جنوب مصر يدخل مسار الكلية بينما تشهده مناطق أخرى جزئيًا

كسوف كلي للشمس 2 أغسطس 2027 يحول النهار إلى ظلام لأكثر من 6 دقائق

موعد الكسوف الصحيح
موعد الكسوف الصحيح في أغسطس 2027

يشهد العالم يوم الاثنين 2 أغسطس 2027 كسوفًا كليًا للشمس يمر مساره عبر جنوب أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، وتصل أطول مدة للمرحلة الكلية إلى 6 دقائق و23.2 ثانية عند النقاط القريبة من مركز مسار ظل القمر. ويعني ذلك أن كسوف الشمس الكلي 2027 سيحوّل النهار مؤقتًا إلى ظلام شبيه بالشفق داخل شريط جغرافي محدود يمر بجنوب مصر، مع ظهور الهالة الشمسية وإمكانية رؤية بعض الكواكب والنجوم اللامعة. أما المناطق الواقعة خارج مسار الكلية، ومنها أجزاء واسعة من مصر، فستشاهد كسوفًا جزئيًا دون اختفاء كامل لقرص الشمس.

موعد الكسوف الصحيح في أغسطس 2027

يقع الحدث الفلكي يوم 2 أغسطس 2027، وليس في 2 أغسطس 2026 كما ورد في منشورات متداولة خلطت بينه وبين كسوف كلي آخر سيحدث يوم 12 أغسطس 2026، ولن يمر مساره الكلي بمصر.

وتوضح الحسابات الفلكية أن كسوف أغسطس 2027 ينتمي إلى فئة الكسوف الكلي، حيث يتحرك القمر بين الأرض والشمس فيحجب قرص الشمس بالكامل عن المشاهدين الموجودين داخل مسار ظل القمر.

أما كسوف 12 أغسطس 2026، فيُرى كليًا بصورة أساسية في جرينلاند وأيسلندا وإسبانيا وأجزاء محدودة من البرتغال وروسيا، بينما يظهر جزئيًا في مناطق أخرى، لذلك فهو حدث مختلف تمامًا عن الكسوف الذي سيمر فوق مصر في العام التالي.

مدة الكسوف تختلف من مكان إلى آخر

لا يستمر الظلام الكامل لأكثر من ست دقائق في جميع المدن الواقعة داخل مسار الكسوف، لأن مدة الكلية تتغير وفق موقع المشاهد ومدى قربه من الخط المركزي لظل القمر.

وتبلغ أطول مدة محسوبة للكلية 6 دقائق و23.2 ثانية، بينما تقل المدة تدريجيًا كلما ابتعد الموقع عن مركز المسار واقترب من حدوده الشمالية أو الجنوبية.

كما تشير الحسابات إلى أن عرض مسار الكسوف الكلي يصل في بعض المناطق إلى نحو 257 كيلومترًا، ما يتيح مشاهدة المرحلة الكلية داخل نطاق واسع نسبيًا مقارنة بكسوفات أخرى أقصر مدة وأضيق مسارًا.

أين يُشاهد الكسوف الكلي؟

يبدأ مسار الكسوف فوق المحيط الأطلسي قبل أن يصل إلى جنوب إسبانيا، ثم يعبر أجزاء من شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وصولًا إلى المحيط الهندي.

وتشمل الدول الواقعة على مسار الكلية أو أجزاء منه:

  • إسبانيا.
  • المغرب.
  • الجزائر.
  • تونس.
  • ليبيا.
  • مصر.
  • السعودية.
  • اليمن.
  • الصومال.

وفي المقابل، يظهر الكسوف بصورة جزئية في نطاق جغرافي أكبر يشمل معظم أوروبا وأجزاء واسعة من أفريقيا والشرق الأوسط ومناطق من آسيا، مع اختلاف نسبة حجب الشمس من دولة إلى أخرى ومن مدينة إلى أخرى.

رؤية كسوف الشمس الكلي 2027 في مصر

يمر شريط الكسوف الكلي عبر نطاق من جنوب مصر، بينما تقع القاهرة ومحافظات شمال البلاد خارج المسار الكامل، وهو ما يعني مشاهدة كسوف جزئي من تلك المناطق بدلًا من اختفاء قرص الشمس بالكامل.

وتُعد المناطق الواقعة بالقرب من الخط المركزي للكسوف في جنوب مصر الأفضل لمشاهدة الظلام الكامل لأطول مدة ممكنة، إذ يمر مركز ظل القمر عبر إحداثيات تمتد بين محافظات جنوب الصعيد والصحراء الشرقية.

