خبير اقتصادي يربط حماية المواطنين بتراجع الأسعار

فخري الفقي: زيادة الأجور والمعاشات 20% سنويًا ضرورة لمواجهة التضخم

التضخم دفع فخري الفقي
التضخم دفع فخري الفقي للمطالبة بزيادة الأجور والمعاشات 20%

وضع الدكتور فخري الفقي، مساعد المدير التنفيذي السابق لصندوق النقد الدولي ورئيس لجنة الخطة والموازنة السابق بمجلس النواب، ملف التضخم في صدارة أولويات حماية المواطنين، مؤكدًا أن موجات الغلاء خلال السنوات الأخيرة أرهقت الفئات الأكثر احتياجًا وقطاعًا واسعًا من الطبقة المتوسطة. وقال الفقي، خلال حواره ببرنامج «اقتصاد مصر» على قناة أزهري، إن الحل لا يقتصر على خفض الأسعار فقط، بل يحتاج إلى زيادات سنوية في الأجور والمعاشات لا تقل عن 20% حتى عام 2030، لتعويض تآكل القوة الشرائية وتحقيق استقرار تدريجي في معيشة المواطنين.

فخري الفقي يحذر من أثر التضخم على المواطنين

اعتبر الدكتور فخري الفقي أن لهيب الأسعار خلال السنوات الخمس الأخيرة وضع المواطن البسيط تحت ضغط معيشة شديد، خاصة مع ارتفاع تكلفة السلع والخدمات الأساسية بصورة تفوق قدرة الدخول على المواكبة.

ووصف الفقي المواطن محدود الدخل بأنه يسير على «صفيح ساخن» بسبب موجات التضخم المتتالية، التي جعلت كثيرًا من الأسر غير قادرة على استكمال احتياجات الشهر أو تأمين المتطلبات الأساسية للمنزل.

وأشار إلى أن الأزمة لم تقتصر على الفئات الأولى بالرعاية فقط، بل امتدت إلى شريحة كبيرة من الطبقة المتوسطة، التي تراجعت قدرتها الشرائية بفعل الفجوة بين زيادة الأسعار وزيادة الدخول.

الأجور لم تلاحق موجات الغلاء

أوضح الفقي أن التضخم خلال السنوات الثلاث الماضية كان أعلى بكثير من العلاوات السنوية والدورية التي حصل عليها الموظفون وأصحاب المعاشات ومستفيدو تكافل وكرامة.

وبحسب تقديراته، بلغ متوسط التضخم نحو 34%، بينما دارت الزيادات في الدخول حول متوسط 15%، وهو ما خلق فجوة واضحة بين ما يدخل إلى جيب المواطن وما يدفعه في الأسواق.

وأكد أن هذه الفجوة أدت إلى نتائج سالبة على مستوى القوة الشرائية، حيث تآكلت القيمة الحقيقية لأموال ودخول المواطنين بنسبة تصل إلى نحو 37% خلال تلك الفترة الصعبة.

تراجع التضخم وبداية تحسن تدريجي

رأى الفقي أن المؤشرات بدأت تتحرك في اتجاه أكثر إيجابية خلال العام المالي الماضي، بعد تراجع معدل التضخم إلى 13.5%، بالتزامن مع استمرار ضخ زيادة بنسبة 15% في الأجور والمعاشات.

وأوضح أن هذا التوازن حقق فائضًا بسيطًا بنحو 1.5%، وهو ما يعني أن الزيادة في الدخول بدأت تتجاوز التضخم بشكل محدود، بعد فترة طويلة من تراجع القوة الشرائية.

وتوقع الفقي أن ينخفض معدل التضخم خلال العام المالي الحالي إلى نحو 9.5%، وهو ما قد يفتح المجال أمام شعور تدريجي بتحسن الدخل الحقيقي إذا استمرت الزيادات في الأجور والمعاشات بوتيرة أعلى من ارتفاع الأسعار.

دور البنك المركزي في كبح التضخم

شدد الفقي على أن المهمة الأساسية للبنك المركزي هي محاربة التضخم وإعادة ضبط الاستقرار السعري في الأسواق، إلى جانب إدارة ملف سعر الصرف بما يحد من الضغوط على الأسعار.

وأوضح أن السيطرة على التضخم تشبه «تبريد الصفيح الساخن» الذي يسير عليه المواطن، لأن استقرار الأسعار هو العامل الأهم في حماية الدخل الحقيقي للأسر.

