مقترح حزبي يعيد ترتيب العلاقة بين المالك والمستأجر

مشروع جديد لتعديل قانون الإيجار القديم يقصر الإخلاء على حالتين ويخفض الزيادة السنوية إلى 7%

قانون الإيجار القديم
قانون الإيجار القديم يشهد مقترحًا جديدًا

دخل قانون الإيجار القديم مرحلة جديدة من النقاش العام بعد طرح حزب الغد مشروعًا لتعديل القانون رقم 164 لسنة 2025، يتضمن خفض الزيادة السنوية في القيمة الإيجارية إلى 7%، وقصر الإخلاء الإضافي على حالتين فقط، مع إعادة تحديد الأجرة وفق تاريخ إنشاء العقار. ويهدف المقترح، بحسب ما عرضه الحزب خلال ندوة قانونية وبرلمانية، إلى تخفيف حدة الجدل بين الملاك والمستأجرين، ومنح العلاقة الإيجارية إطارًا أكثر توازنًا، بما يهم ملايين المواطنين المرتبطين بوحدات سكنية أو غير سكنية خاضعة لأحكام الإيجارات القديمة.

مشروع جديد لتعديل قانون الإيجار القديم

يرتكز المشروع المطروح على إعادة ضبط عدد من المواد المرتبطة بامتداد عقود الإيجار وقيمة الأجرة وحالات الإخلاء، دون الذهاب إلى إنهاء واسع ومباشر للعقود القائمة.

ويحاول حزب الغد، من خلال المقترح، تقديم صيغة بديلة تراعي حقوق الملاك في تحسين العائد من الوحدات المؤجرة، وفي الوقت نفسه تقلل الضغوط المفاجئة على المستأجرين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويظل المشروع في نطاق المقترح التشريعي المطروح للنقاش، وليس قانونًا نافذًا بمجرد الإعلان عنه، إذ يحتاج إلى المرور بالمسار الدستوري والبرلماني المقرر قبل تطبيق أي تعديل رسمي.

قصر الإخلاء على حالتين فقط

أبرز ما يتضمنه المشروع هو قصر حالات الإخلاء الإضافية على حالتين محددتين، بدلًا من التوسع في أسباب إنهاء العلاقة الإيجارية.

الحالة الأولى تتعلق بثبوت غلق العين المؤجرة لمدة ثلاث سنوات متتالية قبل سريان القانون، أو لمدة سنة كاملة بعد سريانه، بشرط عدم وجود مبرر مشروع يقدره القاضي.

أما الحالة الثانية فتخص ثبوت امتلاك المستأجر، أو من امتد إليه عقد الإيجار، وحدة أخرى صالحة للسكن أو صالحة لممارسة النشاط نفسه، بشرط أن تكون خالية من الشاغلين.

وبهذه الصيغة، يحاول المشروع ربط الإخلاء بحالات عملية محددة، مثل عدم الانتفاع بالوحدة أو توافر بديل مناسب، بدلًا من جعل الإخلاء قاعدة عامة تشمل جميع الحالات.

خفض الزيادة السنوية إلى 7%

يقترح المشروع خفض الزيادة السنوية الدورية في القيمة الإيجارية إلى 7% من القيمة القانونية الحالية، على أن يبدأ تطبيق القيم الجديدة من موعد استحقاق أجرة الشهر التالي لنشر القانون حال إقراره.

وتحمل هذه النقطة أهمية مباشرة للمستأجرين، لأنها تحدد وتيرة زيادة الأجرة مستقبلًا، كما تمنح الملاك زيادة دورية ثابتة بدلًا من بقاء القيمة الإيجارية عند مستويات منخفضة لفترات طويلة.

ويرى الحزب أن نسبة 7% قد تمثل نقطة وسط بين مطلب الملاك بزيادة عادلة ومطلب المستأجرين بعدم تحميلهم زيادات كبيرة ومفاجئة.

تحديد الأجرة حسب تاريخ إنشاء العقار

يتضمن مشروع تعديل قانون الإيجار القديم إعادة تنظيم القيمة الإيجارية وفق تاريخ إنشاء العقار، بحيث تختلف الزيادة بحسب عمر المبنى والفترة التي أُنشئ خلالها.

