هود وسؤال نحوي مرتبط بصياغات تاريخية دينية. وحتى الآن، لم يصدر رد رسمي جديد من وزارة التربية والتعليم، بينما يظل الملف مرتبطًا بضوابط وضع الامتحانات وحياد المواد المشتركة لجميع الطلاب.
- خالد منتصر
- التعليم
- وزارة التربية والتعليم
- مادة اللغة العربية
- امتحان اللغة العربية
- أسئلة الإمتحانات
- وزير التربية والتعليم
- الدين المسيحي
- امتحانات اللغة العربية 2026








