تغيير لون المشروب قد يخفي استخدام إضافات غير مأمونة

جمال شعبان يحذر من مواد مبيضة في عصير القصب والقهوة ويكشف أضرارها الصحية

المواد المبيضة في
المواد المبيضة في عصير القصب والقهوة تثير تحذير جمال شعبان

حذر الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب الأسبق، من استخدام مواد كيميائية لتفتيح لون عصير القصب أو تحسين مظهر بعض منتجات القهوة، مؤكدًا أن إضافة أي مركب مجهول أو غير مصرح به إلى المشروبات قد تعرض المستهلك لمخاطر صحية لا تظهر بالضرورة فور تناولها.

وأوضح شعبان، خلال ظهوره ببرنامج «أحلام مواطن» عبر قناة النهار، أن بعض المخالفين قد يستخدمون مواد مثل ثاني أكسيد التيتانيوم للحصول على لون أبيض أو أكثر إشراقًا، مطالبًا بتشديد الرقابة على محال العصائر وعدم الانخداع بالمظهر الجذاب للمنتج على حساب سلامة مكوناته.

لماذا تُضاف مواد مبيضة إلى عصير القصب؟

تهدف عملية تبييض العصير إلى تغيير لونه الطبيعي وجعله أكثر صفاءً أمام المستهلك، دون أن تضيف هذه المواد قيمة غذائية أو تحسن جودة القصب المستخدم.

وأشار جمال شعبان إلى أن عصير القصب الطبيعي يميل إلى لون داكن نسبيًا، بينما قد يثير اللون الأبيض أو الفاتح بصورة مبالغ فيها الشك في طريقة التحضير أو المكونات المضافة.

لكن اختلاف اللون وحده لا يكفي لإثبات وجود مادة كيميائية، لأن درجة لون العصير قد تتأثر بنوع القصب ومدة تخزينه وطريقة العصر والتصفية وكمية المياه المستخدمة، ويظل التحليل المعملي الوسيلة الدقيقة للتحقق من أي مخالفة.

ما هو ثاني أكسيد التيتانيوم؟

ثاني أكسيد التيتانيوم مركب أبيض يستخدم في مجالات صناعية متعددة، ودخل سابقًا في بعض المنتجات الغذائية بوصفه مادة ملونة تحمل الرمز E171، بهدف زيادة درجة البياض أو تحسين المظهر الخارجي.

وأثارت المادة خلافًا بين الهيئات التنظيمية حول العالم، خاصة بعد ظهور مخاوف علمية تتعلق بإمكانية تراكم بعض جزيئاتها داخل الجسم وعدم القدرة على استبعاد تأثيرات محتملة في المادة الوراثية للخلايا.

وقرر الاتحاد الأوروبي سحب ترخيص استخدامها كمضاف غذائي خلال عام 2022، بعد تقييم أجرته هيئة سلامة الغذاء الأوروبية، بينما تسمح جهات تنظيمية أخرى باستخدامها في الأغذية وفق نسب وضوابط محددة.

ما الأضرار التي حذر منها جمال شعبان؟

قال عميد معهد القلب الأسبق إن التعرض المستمر لمواد كيميائية غير مأمونة قد يرتبط بإجهاد تأكسدي وتلف خلوي، بما قد يؤثر في الأوعية الدموية والكبد وخلايا المخ على المدى الطويل.

كما حذر من احتمالات انعكاس هذه التأثيرات على صحة القلب والشرايين، مؤكدًا أن الخطورة تزداد عندما تُستخدم المادة دون رقابة أو معرفة بتركيزها والكمية التي يتعرض لها المستهلك.

ولا تعني هذه التحذيرات أن تناول كوب واحد يؤدي حتمًا إلى الإصابة بمرض معين، إذ يتوقف مستوى الخطر على نوع المادة وجرعتها ومدة التعرض والحالة الصحية للفرد.

هل توجد مواد مبيضة في القهوة؟

تستخدم بعض المنتجات المعروفة باسم مبيضات القهوة لمنح المشروب لونًا أفتح وقوامًا أكثر كثافة، وقد تحتوي على مكونات مختلفة مثل الزيوت النباتية والسكريات والمثبتات.

وتختلف المنتجات المسجلة والمعبأة رسميًا عن المساحيق مجهولة المصدر أو المواد التي تُضاف دون توضيح مكوناتها، لذلك يجب قراءة بيانات العبوة والتأكد من اسم الشركة وتاريخ الصلاحية.

ولا يصح افتراض احتواء جميع مبيضات القهوة على ثاني أكسيد التيتانيوم، لأن التركيبة تختلف من منتج إلى آخر، وتظل بطاقة المكونات والتحليل الرسمي المرجع لتحديد المادة المستخدمة.

كيف تتعرف على عصير القصب غير الآمن؟

لا توجد علامة ظاهرية واحدة يمكن الاعتماد عليها للحكم على سلامة العصير، لكن بعض المؤشرات تستدعي الحذر، ومنها وجود لون غير مألوف أو مذاق كيميائي أو رائحة غريبة أو قوام مختلف عن المعتاد.

ويجب أيضًا الانتباه إلى نظافة ماكينة العصر والأكواب ومصدر المياه وطريقة حفظ عيدان القصب، لأن التلوث الميكروبي وسوء التخزين قد يشكلان خطرًا حتى في حالة عدم إضافة مواد مبيضة.

ويُفضل عدم شراء العصير من مكان يستخدم عبوات أو مساحيق مجهولة، أو يرفض العاملون فيه توضيح ما إذا كانت هناك مكونات أخرى تضاف أثناء التحضير.

ماذا يفعل المستهلك عند الاشتباه؟

ينبغي التوقف عن تناول المشروب عند ملاحظة تغير غير طبيعي في طعمه أو رائحته، مع الاحتفاظ ببيانات مكان الشراء إذا ظهرت أعراض صحية أو وُجد اشتباه في استخدام إضافات مجهولة.

ويمكن إبلاغ الجهات الرقابية المختصة لفحص المحل وسحب عينات من المنتج، لأن إثبات استخدام مادة محظورة أو غير مصرح بها يحتاج إلى تحليل داخل معمل معتمد.

وفي حالة ظهور أعراض حادة، مثل القيء المستمر أو صعوبة التنفس أو الدوار الشديد أو ألم غير معتاد، يجب طلب الرعاية الطبية سريعًا مع توضيح نوع المشروب ووقت تناوله.

دعوة لتشديد الرقابة على محال العصائر

طالب جمال شعبان بتكثيف الحملات الرقابية على أماكن إعداد وبيع العصائر، والتأكد من عدم استخدام مواد مجهولة لتحسين اللون أو إخفاء رداءة المنتج.

كما دعا المواطنين إلى عدم اختيار المشروب بناءً على درجة بياضه أو مظهره فقط، مؤكدًا أن الشكل الجذاب لا يمثل دليلًا على الجودة أو السلامة.

وتبقى الوقاية مرتبطة بشراء المشروبات من مصادر موثوقة، والتأكد من نظافة المكان، والإبلاغ عن أي ممارسة تثير الشك بدلًا من تجاهلها.

          
تم نسخ الرابط