وتصل مدة الكلية داخل الجزء المصري القريب من مركز المسار إلى نحو 6 دقائق و23 ثانية، مع ارتفاع الشمس بدرجة كبيرة في السماء وقت ذروة الحدث، ما يوفر ظروفًا هندسية مميزة للرصد عند صفاء الأجواء.

وتبقى المدة الدقيقة وموعد بداية الكسوف ونهايته مرتبطين بالموقع الجغرافي للمشاهد، إذ قد تختلف الأزمنة بين مدينتين متقاربتين، كما تتراجع مدة الكلية بصورة واضحة قرب أطراف المسار.

هل تتحول كل مصر إلى ظلام؟

لن تتحول جميع المحافظات المصرية إلى ظلام كامل، لأن ظاهرة الليل المؤقت تحدث فقط داخل مسار الكسوف الكلي، حيث يغطي القمر قرص الشمس بصورة كاملة.

أما المناطق الواقعة خارج هذا الشريط فستشهد كسوفًا جزئيًا، حتى لو حجب القمر نسبة كبيرة من قرص الشمس، ولن تتمكن من رؤية الهالة الشمسية بالشكل الذي يظهر خلال المرحلة الكلية.

ويُعد الفرق بين تغطية 99% وتغطية 100% مهمًا من الناحية البصرية والأمنية؛ فبقاء جزء صغير من الشمس ظاهرًا يعني استمرار الإضاءة المباشرة الخطرة، وضرورة استخدام وسائل حماية العين طوال مدة المشاهدة.

ماذا يرى المشاهد أثناء المرحلة الكلية؟

تتغير السماء سريعًا مع اقتراب القمر من حجب الشمس بالكامل، وتتناقص الإضاءة تدريجيًا قبل أن يحل ظلام يشبه وقت الشفق داخل مسار الكلية.

وعند اكتمال الحجب، تظهر الهالة الشمسية المحيطة بالقرص المظلم للقمر، وهي الغلاف الخارجي للشمس الذي لا يمكن رؤيته عادة بسبب شدة ضوء القرص الشمسي.

وقد تصبح بعض الكواكب والنجوم الأكثر لمعانًا مرئية في السماء، كما يظهر وهج قريب من ألوان الغروب على امتداد الأفق المحيط بالمشاهد.

وقبل بداية الكلية مباشرة، قد تظهر نقاط ضوئية قصيرة على حافة القمر تُعرف باسم حبيبات بيلي، ثم يظهر تأثير يشبه خاتمًا ماسيًا قبل اختفاء آخر جزء مباشر من ضوء الشمس. وتتكرر الظاهرتان بصورة عكسية عند انتهاء المرحلة الكلية وعودة الشمس إلى الظهور.

انخفاض مؤقت في درجات الحرارة

يؤدي حجب أشعة الشمس خلال الكسوف الكلي إلى انخفاض مؤقت في درجة حرارة الهواء القريب من سطح الأرض، لكن مقدار التراجع يختلف بحسب حالة الطقس ونسبة السحب وطبيعة الموقع.

وأظهرت قياسات أُجريت خلال كسوفات سابقة انخفاضًا في درجات الحرارة بلغ نحو 4 درجات مئوية في بعض المواقع، بينما كان التراجع أقل في المناطق المغطاة بالسحب.

وقد تتغير حركة الرياح والسحب المحلية لفترة قصيرة بسبب انخفاض الإشعاع الشمسي وتراجع تسخين سطح الأرض، ثم تعود الأوضاع تدريجيًا إلى طبيعتها عقب انتهاء الكسوف وعودة ضوء الشمس.

تغيرات محتملة في سلوك الطيور والحيوانات

قد يدفع الانخفاض المفاجئ في الإضاءة والحرارة بعض الطيور والحشرات والحيوانات إلى التصرف كما لو أن الليل قد حل، خصوصًا خلال الدقائق السابقة للمرحلة الكلية وأثناءها.

وتشمل الملاحظات المسجلة خلال كسوفات سابقة عودة بعض الطيور إلى أعشاشها، وانخفاض أصوات الكائنات النهارية، وبدء بعض الحشرات والكائنات الليلية في النشاط.

ولا تظهر هذه الاستجابات بالدرجة نفسها لدى جميع الأنواع أو في كل المواقع، إذ تتأثر بطبيعة البيئة المحلية ومدة الظلام ومستوى الضوضاء والظروف الجوية المحيطة.