ويقترح المشروع أن تكون القيمة الجديدة 20 مثلًا للأجرة القانونية الحالية للمباني المنشأة قبل أول يناير 1944، و15 مثلًا للمباني المنشأة حتى 4 نوفمبر 1961، و12 مثلًا للمباني المنشأة حتى 6 أكتوبر 1973.

كما يشمل المقترح تحديد الأجرة بـ10 أمثال للمباني المنشأة حتى 9 سبتمبر 1981، و5 أمثال للمباني المنشأة حتى 30 يناير 1996.

ويستهدف هذا التقسيم مراعاة الفروق بين العقارات القديمة واللاحقة، بدلًا من التعامل مع جميع الوحدات الخاضعة للإيجار القديم بقاعدة واحدة.

امتداد عقد الإيجار بعد وفاة المستأجر

يشمل المشروع تعديل المادة الثانية، بحيث ينتهي عقد الإيجار بوفاة أو ترك آخر من امتد إليه العقد من أسرة المستأجر الأصلي، مع وضع ضابط مهم يتعلق بمن امتد إليه العقد قبل 2 نوفمبر 2002.

ووفق المقترح، يُعامل من امتد إليه العقد قبل هذا التاريخ باعتباره مستأجرًا أصليًا، مع استمرار امتداد العقد لأفراد أسرته وفق الضوابط القانونية المنظمة.

وتعد هذه النقطة من أكثر الملفات حساسية في قانون الإيجار القديم، لأنها تمس مصير الأسر المقيمة في وحدات امتدت عقودها لسنوات طويلة، كما ترتبط في الوقت نفسه بحقوق الملاك في استرداد وحداتهم بعد انتهاء الامتداد القانوني.

تعديل آلية الإخلاء والتعويض

يقترح المشروع تعديل المادة السابعة، بحيث يتم الإخلاء عند انتهاء العقد وفقًا لأحكام القانون، مع منح المحكمة سلطة تقدير التعويض في الحالات التي تستوجب ذلك.

وتمنح هذه الصيغة للقاضي مساحة لتقدير ظروف كل حالة على حدة، بدلًا من تطبيق أثر موحد على جميع النزاعات، وهو ما قد يقلل من حدة التصادم بين الطرفين عند انتهاء العلاقة الإيجارية.

كما يربط المشروع الإخلاء بضمانات قضائية، بما يجعل الفصل في الحالات المتنازع عليها من اختصاص المحكمة، وليس بمجرد تقدير منفرد من أحد أطراف العلاقة الإيجارية.

إلغاء ثلاث مواد من القانون رقم 164 لسنة 2025

تضمن المقترح إلغاء المواد الثالثة والثامنة والتاسعة من قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، باعتبار أن المشروع الجديد يقدم بدائل تشريعية يراها الحزب أكثر اتساقًا مع التوازن المطلوب بين المالك والمستأجر.

ويرى أصحاب المقترح أن هذه التعديلات المقترحة تتوافق مع أحكام الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا، مع ضرورة استمرار الحوار المجتمعي قبل الوصول إلى الصيغة النهائية.

ويعني ذلك أن الملف لا يزال مفتوحًا أمام مناقشات قانونية وبرلمانية واجتماعية، خاصة أن أي تعديل في هذا القانون ينعكس على شريحة واسعة من الأسر والملاك في مختلف المحافظات.

لماذا يهم المقترح الملاك والمستأجرين؟

أهمية المشروع لا تأتي فقط من الأرقام المطروحة، بل من محاولة إعادة ترتيب العلاقة الإيجارية نفسها، إذ يجمع بين زيادة الأجرة، وتقليل حالات الإخلاء، وإعادة النظر في الامتداد القانوني للعقود.

بالنسبة للملاك، يمنح المشروع فرصة لتحسين العائد من الوحدات المؤجرة بنظام الإيجار القديم، خصوصًا في العقارات التي ظلت أجرتها ثابتة لفترات طويلة.

أما المستأجرون، فيهمهم أن المقترح يقصر الإخلاء على حالات محددة، ويخفض الزيادة السنوية إلى 7%، ويمنح المحكمة دورًا في تقدير بعض الحالات، وهو ما قد يوفر قدرًا أكبر من الضمانات مقارنة بأي صيغة أكثر حدة.

          
تم نسخ الرابط