قضية جديدة تثير جدلًا قانونيًا

فتح تحقيقين قضائي ونقابي مع نسمة الخطيب بسبب منشور العاملات بالجنس

نسمة الخطيب
نسمة الخطيب

فتحت جهات التحقيق المختصة تحقيقًا في بلاغ مقدم ضد المحامية نسمة الخطيب على خلفية منشور تناول أوضاع العاملات بالجنس، بالتزامن مع قرار نقابة المحامين إحالتها إلى جلسة تحقيق عاجلة يوم الاثنين 15 يونيو 2026. ويتعلق المساران بما إذا كان المنشور يتضمن دعوة إلى تقنين الدعارة أو تحريضًا على جريمة يعاقب عليها القانون، بينما تنفي المحامية هذا التفسير وتؤكد أن حديثها اقتصر على توفير حماية صحية وقانونية لفئة موجودة بالفعل. ويترتب على التطور الجديد خضوع المنشور للفحص قضائيًا ونقابيًا، قبل تحديد أي مسؤولية أو اتخاذ إجراءات أخرى.

 

فتح تحقيق في البلاغ

قررت جهات التحقيق المختصة فتح التحقيق في بلاغ يتهم المحامية نسمة الخطيب بالحث على تقنين أوضاع العاملات بالدعارة، بعد الجدل الذي أثاره منشور نشرته عبر حسابها على موقع فيسبوك.

ويأتي فتح التحقيق بعد إعلان أحد المحامين اتخاذ إجراءات جنائية ضدها، معتبرًا أن مضمون المنشور يمثل تحريضًا على نشر الفسق والفجور وهدم قيم الأسرة المصرية، وفق ما جاء في البلاغ والاتهامات المتداولة.

ولا يعني فتح التحقيق ثبوت الاتهامات، إذ تخضع الوقائع والمنشور وأقوال الأطراف للفحص من الجهات المختصة، قبل اتخاذ أي قرار بشأن المسؤولية القانونية.

تحقيق عاجل داخل نقابة المحامين

بالتوازي مع التحقيق القضائي، قررت النقابة العامة للمحامين إحالة نسمة الخطيب إلى جلسة تحقيق عاجلة حددت لها يوم الاثنين 15 يونيو 2026، تمهيدًا لاتخاذ القرار النقابي المناسب.

وجاء التحرك النقابي بعد تلقي استغاثات وشكاوى من محامين اعترضوا على ما ورد في المنشور، وفق تصريحات ربيع الملواني، عضو مجلس نقابة المحامين.

وقال الملواني إن النقابة ترى أن المنشور تجاوز حدود الرأي الشخصي، معتبرًا أن المطالبة بتوفير رعاية وحماية قانونية وصحية للعاملات بالجنس قد تُفهم باعتبارها دعوة إلى تقنين نشاط يجرمه القانون المصري.

وأضاف أن المنشور لم يعد شأنًا شخصيًا بعد نشره بصورة علنية وتداوله عبر المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي.

 

مضمون المنشور محل الجدل

تناولت نسمة الخطيب في منشورها، الذي حذفته لاحقًا، أوضاع النساء العاملات فيما وصفته بـ«الجنس التجاري»، وتساءلت عن حقهن في الحصول على حماية طبية وقانونية.

واقترحت توفير كشف طبي دوري وتوعية صحية لهذه الفئة، إلى جانب تمكين النساء من الإبلاغ في حال تعرضهن لاعتداءات، مؤكدة حاجتهن إلى إطار يحميهن.

وأثار هذا الطرح اعتراضات واسعة، إذ اعتبره منتقدون مطالبة ضمنية بتقنين الدعارة، بينما قالت المحامية إن هدف المنشور كان مناقشة المخاطر الصحية وحماية المجتمع من انتشار الأمراض المنقولة جنسيًا.

 

نسمة الخطيب تنفي الدعوة للتقنين

نفت نسمة الخطيب مطالبتها بتقنين الدعارة، مؤكدة أن التناول الإعلامي للمنشور حرّف مضمون حديثها وحوله إلى دعوة لم تصدر عنها.

