توسعات صناعية تعزز فرص التشغيل
أحمد موسى: مصانع برج العرب تبدأ توطين مكونات القطارات وتخطط لمضاعفة عمالة الملابس وتدعم الصادرات
أكد الإعلامي أحمد موسى، خلال تقديم برنامج «على مسئوليتي»، أن جولة رئيس مجلس الوزراء في عدد من مصانع الإسكندرية ومدينة برج العرب كشفت توسعًا واضحًا في قطاعات صناعية كثيفة التشغيل والتصدير، أبرزها الملابس الجاهزة ومكونات النقل والسكك الحديدية. وتضمنت الجولة، بمشاركة الفريق كامل الوزير وزير النقل، تفقد مصانع تعمل على زيادة العمالة، وتوطين صناعات كانت تعتمد على الاستيراد، مع تصدير نسبة كبيرة من الإنتاج للأسواق الخارجية. ويمس هذا التحرك العمال والمستثمرين وسلاسل الإمداد، لأنه يعني فرص عمل أوسع، ونقدًا أجنبيًا أكبر، وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة.
قطاع الملابس يوفر فرص عمل مباشرة
ركز أحمد موسى على أهمية مصانع الملابس الجاهزة داخل المنطقة الصناعية في الإسكندرية وبرج العرب، باعتبارها من أكثر القطاعات قدرة على توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. وأوضح أن الجولة شملت مصنعين كبيرين للملابس، أحدهما مصري والآخر تركي، يعمل في كل منهما نحو 3000 عامل.
وتعكس هذه الأرقام حجم كثافة العمالة داخل القطاع، خاصة أن صناعة الملابس تعتمد على خطوط إنتاج متعددة، وتحتاج إلى عمالة فنية وإدارية وخدمية في مراحل القص والتجهيز والخياطة والتشطيب والتعبئة والنقل. لذلك لا يقتصر أثر المصنع على العاملين داخله فقط، بل يمتد إلى موردين وخدمات مساندة حوله.
خطط لزيادة العمالة إلى 6000 عامل
أشار موسى إلى أن هناك خطط توسع داخل مصانع الملابس لزيادة العمالة من نحو 3000 عامل إلى قرابة 6000 عامل خلال الفترة المقبلة. وهذه الصياغة تعني أن الأمر مطروح ضمن خطط توسعية، وليس رقمًا مكتمل التنفيذ حتى الآن.
وتحمل هذه الخطط أهمية خاصة لسوق العمل في الإسكندرية والمحافظات المجاورة، لأنها تفتح مجالًا لاستيعاب عمالة جديدة داخل قطاع إنتاجي واضح الطلب، خصوصًا إذا ارتبط التوسع بزيادة أوامر التصدير وتحسين القدرة الإنتاجية للمصانع.
رواتب وحوافز داخل مصانع الملابس
لفت أحمد موسى إلى أن رئيس الوزراء حرص خلال الجولة على الحديث المباشر مع العاملين داخل المصانع والاستماع إلى آرائهم وظروف عملهم. وأشار إلى أن متوسط رواتب بعض العاملين يصل إلى نحو 9000 جنيه، إلى جانب الحوافز.
وتكشف هذه الجزئية جانبًا عمليًا من التوسع الصناعي، لأن قيمة الوظائف لا ترتبط بعددها فقط، بل بمستوى الدخل والاستقرار والحوافز المتاحة للعاملين. كما أن الحوار المباشر مع العمال يمنح صورة أوضح عن بيئة العمل واحتياجات التشغيل والتدريب داخل المصانع.
الصادرات تدعم النقد الأجنبي
أوضح موسى أن مصانع الملابس لا تعمل للسوق المحلية فقط، بل توجه جزءًا كبيرًا من إنتاجها للتصدير. وذكر أن نحو 50% من إنتاج بعض مصانع النسيج والملابس الجاهزة يذهب إلى الأسواق العالمية، خصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا، بينما يتم طرح النسبة المتبقية داخل السوق المحلية.
وتساعد هذه الصادرات في إدخال ملايين الدولارات سنويًا، بما يدعم حصيلة النقد الأجنبي وميزان المدفوعات. كما أن وجود إنتاج محلي قادر على المنافسة خارجيًا يمنح الصناعة المصرية فرصة أكبر للتوسع، بشرط الحفاظ على الجودة، والالتزام بمواعيد التوريد، وتطوير مهارات العمالة.
