الطرح غير رسمي والمعهد الفلكي يؤكد ضعف التوابع

باحث جيولوجي يحذر من زلازل محتملة بشرق المتوسط بعد هزة السويس وتأثيرها على مصر

زلزال السويس
زلزال السويس

طرح الباحث الجيولوجي ومبسط العلوم أحمد سعيد احتمال تسجيل نشاط زلزالي لاحق في بعض صدوع شرق البحر المتوسط بعد زلزال السويس الذي وقع فجر الاثنين 3 أغسطس 2026، معتبرًا أن الطاقة المتحررة من الهزة قد تؤثر في مناطق صدعية مجاورة أو بعيدة نسبيًا. لكن هذا الطرح لا يمثل تنبؤًا رسميًا بوقوع زلزال محدد، إذ لا يمكن علميًا تحديد موعد وقوة ومكان زلزال مستقبلي بدقة. وفي المقابل، أكد قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن التوابع المرصودة بعد الهزة كانت ضعيفة وغير محسوسة، وأن الوضع الحالي لا يستدعي قلق المواطنين.

ماذا قال الباحث عن زلزال السويس؟

اعتبر أحمد سعيد أن زلزال السويس، الذي بلغت قوته نحو 5.5 درجة، قد لا يكون حدثًا منفصلًا تمامًا عن النشاط التكتوني الأوسع في المنطقة، مشيرًا إلى أن الموجات والطاقة الزلزالية تنتقل عبر القشرة الأرضية وتؤثر في أنظمة الصدوع.

وربط الباحث بين موقع الهزة وعدد من التراكيب الجيولوجية الإقليمية، من بينها صدوع خليج العقبة، والقوس الهيليني، وصدوع جزيرة كريت، إلى جانب صدع شرق الأناضول.

وبناءً على هذا التصور، رأى أن وقوع هزة متوسطة أو قوية في أحد صدوع شرق المتوسط خلال الفترة المقبلة لن يكون أمرًا مستبعدًا من وجهة نظره، وأن مدى شعور سكان مصر بها سيتوقف على قوة الهزة وعمقها وموقع مركزها والمسافة عن الأراضي المصرية.

هل يعني ذلك توقع زلزال جديد؟

لا تمثل تصريحات الباحث موعدًا علميًا مؤكدًا لزلزال قادم، كما أنها لم تحدد تاريخًا أو مركزًا أو قوة محتملة يمكن اختبارها باعتبارها تنبؤًا دقيقًا.

وتؤكد هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن العلماء يستطيعون تقييم احتمالات النشاط الزلزالي على المدى الطويل وتحديد المناطق الأكثر تعرضًا، لكنهم لا يستطيعون حتى الآن التنبؤ بزلزال كبير عبر تحديد مكانه وموعده وقوته قبل وقوعه.

ومن ثم يجب التعامل مع حديث وقوع هزات محتملة باعتباره قراءة أو احتمالًا جيولوجيًا عامًا، وليس تحذيرًا رسميًا من كارثة وشيكة أو دليلًا على أن زلزالًا جديدًا سيقع حتمًا خلال أيام.

هل تنتقل تأثيرات الزلازل إلى صدوع بعيدة؟

يمكن للزلازل، خصوصًا الكبيرة منها، أن تؤثر في النشاط الزلزالي على صدوع أخرى من خلال انتقال الإجهادات الديناميكية أو الساكنة، لكن حجم هذا التأثير يختلف بحسب قوة الزلزال والمسافة وتركيب القشرة وحالة الصدع المستقبل للإجهاد.

وتوضح هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الزلازل الكبيرة قد تحفز هزات في مواقع بعيدة في بعض الحالات، إلا أن حدوث هذه الظاهرة لا يسمح وحده بتحديد أي صدع سيتحرك أو متى ستقع الهزة التالية.

كما أن الربط بين هزة بقوة متوسطة وبين صدوع بعيدة يحتاج إلى نماذج متخصصة وبيانات دقيقة عن اتجاهات الصدوع والإجهادات والتغيرات المسجلة بعد الزلزال، ولا يكفي انتقال الموجات الزلزالية لإثبات أن هزة قوية ستحدث في منطقة أخرى.

المعهد الفلكي يطمئن المواطنين

جاءت القراءة التي قدمها أحمد سعيد بالتزامن مع تأكيدات رسمية من المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بأن مصر لا تقع داخل الأحزمة الزلزالية الرئيسية الأكثر نشاطًا.

وأوضح الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد، أن التوابع التي أعقبت زلزال خليج السويس كانت ضعيفة وغير محسوسة، ولم تظهر مؤشرات تستدعي إثارة القلق بشأن الوضع الزلزالي الحالي.

ولا يعني هذا أن مصر لا تشهد هزات أرضية، لكنها تتعرض لنشاط أقل مقارنة بالمناطق الواقعة مباشرة على حدود الصفائح التكتونية النشطة، مع استمرار الشبكة القومية للزلازل في رصد أي تغيرات أو توابع.

