تصعيد إقليمي ورسائل أمنية حادة

بن غفير يدعو لحرق طهران بعد صواريخ إيران وتصعيد بيروت وجدل التصفية والسلاح

بن غفير
بن غفير

دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى رد عنيف ضد طهران، بعد إطلاق إيران دفعات صاروخية باتجاه إسرائيل، في تصعيد جاء على خلفية غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت. وتزامن التصريح مع عودة مواقف بن غفير المتشددة إلى الواجهة، من دعوات التصفية الميدانية عقب هجوم وسط إسرائيل، إلى الجدل بشأن تسهيلات تراخيص السلاح داخل المجتمع الإسرائيلي. ويؤثر هذا المشهد على المدنيين في لبنان وإسرائيل وإيران، كما يرفع مخاطر اتساع المواجهة سياسيًا وعسكريًا في المنطقة خلال الساعات المقبلة.

 

تصريح حاد بعد الصواريخ الإيرانية

أثار بن غفير موجة واسعة من الجدل بعد تعليقه على إطلاق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل، إذ دعا إلى أن “تحترق طهران” في عبارة تعكس تصعيدًا سياسيًا شديدًا داخل الحكومة الإسرائيلية.

وجاء التصريح في لحظة توتر إقليمي متسارع، بعد إعلان إسرائيل رصد دفعات صاروخية من إيران واعتراض عدد منها عبر منظومات الدفاع الجوي. ويضع هذا النوع من التصريحات المنطقة أمام خطاب سياسي أكثر اندفاعًا، خصوصًا أن الردود العسكرية المتبادلة لا تزال مرشحة للتطور وفق مسار الأحداث الميدانية.

كيف بدأ التصعيد من بيروت؟

بدأت موجة التصعيد الأخيرة بعد غارة إسرائيلية على منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت، في استهداف وُصف بأنه الأول من نوعه للمنطقة منذ أشهر. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الضربة استهدفت مقرات مرتبطة بحزب الله، ردًا على هجمات باتجاه شمال إسرائيل.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام لبنانية بسقوط قتيل وإصابة عدد من الأشخاص جراء الغارة، إلى جانب حركة نزوح من بعض أحياء الضاحية. وتظل هذه التطورات شديدة الحساسية، لأن الضاحية الجنوبية كانت خارج نطاق الاستهداف المباشر خلال الفترة الماضية، قبل أن تعود إلى دائرة العمليات العسكرية.

 

رد إيران ورسالة التصعيد

جاء إطلاق الصواريخ الإيرانية بعد تحذيرات سابقة من طهران بأنها سترد إذا تعرضت بيروت لهجوم إسرائيلي. ووفق ما ورد في التصريحات الإيرانية، فإن أي اعتداء على العاصمة اللبنانية أو مناطق نفوذ حزب الله سيواجه برد حازم وقوي.

ويشير ذلك إلى أن الضربة على الضاحية لم تعد حدثًا لبنانيًا إسرائيليًا فقط، بل تحولت إلى ملف إقليمي أوسع تتداخل فيه إيران وحزب الله وإسرائيل. ومع استمرار إطلاق الصواريخ والتهديدات المتبادلة، تصبح احتمالات التهدئة مرتبطة بمدى توقف الضربات أو توسعها خلال الساعات المقبلة.

 

لماذا يثير موقف بن غفير قلقًا أوسع؟

مواقف بن غفير لا تُقرأ باعتبارها تصريحات منفصلة، لأنه يشغل منصب وزير الأمن القومي داخل الحكومة الإسرائيلية، كما يقود تيارًا يمينيًا متشددًا يدفع غالبًا باتجاه ردود أكثر قسوة في ملفات الأمن والداخل.

لذلك فإن دعوته إلى إحراق طهران لا تظل مجرد تعليق سياسي غاضب، بل تعكس ضغطًا داخل اليمين الإسرائيلي من أجل توسيع مستوى الرد. ويزيد ذلك من خطورة الخطاب العام في لحظة يتعامل فيها المدنيون في أكثر من دولة مع صواريخ وغارات وتهديدات متبادلة.

 

فيديو موقع الهجوم ودعوات التصفية

عاد اسم بن غفير أيضًا إلى الواجهة بعد ظهوره في مقطع فيديو من موقع هجوم وسط إسرائيل، وخلفه جثة أحد منفذي العملية، حيث أشاد بعناصر الشرطة الذين سعوا للاشتباك، ودعا إلى تصفية منفذي الهجمات ميدانيًا.

وقالت السلطات الإسرائيلية إن مسلحًا فتح النار في ثلاثة مواقع قرب منطقة كوخاف يائير وتسور يتسحاق وتسور نتان، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين، قبل أن تعلن الشرطة قتل المشتبه به واستعادة السلاح والمركبة المستخدمة. كما تحدثت الشرطة عن توقيف مشتبه به ثانٍ بعد الواقعة.

