ارتفاع الالتزامات الشهرية يضغط على قدرة الأسر على الادخار

خبير اقتصادي: 10 آلاف جنيه لا تكفي أسرة والدخل المناسب يقترب من 20 ألفًا

دخل الأسرة في مصر
دخل الأسرة في مصر بقيمة 10 آلاف جنيه لا يغطي جميع الاحتياجات

قدّر الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، أن دخلًا شهريًا بقيمة 10 آلاف جنيه لم يعد يوفر احتياجات أسرة بصورة مناسبة، في ظل ارتفاع تكلفة الغذاء والسكن والعلاج والمواصلات وفواتير الخدمات، معتبرًا أن مستوى الدخل الذي يمنح الأسرة قدرة أفضل على الإنفاق والادخار يقترب من 20 ألف جنيه.

وأكد نافع، خلال حديثه في برنامج «مع أميرة بدر»، أن قياس كفاية الدخل لا يجب أن يعتمد فقط على قدرة الأسرة على إنهاء الشهر دون ديون، بل ينبغي أن يشمل وجود فائض مالي لمواجهة الطوارئ. وتظل قيمة 20 ألف جنيه تقديرًا طرحه الخبير، وليست حدًا رسميًا جديدًا للأجور.

كيف تتوزع 10 آلاف جنيه على مصروفات الأسرة؟

عرض نافع نموذجًا تقريبيًا للإنفاق الشهري، يبدأ بتخصيص نحو 2000 جنيه للإيجار، و5000 جنيه للطعام والشراب، ونحو 1000 جنيه للعلاج.

وبعد سداد هذه البنود، يتبقى نحو 2000 جنيه فقط لتغطية المواصلات والكهرباء والمياه والغاز والاتصالات والملابس والتعليم وأي مصروفات مفاجئة.

ويرى الخبير الاقتصادي أن هذا التوزيع يكشف صعوبة إدارة ميزانية الأسرة بهذا الدخل، خاصة عندما تضم أطفالًا أو تتحمل إيجارًا أعلى أو نفقات تعليم وعلاج منتظمة.

لماذا قد تحتاج الأسرة إلى دخل 20 ألف جنيه؟

أوضح نافع أن الدخل المناسب لا يجب أن يغطي النفقات الحالية فقط، بل ينبغي أن يسمح بتكوين مدخرات تساعد الأسرة على مواجهة الأزمات.

ويمنح الدخل الأعلى الأسرة مساحة أكبر لتوزيع مواردها بين الاحتياجات الأساسية والالتزامات الشهرية والادخار، بدلًا من استهلاك الراتب بالكامل قبل نهاية الشهر.

لكن الاحتياجات تختلف بين أسرة وأخرى بحسب عدد الأفراد والمحافظة التي تقيم فيها ونوع السكن ومستوى التعليم والحالة الصحية، لذلك لا يمثل رقم 20 ألف جنيه قاعدة موحدة لجميع المواطنين.

العمل في أكثر من وظيفة لمواجهة الغلاء

أشار نافع إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة دفع كثيرًا من المواطنين إلى الاعتماد على أكثر من مصدر للدخل، سواء من خلال وظيفة إضافية أو عمل حر بعد انتهاء ساعات العمل الأساسية.

ويعكس هذا الاتجاه اتساع الفجوة بين الأجور والمصروفات، خاصة لدى الأسر التي تعتمد على دخل فرد واحد أو تتحمل أقساطًا والتزامات ثابتة.

كما أن زيادة ساعات العمل قد تساعد على رفع الدخل، لكنها تفرض في المقابل ضغوطًا إضافية على الوقت والحياة الأسرية والصحة.

هل يكفي الحد الأدنى للأجور لتوفير حياة مستقرة؟

دعا الخبير الاقتصادي إلى إعادة تقييم مفهوم الحد الأدنى للأجور، بحيث لا يقتصر على تغطية الطعام والسكن والخدمات الأساسية فقط.

ويرى أن الأجر المناسب يجب أن يتيح للعامل جزءًا يمكن ادخاره، لأن غياب المدخرات يجعل الأسرة أكثر عرضة للأزمات عند فقدان الوظيفة أو حدوث مشكلة صحية مفاجئة.

ولا تعني زيادة الحد الأدنى للأجور بالضرورة تحسن القدرة الشرائية إذا ارتفعت تكاليف المعيشة بوتيرة أسرع من نمو الدخول.

احتياطي للطوارئ يكفي 3 إلى 6 أشهر

نصح نافع الأسر بمحاولة تكوين احتياطي مالي يغطي المصروفات الضرورية لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر.

ويُستخدم هذا الاحتياطي في الظروف الاستثنائية، مثل توقف مصدر الدخل أو الحاجة إلى علاج مفاجئ أو تحمل التزام غير متوقع، وليس لشراء الكماليات.

غير أن تنفيذ هذه النصيحة يظل صعبًا لدى الأسر التي لا يتبقى لديها فائض بعد سداد الاحتياجات الشهرية، وهو ما يوضح أهمية زيادة الدخول الحقيقية وليس الاسمية فقط.

مخاطر الاعتماد على التمويل الاستهلاكي

حذر الخبير الاقتصادي من الإفراط في استخدام وسائل التقسيط والتمويل الاستهلاكي دون حساب القدرة على السداد.

وقد يؤدي توزيع ثمن المشتريات على أقساط شهرية إلى الشعور بانخفاض التكلفة، لكن تراكم أكثر من قسط يستنزف جزءًا كبيرًا من الدخل ويزيد احتمالات التعثر.

لذلك يجب على الأسرة حساب مجموع الأقساط والالتزامات الثابتة قبل اتخاذ قرار شراء جديد، مع إعطاء الأولوية للاحتياجات الأساسية والطوارئ.

مشاركة المرأة ودورها في دعم دخل الأسرة

تحدث نافع عن أهمية زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، باعتبارها عنصرًا مؤثرًا في رفع دخل الأسرة وزيادة الإنتاج.

وأشار إلى تقديرات تتحدث عن خروج نحو مليوني سيدة من سوق العمل بعد جائحة كورونا، إلى جانب وجود عدد من العاملات داخل القطاع غير الرسمي دون حماية تأمينية كافية.

ويساعد توفير فرص عمل مستقرة ومرنة للنساء على تحسين دخل الأسر، بشرط وجود بيئة عمل مناسبة وخدمات تدعم التوازن بين الوظيفة والمسؤوليات الأسرية.

لماذا لا يشعر المواطن بتحسن الاقتصاد؟

أكد نافع أن الاقتصاد المصري يتحرك نحو التحسن، لكنه اعتبر أن وتيرة هذا التحسن ما زالت بطيئة ولا تنعكس سريعًا على حياة المواطنين.

ويشعر المواطن بالتحسن عندما ترتفع قدرته الشرائية، وتتوافر وظائف بدخول مناسبة، وتتراجع الضغوط المرتبطة بالأسعار والخدمات الأساسية.

ولهذا لا يكفي تحسن المؤشرات العامة وحده، ما لم يظهر أثره المباشر على دخل الأسرة في مصر وقدرتها على الإنفاق والادخار دون الاعتماد المستمر على الديون.

          
تم نسخ الرابط