توطين مكونات القطارات والجرارات
امتدت الجولة إلى مصانع شركة «ألستوم» الفرنسية العالمية بمدينة برج العرب، وهي من أبرز المحطات الصناعية المرتبطة بقطاع النقل والسكك الحديدية. وقال أحمد موسى إن الشركة قررت إنشاء مصنعين في مصر لتوطين صناعات متقدمة مرتبطة بمكونات القطارات والجرارات ومستلزمات النقل الحديثة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأنها تنقل جزءًا من الصناعة من مرحلة الاستيراد الكامل إلى التصنيع المحلي. فبدلًا من الاعتماد على شراء مكونات النقل من الخارج، تسعى الدولة إلى بناء قاعدة إنتاجية داخلية قادرة على توفير أجزاء ومستلزمات تدخل في مشروعات السكك الحديدية والنقل الحديث.
ماذا يعني تصنيع مكونات النقل محليًا؟
تصنيع مكونات القطارات والجرارات داخل مصر لا يعني فقط إنشاء خطوط إنتاج جديدة، بل يرتبط بنقل تكنولوجيا، وتدريب عمالة فنية، وبناء خبرات هندسية متخصصة. وكلما زادت نسبة المكون المحلي، تراجعت الحاجة إلى الاستيراد في بعض البنود، وتحسنت قدرة الدولة على إدارة مشروعات النقل بتكلفة أكثر استقرارًا.
كما أن دخول شركة عالمية بحجم ألستوم إلى التصنيع في برج العرب يعزز فرص ربط السوق المصرية بسلاسل توريد دولية، ويفتح الباب أمام صادرات صناعية أكثر تقدمًا من المنتجات التقليدية، إذا تحققت معايير الجودة والتنافسية المطلوبة.
برج العرب كمنطقة جذب صناعي
تظهر مدينة برج العرب في هذه الجولة باعتبارها مركزًا صناعيًا يجمع بين الصناعات كثيفة العمالة، مثل الملابس الجاهزة، والصناعات الأكثر تقدمًا، مثل مكونات النقل والسكك الحديدية. وهذا التنوع يمنح المنطقة قدرة على جذب استثمارات مختلفة، من مصانع تحتاج إلى عمالة كبيرة، إلى مشروعات تعتمد على التكنولوجيا والخبرة الفنية.
كما تستفيد برج العرب من موقعها داخل نطاق الإسكندرية وقربها من موانئ وطرق ومحاور نقل مهمة، وهو ما يدعم حركة المواد الخام والمنتجات النهائية. وتعد هذه العوامل من أهم عناصر نجاح المناطق الصناعية التي تستهدف التصدير والإنتاج واسع النطاق.
رسالة إنتاج رغم الأزمات العالمية
ربط أحمد موسى بين ما شاهده خلال الجولة وبين قدرة الدولة على مواصلة الإنتاج رغم الأزمات العالمية والحروب والضغوط الاقتصادية والسياسية. وتقوم الفكرة الأساسية على أن استمرار العمل داخل المصانع والتوسع في التشغيل والتصدير يمثلان ردًا عمليًا على التحديات، بدلًا من الاكتفاء بالحديث عن آثارها.
وتزداد أهمية هذه الرسالة في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية تقلبات في سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والمواد الخام. لذلك يصبح دعم الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الصناعية وسيلة لتقليل الهشاشة الاقتصادية، خصوصًا في القطاعات التي توفر فرص عمل وتدخل عملة أجنبية.
ما العائد المتوقع على الاقتصاد؟
العائد المباشر من هذه التحركات يظهر في 3 مسارات رئيسية: زيادة فرص العمل، ورفع قيمة الصادرات، وتقليل فاتورة الاستيراد في بعض الصناعات. ففي قطاع الملابس، ينعكس التوسع على التشغيل والنقد الأجنبي، بينما يرتبط تصنيع مكونات القطارات والجرارات بتعميق التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا.
أما العائد غير المباشر فيتمثل في تدريب العمالة، وتحسين خبرة المصانع المحلية، ورفع قدرة الدولة على جذب شركات عالمية جديدة. ومع استمرار هذه الخطوات، يمكن أن تتحول بعض المناطق الصناعية إلى مراكز إنتاج إقليمية، بشرط الحفاظ على جودة البنية التحتية، وتسهيل الإجراءات، وتوفير عمالة مؤهلة.
خلاصة تصريحات أحمد موسى
كشف حديث أحمد موسى عن جولة رئيس الوزراء في مصانع الإسكندرية وبرج العرب عن توسع صناعي يجمع بين قطاع الملابس الجاهزة كثيف العمالة، ومشروعات توطين مكونات القطارات والجرارات مع شركة ألستوم. وتشمل أبرز الأرقام وجود نحو 3000 عامل في كل مصنع من مصنعين كبيرين للملابس، مع خطط لزيادة العمالة إلى 6000 عامل، إلى جانب تصدير نسبة كبيرة من الإنتاج للأسواق الخارجية. وتدعم هذه التحركات التشغيل والصادرات وتعميق التصنيع المحلي دون مبالغة في نتائج لم تكتمل بعد.









