التزامك بالعقد يحمي حقك قانونيًا

قانون الإيجار القديم يحدد حالتين للإخلاء المبكر وخطوات تحمي المستأجر من فقدان شقته قانونيًا

الايجار القديم
الايجار القديم

حدد القانون رقم 164 لسنة 2025، الساري منذ 5 أغسطس 2025، التزامات واضحة على مستأجري وحدات الإيجار القديم ومن امتدت إليهم العقود، مع إضافة حالتين تسمحان بطلب الإخلاء قبل انتهاء المدة الانتقالية: ثبوت ترك الوحدة مغلقة لأكثر من سنة دون مبرر، أو امتلاك المستأجر وحدة قابلة للاستخدام في الغرض نفسه. ويؤثر ذلك مباشرة في الأسر وأصحاب الأنشطة الخاضعين للقانون، إذ لم يعد الحفاظ على العقد مرتبطًا بسداد الأجرة فقط، بل يتطلب استمرار الانتفاع المشروع بالوحدة، وعدم التأجير من الباطن أو التنازل للغير بالمخالفة، والاحتفاظ بما يثبت السداد والإقامة. ولا يقع الإخلاء تلقائيًا بمجرد ادعاء المالك، بل يرتبط بإثبات السبب واتخاذ الإجراء القضائي المقرر.

من تشملهم أحكام القانون الجديد؟

تسري أحكام القانون على الأماكن المؤجرة للسكن بنظام الإيجار القديم، إلى جانب الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكن، والخاضعة لأحكام القانونين رقمي 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981.

ويشمل الالتزام بالقواعد الجديدة المستأجر الأصلي، وكذلك من امتد إليه عقد الإيجار بصورة قانونية، بحسب حالة كل وحدة والمستندات المنظمة للعلاقة بين الطرفين.

ولا تسري القواعد نفسها بالضرورة على كل عقد إيجار موجود في مصر، إذ تختلف العقود الخاضعة للقانون المدني أو المحررة وفق قوانين أخرى عن العقود المشمولة بنظام الإيجار القديم.

إغلاق الوحدة أكثر من سنة قد يفتح باب الإخلاء

أضاف القانون حالة واضحة للإخلاء المبكر، وهي ثبوت ترك المستأجر أو من امتد إليه العقد المكان المؤجر مغلقًا لمدة تزيد على سنة كاملة دون وجود مبرر.

ولا يعني ذلك أن غلق الشقة لعدة أيام أو أشهر يؤدي تلقائيًا إلى فقدانها، لأن النص يشترط تجاوز مدة السنة، إلى جانب عدم وجود مبرر يفسر الغياب أو عدم استعمال الوحدة.

ويظل إثبات واقعة الإغلاق ومدتها وظروفها مسألة تخضع لما يقدم أمام الجهة القضائية المختصة من مستندات وقرائن، ولا يكفي مجرد قول أحد طرفي العلاقة الإيجارية لاعتبار الإخلاء واقعًا.

ولهذا يحتاج المستأجر الذي يغيب فترة طويلة لسبب مشروع إلى الاحتفاظ بما يثبت هذا السبب، خاصة إذا كان الغياب مرتبطًا بالعلاج أو العمل أو السفر المؤقت أو ترميم الوحدة أو أي ظرف يمكن الاستناد إليه عند وقوع نزاع.

امتلاك وحدة أخرى قد يؤثر في استمرار العقد

تتحقق الحالة الثانية للإخلاء المبكر إذا ثبت أن المستأجر أو من امتد إليه العقد يمتلك وحدة سكنية أو غير سكنية قابلة للاستخدام في الغرض نفسه المخصص له المكان المؤجر.

ولا يرتبط النص بمجرد امتلاك أي عقار، بل يشترط أن تكون الوحدة المملوكة قابلة للاستخدام، وأن تناسب الغرض الذي أُعدت له الوحدة الخاضعة للإيجار القديم.

فإذا كان النزاع متعلقًا بشقة سكنية، يدور الفحص حول وجود وحدة سكنية مملوكة وقابلة للسكن، أما الأماكن غير السكنية فتُراعى طبيعة النشاط والغرض المخصص له المكان.