وقالت إن الفكرة التي طرحتها ترتبط بارتفاع مخاطر الأمراض المنقولة جنسيًا بين هذه الفئة، وإن توفير الرعاية الصحية يهدف إلى حماية المجتمع بشكل أوسع.

وأعادت المحامية توضيح موقفها في منشور لاحق، مشددة على أنها لم تطالب بإباحة النشاط أو تقنينه، وإنما تحدثت من منظور صحي وحقوقي.

ويبقى تحديد المعنى القانوني للمنشور ومدى تضمنه تحريضًا أو مخالفة من اختصاص جهات التحقيق، وليس أطراف الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

اعتراض على قرار النقابة

أعربت نسمة الخطيب عن انزعاجها من قرار إحالتها للتحقيق النقابي، مشيرة إلى أنها علمت بالقرار من وسائل الإعلام ولم تتلق إخطارًا رسميًا وقت تصريحاتها.

واعتبرت أن نقابة المحامين لا يحق لها فرض رقابة على الآراء التي يكتبها المحامون عبر صفحاتهم الشخصية، وأن اختصاصها الرقابي يجب أن يرتبط بالمخالفات المهنية، مثل الإخلال بحقوق الموكلين أو إفشاء أسرارهم أو الاعتداء على زميل.

في المقابل، يستند أعضاء بالنقابة إلى قانون المحاماة وما يتيحه من مساءلة الأعضاء عن أفعال يعتبرونها ماسة بالشرف والسمعة أو مخالفة لواجبات المهنة.

ويكشف هذا الخلاف عن مسارين متعارضين؛ الأول يرى المنشور تعبيرًا عن رأي في قضية صحية وحقوقية، والثاني يعتبره تجاوزًا لحرية الرأي وتحريضًا على نشاط مجرم.

 

حديث عن تهديدات وتشويه

قالت نسمة الخطيب إنها تلقت تهديدات بعد تداول صورها الشخصية ولقطات من المنشور مصحوبة بعناوين اعتبرتها مضللة.

وأوضحت أن نشر صورها بهذه الطريقة عرّض سلامتها الشخصية للخطر، معتبرة أن بعض المنشورات المتداولة تضمنت سبًا وقذفًا وتشهيرًا وتحريضًا ضدها.

ويضيف هذا التطور جانبًا آخر إلى القضية، يتعلق بما تعرضت له المحامية بعد انتشار المنشور، إلى جانب التحقيقات المتعلقة بالمحتوى الأصلي.

 

الخطوات المنتظرة في القضية

تنتظر القضية نتائج التحقيق القضائي في البلاغ، إلى جانب ما ستنتهي إليه جلسة التحقيق داخل نقابة المحامين.

ومن المنتظر أن تستمع الجهات المختصة إلى أقوال مقدمي البلاغ والمحامية، وأن تفحص النص المنشور والسياق الذي ورد فيه، قبل تحديد ما إذا كان يتضمن مخالفة قانونية أو نقابية.

وقد ينتهي كل مسار إلى نتيجة مختلفة، لأن التحقيق القضائي يبحث المسؤولية الجنائية المحتملة، بينما يركز التحقيق النقابي على مدى مخالفة قواعد وآداب مهنة المحاماة.

 

خلاصة الموضوع

تواجه نسمة الخطيب تحقيقين قضائيًا ونقابيًا على خلفية منشور ناقش توفير حماية طبية وقانونية للعاملات بالجنس. ويتهم مقدمو البلاغ المحامية بالدعوة إلى تقنين الدعارة والتحريض على مخالفة القانون، بينما تنفي هي هذا التفسير وتؤكد أن طرحها اقتصر على تقليل المخاطر الصحية وحماية المجتمع. وتبقى الاتهامات قيد التحقيق، دون صدور قرار قضائي أو نقابي نهائي حتى الآن.

          
تم نسخ الرابط