 

جدل قانون الإعدام والتصفية الميدانية

تصريحات بن غفير من موقع الهجوم أعادت طرح الجدل حول الدعوات إلى التصفية الميدانية، إلى جانب دعمه لقانون عقوبة الإعدام لمن تصفهم إسرائيل بمنفذي العمليات. ويرى منتقدون أن مثل هذه الدعوات قد تعزز مناخًا أمنيًا أكثر حدة، بينما يعتبرها مؤيدوه وسيلة ردع.

ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه إسرائيل والمنطقة توترًا متزايدًا، ما يجعل أي تصريح أمني قابلًا لإشعال نقاش سياسي وقانوني واسع، خاصة عندما يصدر من وزير مسؤول عن الأمن الداخلي وصلاحيات الشرطة.

 

تسهيلات السلاح تعود إلى الواجهة

إلى جانب التصعيد الخارجي والملف الأمني، عاد ملف تسهيلات تراخيص السلاح داخل إسرائيل إلى واجهة النقاش، بعد تقارير تحدثت عن تضاعف عدد حاملي السلاح المدنيين تقريبًا منذ 7 أكتوبر 2023.

وتشير المعطيات المتداولة إلى ارتفاع العدد من نحو 150 ألفًا قبل الحرب إلى أكثر من 300 ألف بعد التعديلات التي قادها بن غفير في سياسة حمل السلاح. ويثير هذا التحول أسئلة داخل إسرائيل حول العلاقة بين انتشار السلاح المدني ومعدلات العنف، خصوصًا داخل البيوت والمجتمعات المحلية.

 

جرائم قتل النساء والسلاح الناري

أفاد تقرير صادر عن منتدى ميخال سيلا بأن عدد النساء اللواتي قُتلن باستخدام الأسلحة النارية في سياق العنف الأسري داخل إسرائيل تضاعف منذ 7 أكتوبر. وذكر التقرير أن 22 امرأة من أصل 71 ضحية للعنف المسلح قُتلن منذ اندلاع الحرب، مقارنة بتسع نساء في الفترة السابقة.

كما أشار التقرير إلى ارتفاع غير مسبوق في جرائم القتل الأسري خلال عام 2025، مع مقتل 31 امرأة وثلاثة أطفال على يد أفراد من عائلاتهم، وارتفاع نسبة استخدام الأسلحة النارية في جرائم القتل إلى 52%، مقارنة بأقل من ثلث الحالات في عام 2020.

 

رد بن غفير على انتقادات السلاح

نفى بن غفير وجود صلة بين تسهيل تراخيص السلاح وارتفاع جرائم قتل النساء، مؤكدًا، بحسب ما نقلت عنه وسائل إعلام عبرية، أن حالة واحدة فقط من أصل 22 جريمة قتل باستخدام السلاح منذ 7 أكتوبر ارتكبت بسلاح مرخص ضمن الإصلاحات الجديدة.

ودافع الوزير الإسرائيلي عن سياسته، معتبرًا أن السلاح في الأيدي المناسبة ينقذ الأرواح، وأن وجود مواطنين مسلحين في الشوارع يمكن أن يساعد في إحباط الهجمات. لكن هذا التبرير لا ينهي الجدل، لأن المؤسسات المعنية بحماية النساء تطالب بضمانات أوضح لمنع وصول السلاح إلى أشخاص قد يشكلون خطرًا داخل الأسرة.

 

تشابك التصعيد الخارجي مع الأمن الداخلي

تجمع أزمة بن غفير الحالية بين ثلاثة مستويات متداخلة: خطاب تصعيدي ضد إيران، دعوات أمنية أكثر قسوة داخل إسرائيل، وجدال اجتماعي حول السلاح والعنف الأسري. وهذا التشابك يجعل صورته السياسية حاضرة في أكثر من ملف في وقت واحد.

فالتصعيد مع إيران وحزب الله يضغط على الجبهة العسكرية، بينما تدفع حوادث إطلاق النار والتصفية الميدانية النقاش الأمني داخليًا، ويضيف ملف تراخيص السلاح بعدًا اجتماعيًا يتعلق بسلامة النساء والأطفال داخل المنازل. لذلك لا يقتصر الجدل على تصريح واحد، بل يمتد إلى طريقة إدارة الأمن والقوة في أكثر من اتجاه.

 

ما الذي قد يحدث بعد الصواريخ؟

يتوقف المسار المقبل على طبيعة الرد الإسرائيلي على الهجمات الصاروخية الإيرانية، وما إذا كانت تل أبيب ستكتفي برد محدود أو تتجه إلى توسيع الضربات. كما أن استمرار استهداف الضاحية الجنوبية في بيروت قد يدفع إيران وحزب الله إلى مواقف أكثر تشددًا.

وحتى وقت كتابة التقرير، لا يزال الموقف مفتوحًا على أكثر من سيناريو، بين ضغوط دولية للتهدئة، وتحركات عسكرية متبادلة قد ترفع مستوى المواجهة. وفي هذه الأجواء، تصبح تصريحات شخصيات مثل بن غفير عاملًا إضافيًا في تأجيج الخطاب، حتى لو بقي القرار العسكري النهائي بيد الحكومة والجيش

          
تم نسخ الرابط