وتتطلب كل حالة تقييم ظروفها الفعلية ومستندات الملكية ومدى صلاحية الوحدة الأخرى للاستخدام، وهو ما يمنع إصدار حكم واحد على جميع الحالات دون مراجعة تفاصيلها.

سداد الأجرة في موعدها خط الدفاع الأول

يبقى الانتظام في سداد القيمة الإيجارية المستحقة من أهم الالتزامات التي تحمي موقف المستأجر، لأن تراكم المتأخرات أو تكرار التأخير قد يؤدي إلى نزاع قضائي وطلب الإخلاء وفق الشروط القانونية.

ويجب على المستأجر التأكد من دفع القيمة القانونية الواجبة في موعدها، بما يشمل أي زيادات أو فروق أصبحت مستحقة وفق القانون والقرارات المطبقة في المحافظة التي تقع بها الوحدة.

ولا يكفي تسليم المبلغ دون الحصول على ما يثبت السداد، لذلك ينبغي الاحتفاظ بإيصال واضح يبين قيمة الأجرة والفترة التي يغطيها وتاريخ الدفع، مع مراجعة البيانات قبل التوقيع أو التسلم.

ماذا يفعل المستأجر إذا رفض المالك استلام الأجرة؟

رفض المالك استلام القيمة الإيجارية لا يعني أن يحتفظ المستأجر بالمبلغ ويتوقف عن السداد، لأن استمرار الوضع دون اتخاذ إجراء رسمي قد يعرضه للادعاء بوجود متأخرات.

وفي هذه الحالة، يجب اللجوء إلى إجراءات العرض والإيداع القانونية، بحيث تُعرض الأجرة رسميًا، ويُثبت رفض الاستلام، ثم تُستكمل الإجراءات المقررة لإيداع المبلغ بالطريق القانوني.

وتحتاج هذه الخطوة إلى حساب المبلغ المستحق بدقة، خاصة بعد تطبيق الزيادات الجديدة، لأن عرض مبلغ ناقص أو عن فترة غير صحيحة قد يفتح خلافًا حول سلامة السداد.

ويُفضل تنفيذ الإجراء بمعرفة محامٍ متخصص لضمان الالتزام بالمواعيد والقيمة المطلوبة والجهة المختصة، مع الاحتفاظ بصور الإنذارات ومحاضر العرض والإيداع.

التأجير من الباطن قد يعرض الوحدة للإخلاء

يُعد التنازل عن الوحدة أو تأجيرها من الباطن دون إذن كتابي صريح من المالك من الأسباب التي قد تتيح طلب الإخلاء، ما لم تكن الحالة من الاستثناءات التي يجيزها القانون.

ويمتد الخطر إلى ترك الوحدة للغير بقصد الاستغناء عنها بصورة نهائية، لذلك يجب التمييز بين الاستضافة العادية وبين تسليم المكان فعليًا لشخص آخر ليتصرف فيه باعتباره المنتفع الأساسي.

ولا ينبغي للمستأجر الاتفاق شفهيًا على تمكين شخص آخر من الوحدة مقابل مبلغ مالي، لأن غياب موافقة مكتوبة من المالك قد يضعف موقفه إذا أقيمت دعوى إخلاء.

هل يجوز تغيير استخدام الشقة؟

يجب استعمال الوحدة في الغرض المحدد بالعقد، وعدم تحويل الشقة السكنية إلى مقر تجاري أو إداري أو ممارسة نشاط مختلف دون التحقق من الموقف القانوني والحصول على الموافقات المطلوبة.

وقد يؤدي الاستخدام المخالف إلى مشكلات مع المالك أو الجهات الإدارية، خصوصًا إذا ترتب عليه إزعاج للسكان أو مخالفة لشروط الترخيص أو تهديد لسلامة العقار أو الصحة العامة.

كما يجب عدم استعمال المكان في أنشطة محظورة قانونًا، لأن ثبوت الاستخدام المخالف بالطريق القضائي قد يمثل سببًا مستقلًا للمطالبة بالإخلاء.