ويرتبط هذا الدور بسياسات نقدية دقيقة، تشمل متابعة حركة الأسعار، وسعر الصرف، وتكلفة التمويل، واتجاهات الأسواق، حتى لا تتحول موجات الغلاء إلى عبء دائم على المواطنين.

مطالبة بزيادة الأجور والمعاشات 20% سنويًا

طالب الخبير الاقتصادي بأن تشهد الموازنات العامة المقبلة حتى عام 2030 زيادات سنوية في الأجور والمعاشات لا تقل عن 20%، بالتزامن مع استهداف خفض التضخم إلى مستوى 7%.

ويرى الفقي أن هذا التوازن هو الطريق العملي لتعويض المواطنين عن الخسائر السابقة في القوة الشرائية، لأن زيادة الدخل وحدها لا تكفي إذا ظلت الأسعار ترتفع بوتيرة أعلى.

وأكد أن المطلوب هو أن يشعر المواطن بأن دخله الحقيقي يتحسن تدريجيًا، لا أن يحصل على زيادة اسمية تلتهمها موجة جديدة من الأسعار خلال أشهر قليلة.

حماية الطبقة المتوسطة والفئات الأولى بالرعاية

تكتسب تصريحات الفقي أهمية خاصة لأنها تضع الطبقة المتوسطة إلى جانب الفئات الأكثر احتياجًا ضمن دائرة التأثر المباشر بالتضخم، بعد أن أصبحت الضغوط المعيشية تشمل شرائح أوسع من المجتمع.

فالطبقة المتوسطة، وفق قراءة الفقي، لم تعد بعيدة عن أثر الغلاء، إذ تراجعت قدرتها على الادخار والإنفاق وتلبية الاحتياجات بنفس المستوى السابق.

أما الفئات الأولى بالرعاية، فتحتاج إلى مظلة حماية اجتماعية أكثر اتساعًا، تجمع بين دعم نقدي فعال، وزيادات عادلة في المعاشات، وتحسين دخول العاملين، إلى جانب ضبط الأسواق والأسعار.

برنامج حماية اجتماعية شامل

لفت الفقي إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يشعر بأعباء المواطنين، ولذلك وجه بتنفيذ برنامج حماية وإصلاح اجتماعي شامل، يستهدف مساندة الفئات المتضررة من ارتفاع الأسعار.

ويقوم هذا التوجه على الجمع بين زيادة الدخول والسيطرة على التضخم، لأن أي مسار منفرد لن يكون كافيًا لتحقيق استقرار حقيقي في حياة المواطنين.

فالزيادة في الأجور والمعاشات تحتاج إلى سوق أكثر انضباطًا، والتراجع في التضخم يحتاج إلى سياسات مالية ونقدية متوازنة، حتى تصل نتائج الإصلاح إلى المواطن بشكل ملموس.

لماذا يهم رقم 20%؟

رقم 20% الذي طرحه الفقي ليس مجرد نسبة مالية، بل يعبر عن محاولة لسد الفجوة التي تراكمت بين زيادات الدخول ومعدلات التضخم خلال السنوات الماضية.

فإذا نجحت الدولة في خفض التضخم إلى 7% مع زيادة الأجور والمعاشات بنسبة لا تقل عن 20%، فإن الفارق الإيجابي قد يمنح المواطنين فرصة لتعويض جزء من القوة الشرائية التي فقدوها.

وهذا يعني أن الهدف ليس فقط رفع المرتبات، بل رفع الدخل الحقيقي، أي ما يستطيع المواطن شراءه فعليًا من سلع وخدمات بعد احتساب أثر ارتفاع الأسعار.

الخلاصة الاقتصادية

تصريحات فخري الفقي تقدم معادلة واضحة: لا استقرار حقيقي للمواطن دون خفض التضخم وزيادة الدخول بمعدلات تفوق ارتفاع الأسعار.

فالسنوات الماضية شهدت تآكلًا واضحًا في القوة الشرائية، بينما بدأت المؤشرات تتحسن تدريجيًا مع تراجع التضخم واستمرار زيادات الأجور والمعاشات.

ويبقى التحدي الأكبر خلال السنوات المقبلة هو أن تتحول هذه المؤشرات إلى تحسن محسوس داخل بيوت المواطنين، من خلال زيادات مستمرة في الدخول، وانضباط في الأسعار، وسياسات حماية اجتماعية أكثر قدرة على مواجهة الضغوط المعيشية.

          
تم نسخ الرابط