حقيقة وصفه بـ«كسوف القرن»

يُستخدم وصف «كسوف القرن» إعلاميًا للإشارة إلى طول مدة كسوف 2 أغسطس 2027 ومرور مساره فوق مناطق مأهولة ويسهل الوصول إليها في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، لكنه ليس اسمًا أو تصنيفًا فلكيًا رسميًا.

كما أنه ليس أطول كسوف كلي وقع خلال القرن الحادي والعشرين من حيث المدة القصوى، إذ سجل كسوف 22 يوليو 2009 مدة أطول، بلغت نحو 6 دقائق و39 ثانية عند نقطة الذروة.

ومع ذلك، يظل كسوف 2027 من أطول الكسوفات الكلية في القرن الحالي، وتمنحه مدة تجاوز ست دقائق فوق مساحات واسعة من اليابسة أهمية علمية وسياحية كبيرة، خاصة في مصر وشمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية.

كيفية مشاهدة الكسوف بأمان

لا يجوز النظر مباشرة إلى الشمس خلال مراحل الكسوف الجزئي باستخدام العين المجردة أو النظارات الشمسية العادية، مهما بلغت درجة قتامة العدسات.

وتتطلب المشاهدة المباشرة استخدام نظارات مخصصة لرصد الشمس ومتوافقة مع معيار السلامة الدولي ISO 12312-2، مع التأكد قبل الاستخدام من عدم تعرضها للخدش أو القطع أو التلف.

وتظل نظارات الكسوف ضرورية قبل بداية المرحلة الكلية وبعد انتهائها، ولا يمكن نزعها إلا خلال الدقائق التي يكون فيها قرص الشمس مغطى بالكامل، وللمشاهدين الموجودين داخل مسار الكلية فقط.

وبمجرد ظهور أي جزء من الشمس مجددًا، يجب إعادة النظارات فورًا، بينما يلتزم المشاهد الموجود خارج مسار الكلية باستخدام الحماية طوال مدة الحدث دون استثناء.

تحذير خاص عند استخدام الكاميرات والتلسكوبات

لا توفر نظارات الكسوف حماية كافية عند النظر إلى الشمس من خلال الكاميرا أو التلسكوب أو المنظار، لأن العدسات تجمع الأشعة الشمسية وتزيد شدتها بدرجة قد تسبب إصابة خطيرة وفورية للعين.

ويجب تثبيت مرشح شمسي متخصص أمام العدسة الخارجية للجهاز قبل توجيهه إلى الشمس، وليس خلف العدسة أو أمام عين المشاهد فقط.

كما يمكن استخدام وسائل الرصد غير المباشر، مثل جهاز إسقاط الثقب، لمتابعة مراحل الكسوف الجزئي دون النظر إلى الشمس، بحيث تُعرض صورة القرص الشمسي على سطح أبيض آمن.

الطقس يحدد جودة المشاهدة

تعتمد رؤية الهالة الشمسية والتفاصيل المحيطة بالقرص المظلم على صفاء السماء وقت الكسوف، إذ يمكن للسحب الكثيفة أن تحجب الشمس رغم حدوث الظلام وانخفاض الإضاءة.

ولا يضمن وجود المشاهد عند نقطة أطول مدة رؤية أفضل إذا كانت السماء ملبدة بالسحب، لذلك تصبح توقعات الطقس قبل الحدث مباشرة عاملًا أساسيًا في اختيار موقع الرصد.

وقد يكون الانتقال إلى منطقة داخل مسار الكلية ذات فرص أعلى لصفاء السماء أفضل من الوقوف على الخط المركزي في منطقة تغطيها السحب، حتى لو أدى ذلك إلى فقدان ثوانٍ محدودة من مدة الظلام الكامل.

ظواهر يمكن متابعتها قبل اكتمال الكسوف

تبدأ رحلة الرصد قبل مرحلة الكلية بوقت طويل، إذ يظهر القمر أولًا وكأنه يقتطع جزءًا صغيرًا من حافة الشمس، ثم يتسع الجزء المحجوب تدريجيًا.

ومع اقتراب الكلية، تصبح الظلال على الأرض أكثر حدة، وقد تظهر صور هلالية صغيرة للشمس بين أوراق الأشجار أو عبر الثقوب الضيقة.

وقبل اختفاء الشمس بدقائق، ينخفض مستوى الضوء بسرعة ويتغير لونه، وقد يصبح الأفق أكثر إشراقًا مقارنة بالسماء فوق موقع المشاهد، قبل أن يتحرك ظل القمر بعيدًا وتبدأ مراحل الكسوف الجزئي الأخيرة.

          
تم نسخ الرابط