تجنب التعديلات التي تهدد سلامة المبنى

إجراء تغييرات داخلية بسيطة لا يساوي هدم أجزاء إنشائية أو إزالة جدران مؤثرة أو تنفيذ أعمال تعرض المبنى للخطر، لذلك يجب مراجعة طبيعة أي تعديل قبل البدء فيه.

وإذا احتاجت الوحدة إلى ترميمات جوهرية أو أعمال تتعلق بالهيكل الإنشائي، فينبغي الحصول على الموافقات اللازمة وعدم تنفيذها بصورة منفردة قد تلحق أضرارًا بالعقار.

ويتحمل المستأجر مسؤولية المحافظة على العين المؤجرة واستعمالها بالطريقة المعتادة، مع إبلاغ المالك عند ظهور أعطال جسيمة تتطلب تدخلًا عاجلًا.

المستندات التي تدعم موقف المستأجر

يجب الاحتفاظ بأصل عقد الإيجار أو صورة رسمية منه، إلى جانب جميع إيصالات سداد الأجرة والمراسلات المتبادلة مع المالك والإنذارات القانونية المتعلقة بالوحدة.

ويمكن الاحتفاظ بفواتير استهلاك الكهرباء والمياه والغاز وغيرها من المستندات المرتبطة بالإقامة والانتفاع الفعلي، باعتبارها قرائن مساندة عند حدوث نزاع، لكنها لا تحسم القضية منفردة.

كما ينبغي حفظ المستندات التي تثبت صفة من امتد إليه عقد الإيجار، ومنها شهادات الوفاة والمستندات العائلية وما يثبت الإقامة، بحسب ظروف كل حالة.

ولا يُنصح بتسليم أصل العقد أو الإيصالات لأي طرف دون الاحتفاظ بصورة واضحة منها، خاصة عند إجراء مفاوضات أو توقيع اتفاق جديد.

هل الالتزام يمنع انتهاء عقد الإيجار القديم؟

الالتزام بالسداد وعدم مخالفة شروط الانتفاع يحمي المستأجر من أسباب الإخلاء المبكر، لكنه لا يلغي المدة الانتقالية التي قررها القانون رقم 164 لسنة 2025.

وتنتهي عقود الأماكن المؤجرة لغرض السكن بعد سبع سنوات من تاريخ بدء العمل بالقانون، ما لم يتفق الطرفان على الإنهاء قبل ذلك، بينما تنتهي عقود الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكن بعد خمس سنوات.

وبذلك يستمر العقد السكني خلال الفترة الانتقالية المقررة قانونًا ما لم يتحقق سبب للإخلاء قبل انتهائها، بينما لا تعني سلامة موقف المستأجر استمرار العقد إلى أجل غير محدد بعد اكتمال المدة.

متى يحتاج المستأجر إلى استشارة قانونية؟

تصبح الاستشارة القانونية ضرورية عند تلقي إنذار بالسداد أو الإخلاء، أو رفض المالك استلام الأجرة، أو ظهور نزاع بشأن الإقامة أو غلق الوحدة أو امتلاك عقار آخر.

كما يجب عدم تجاهل أي إعلان قضائي، لأن التأخر في الرد أو تقديم المستندات قد يؤثر في قدرة المستأجر على عرض دفاعه في الوقت المناسب.

وتختلف النتيجة من حالة إلى أخرى وفق نص العقد وطبيعة الوحدة وصفة أطراف العلاقة والمستندات المتاحة، لذلك لا يمكن الاعتماد على نصائح عامة وحدها لحسم نزاع قائم أمام القضاء.

خلاصة الموضوع

يحافظ مستأجر الإيجار القديم على موقفه القانوني خلال الفترة الانتقالية من خلال سداد الأجرة المستحقة في موعدها، والاحتفاظ بالإيصالات، واستعمال الوحدة فعليًا في الغرض المخصص لها، وعدم تأجيرها من الباطن أو التنازل عنها دون سند قانوني. ويجيز القانون طلب الإخلاء المبكر إذا ثبت إغلاق المكان لأكثر من سنة دون مبرر، أو امتلاك المستأجر وحدة أخرى قابلة للاستخدام في الغرض نفسه، مع استمرار أسباب الإخلاء السابقة المنصوص عليها قانونًا.

 

 

          
تم نسخ الرابط