سبب الشعور القوي بزلزال السويس

أرجع أحمد سعيد قوة الإحساس بالهزة إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها وقوع مركز الزلزال داخل نطاق قريب من مناطق مأهولة، إلى جانب ضحالة العمق الذي قُدّر بنحو 10 كيلومترات.

وكلما اقترب مصدر الزلزال من سطح الأرض، وصلت الموجات إلى المناطق المحيطة بطاقة أكبر نسبيًا مقارنة بهزة مماثلة تقع على عمق كبير، مع اختلاف شدة الشعور بها من منطقة إلى أخرى.

كما تؤثر طبيعة التربة في تضخيم الاهتزازات أو الحد منها، إذ يمكن للرواسب الطينية والطبقات الرسوبية المفككة أن تزيد حركة سطح الأرض مقارنة ببعض المناطق المبنية فوق تكوينات صخرية أكثر تماسكًا.

ولهذا قد يشعر سكان منطقتين بالزلزال بدرجات مختلفة رغم تقاربهما من المركز، نتيجة اختلاف طبيعة التربة ونوعية المباني وارتفاعها ومدى الالتزام باشتراطات البناء.

هل كان زلزال السويس الأقوى منذ زلزال 1992؟

وصف أحمد سعيد هزة السويس بأنها من أقوى الزلازل التي كان مركزها داخل البر المصري منذ زلزال دهشور في أكتوبر 1992، لكن هذه المقارنة وردت ضمن تحليله المنشور وليست تصنيفًا رسميًا نهائيًا لسجل الزلازل في مصر.

وبلغت قوة الهزة نحو 5.5 درجة وفق البيانات المحلية المتداولة، ووقعت فجر الاثنين بالقرب من السويس، وشعر بها سكان القاهرة الكبرى ومدن القناة وعدد من محافظات الدلتا ومناطق أخرى. وأكدت الجهات التنفيذية رفع درجة الاستعداد ومتابعة تداعياتها عقب وقوعها.

أما زلزال خليج العقبة عام 1995، فكان أقوى من هزة السويس، لكنه وقع خارج البر المصري في نطاق خليج العقبة، ولذلك يختلف عن المقارنة المتعلقة بالزلازل التي تقع مراكزها داخل الأراضي المصرية.

الأضرار ترتبط بأكثر من قوة الزلزال

لا تتحدد خطورة أي زلزال برقم القوة وحده، إذ تشمل العوامل المؤثرة عمق الهزة، وبعد المركز عن التجمعات السكانية، وطبيعة التربة، وجودة المباني، ومدة الاهتزاز، ومدى الالتزام بالكود الزلزالي.

وقد تتعرض المباني القديمة أو المتصدعة لأضرار في زلزال متوسط، بينما تستطيع منشآت مصممة وفق الاشتراطات الهندسية تحمل هزات أقوى بدرجة أفضل.

لذلك لا يمكن الجزم بأن وصول قوة هزة ما إلى 6 درجات سيؤدي تلقائيًا إلى سلسلة محددة من الكوارث، لأن حجم الضرر يختلف بصورة كبيرة وفق الظروف المحلية لكل منطقة.

وأكدت المتابعات الرسمية بعد زلزال السويس عدم تسجيل خسائر واسعة، مع فحص البلاغات المتعلقة ببعض المنشآت والمباني القديمة للتأكد من سلامتها.

ماذا يجب أن يفعل المواطنون؟

لا تستدعي الاحتمالات العامة المتداولة عبر مواقع التواصل اتخاذ إجراءات استثنائية أو مغادرة المنازل، ما لم تصدر تعليمات رسمية من الجهات المختصة.

ويُنصح المواطنون بمتابعة بيانات المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، وعدم تداول منشورات تحدد موعدًا أو مكانًا لزلزال مقبل دون سند علمي موثق.

وعند الشعور بهزة أرضية، يجب الابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط، وعدم استخدام المصاعد، والاحتماء أسفل قطعة أثاث قوية عند تعذر الخروج الآمن، ثم مغادرة المبنى بهدوء بعد توقف الاهتزاز إذا ظهرت أضرار تستوجب ذلك.

الخلاصة العلمية بعد هزة السويس

توجد إمكانية علمية عامة لانتقال بعض الإجهادات الزلزالية والتأثير في نشاط صدوع أخرى، لكن هذا لا يثبت أن زلزال السويس سيؤدي إلى هزة قوية في كريت أو شرق المتوسط.

ويظل حديث أحمد سعيد قراءة شخصية لاحتمالات النشاط الإقليمي، بينما تشير البيانات الرسمية المتاحة حتى وقت كتابة التقرير إلى أن توابع الهزة ضعيفة وغير محسوسة ولا تستدعي القلق.

ولا يستطيع العلماء تحديد موعد زلزال جديد بدقة، لذلك تبقى المتابعة المستمرة لشبكات الرصد والالتزام بالكود الزلزالي ورفع كفاءة المباني القديمة أكثر أهمية من التنبؤات غير القابلة للتحقق.

          
تم نسخ الرابط