الخلاف اشتعل حول وصف تاريخي ورد بتغطية سابقة للفعالية

تصريحات عن السيدة مريم العذراء تثير أزمة جديدة بين القنصلية الإسرائيلية وزوجة عمدة نيويورك

تصريحات عن السيدة
تصريحات عن السيدة مريم العذراء تثير أزمة جديدة

وجهت القنصلية الإسرائيلية في نيويورك، الجمعة 10 يوليو 2026، انتقادات مباشرة إلى راما دواجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، بسبب مشاركتها المعلنة في استضافة ملتقى نسائي بجزيرة كورسيكا الفرنسية يحمل عنوان «مريم في القرآن». واعترضت القنصلية على ربط السيدة العذراء بالهوية الفلسطينية ووصفها بأنها «امرأة فلسطينية أنجبت تحت الاحتلال»، معتبرة ذلك توظيفًا سياسيًا للتاريخ الديني. ويأتي الجدل خلال انعقاد الفعالية بين 9 و14 يوليو، ما نقل النقاش من برنامج روحي مخصص للنساء إلى مواجهة سياسية وإعلامية جديدة مرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ماذا قالت القنصلية الإسرائيلية؟

اعتبرت القنصلية الإسرائيلية أن تقديم السيدة مريم ضمن هذا الوصف يمثل، بحسب موقفها، «تحريفًا تاريخيًا» ومحاولة لاستغلال قصة السيد المسيح في خدمة أهداف سياسية معاصرة.

وقالت في بيان نشره حسابها الرسمي إن السيد المسيح كان يهوديًا، وُلد في منطقة يهودا لأم يهودية، ووصفت الرسالة التي تنسبها إلى الفعالية بأنها «سردية زائفة وخطيرة» ضد إسرائيل.

ووجه البيان انتقادًا شخصيًا إلى راما دواجي، مستندًا إلى تقارير أفادت بأنها تشارك في استضافة الملتقى المقام في كورسيكا، دون أن يتضمن البيان اتهامًا لها بأنها صاحبة العبارة محل الخلاف.

ما طبيعة ورشة كورسيكا؟

بدأت النسخة الثانية من ملتقى «مريم في القرآن» يوم 9 يوليو، ومن المقرر أن تستمر حتى 14 يوليو 2026، وفق البرنامج المنشور على الموقع الرسمي لمنظمة «ذا وومن سانكتشواري» المنظمة للفعالية.

ويركز الملتقى النسائي على مكانة السيدة مريم في القرآن، ويتضمن جلسات روحية ومحاضرات وصلوات وأنشطة للتأمل، داخل دير تاريخي في جزيرة كورسيكا الفرنسية.

ويقدم الموقع الفعالية باعتبارها ملتقى دينيًا وروحيًا حول الإيمان وتجربة النساء، بينما أشارت تغطيات صحفية إلى حضور القضية الفلسطينية في بعض المناقشات والأنشطة المرتبطة بالبرنامج.

مصدر العبارة التي أشعلت الجدل

ترجع العبارة التي وصفت السيدة مريم بأنها «امرأة فلسطينية أنجبت تحت الاحتلال» إلى تقرير نشرته مجلة «فوج العربية» في أكتوبر 2025 عن النسخة السابقة من الملتقى، وليس إلى تصريح موثق صادر حديثًا عن راما دواجي.

وجاء الوصف ضمن شهادة كاتبة شاركت في الفعالية السابقة، أثناء حديثها عن طبيبة عادت من العمل في مستشفى ناصر بقطاع غزة، وربطت بين معاناة الأمهات الفلسطينيات وتجربة السيدة مريم.

وعادت العبارة إلى الواجهة مع تنظيم النسخة الجديدة من الملتقى ومشاركة زوجة عمدة نيويورك فيه، قبل أن تستخدمها القنصلية الإسرائيلية أساسًا لانتقاد الحدث ودواجي.

هل قالت راما دواجي إن السيدة العذراء فلسطينية؟

لا تقدم المصادر تصريحًا مباشرًا من راما دواجي تتبنى فيه العبارة محل الخلاف، بل تشير إلى مشاركتها بصفتها فنانة مقيمة وإحدى المشاركات في استضافة برنامج «مريم في القرآن».

وبالتالي، يرتبط الهجوم الإسرائيلي بمشاركتها في الفعالية ومضمون نُسب إلى النسخة السابقة منها، وليس بحديث معلن صادر عنها شخصيًا خلال ملتقى يوليو 2026.

كما لم يظهر، حتى وقت نشر التقارير، رد مباشر منها أو من مكتب عمدة نيويورك على البيان الأخير للقنصلية الإسرائيلية بشأن ورشة كورسيكا.

من هي راما دواجي؟

راما دواجي فنانة ورسامة أمريكية من أصول سورية، وزوجة زهران ممداني الذي تولى منصب عمدة مدينة نيويورك في يناير 2026.

وتتناول أعمالها الفنية موضوعات مرتبطة بالثقافة العربية وقضايا النساء والعدالة الاجتماعية، كما عُرفت بمواقفها المؤيدة للفلسطينيين وانتقاداتها للسياسات الإسرائيلية، وهو ما جعل نشاطها محل متابعة سياسية وإعلامية متزايدة منذ تولي زوجها رئاسة بلدية نيويورك.

خلاف يتجاوز مضمون الفعالية

يعكس الجدل اتساع المواجهة السياسية في نيويورك حول الحرب في غزة وطريقة تناول التاريخ والرموز الدينية في الخطاب المتعلق بالقضية الفلسطينية.

فبينما ترى القنصلية الإسرائيلية أن ربط السيدة مريم بالهوية الفلسطينية إسقاط سياسي معاصر وتشويه للحقائق التاريخية، يقدم منظمو الملتقى هذا الربط في سياق التضامن الروحي والإنساني مع النساء الفلسطينيات ومعاناتهن تحت الحرب والاحتلال.

تصريحات عن السيدة مريم العذراء تثير أزمة جديدة بين القنصلية الإسرائيلية وزوجة عمدة نيويورك

ويحول هذا التباين فعالية دينية محدودة إلى قضية سياسية، خاصة مع المكانة العامة لراما دواجي بوصفها زوجة عمدة أكبر مدينة أمريكية، رغم تأكيد زهران ممداني سابقًا أنها شخصية مستقلة ولا تشغل منصبًا رسميًا في إدارته.

 

          
تم نسخ الرابط