قصتان تكشفان كيف صنع الاجتهاد والإيمان مسار حياة
حكايات الثانوية العامة في حياة البابا تواضروس والبابا شنودة.. من الامتحان إلى الكرسي المرقسي
تكشف حكايات الثانوية العامة في حياة البابا تواضروس الثاني والبابا شنودة الثالث كيف كانت سنوات الدراسة والامتحانات نقطة انطلاق نحو مسارات تجاوزت حدود المجموع والكلية. خاض البابا تواضروس امتحاناته عام 1969 وسط أمنية أسرته بالتحاقه بكلية الصيدلة، بينما اجتاز البابا شنودة مرحلة التوجيهية عام 1942، معتمدًا على تنظيم الوقت ودقة مراجعة الإجابات. وانتهت الرحلتان بوصول كل منهما إلى الكرسي المرقسي، لتقدم تجربتاهما رسالة مباشرة للطلاب مع اقتراب نتائج التنسيق: الدرجات مهمة، لكنها لا تحدد وحدها قيمة الإنسان أو الطريق الذي يمكن أن يصل إليه مستقبلًا.
البابا تواضروس وامتحانات الثانوية العامة عام 1969
ارتبطت مرحلة الثانوية العامة في حياة البابا تواضروس الثاني بأحداث روحية وعائلية ظلت حاضرة في ذاكرته لسنوات طويلة، إذ أدى الامتحانات عام 1969 بالتزامن مع فترة ظهور السيدة العذراء مريم فوق كنيستها في منطقة الزيتون.
وكانت أسرته تترقب النتيجة على أمل تحقيق رغبته في الالتحاق بكلية الصيدلة، فيما سيطر القلق على والدته بسبب أهمية تلك المرحلة وتأثيرها في تحديد مستقبله الدراسي.
وفي تسجيل صوتي نشره المركز الإعلامي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، استعاد البابا تواضروس تفاصيل هذه الفترة، موضحًا أن والدته تلقت نصيحة من أبلة شفيقة، شقيقة القديس البابا كيرلس السادس، بالتوجه لطلب صلاته من أجل نجاح ابنها.
وبالفعل، ذهبت والدته إلى البابا كيرلس السادس وطلبت منه الصلاة، لتعود وهي تشعر بقدر كبير من الطمأنينة والسلام قبل ظهور نتيجة الامتحانات.
أثر ظهور العذراء في ذاكرة أسرة البابا تواضروس
لم يشاهد البابا تواضروس ظهور السيدة العذراء في الزيتون بنفسه، بحسب روايته، إلا أنه عاصر التأثير الكبير الذي تركه الحدث في نفوس المصريين، ولا سيما والدته التي ربطت بين الصلاة والرجاء في نجاحه.
وظلت هذه المرحلة مرتبطة في ذاكرته بإيمان الأسرة وصلوات البابا كيرلس السادس، إلى جانب المذاكرة والاجتهاد المطلوبين لاجتياز الامتحانات وتحقيق المجموع المؤهل للكلية التي كان يرغب في دخولها.
وتحقق حلم الأسرة بالتحاقه بكلية الصيدلة، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته العلمية والمهنية، قبل أن يتجه لاحقًا إلى الرهبنة والخدمة الكنسية.
من كلية الصيدلة إلى بابا الإسكندرية
مثلت دراسة الصيدلة محطة مهمة في تكوين شخصية البابا تواضروس، إذ منحته خلفيته العلمية خبرة في الدقة والتنظيم والاهتمام بالتفاصيل، وهي سمات انعكست لاحقًا على مسيرته في الخدمة والإدارة الكنسية.
وعمل البابا تواضروس في مجال الصيدلة قبل دخوله الحياة الرهبانية، ثم تدرج في المسؤوليات والخدمات الكنسية حتى أصبح أسقفًا عامًا، قبل اختياره بابا للإسكندرية وبطريركًا للكرازة المرقسية عام 2012.
وتوضح هذه الرحلة أن اختيار الكلية قد يكون بداية لمسار مهني واضح، لكنه لا يمنع الإنسان من اكتشاف رسالة مختلفة في مرحلة لاحقة، كما تؤكد أن الخبرات العلمية تظل جزءًا من تكوين الشخصية حتى بعد تغير مجال العمل والمسؤولية.
البابا شنودة الثالث وتجربة التوجيهية عام 1942
خاض البابا شنودة الثالث امتحانات الثانوية، التي كانت تُعرف في ذلك الوقت باسم التوجيهية، عام 1942، في ظل نظام تعليمي اعتمد على الفهم والحفظ والانضباط والقدرة على إدارة وقت الامتحان.
وكان البابا شنودة معروفًا بتفوقه الدراسي واهتمامه بالقراءة والثقافة، لكنه لم ينسب النجاح إلى الذكاء وحده، بل اعتبره نتيجة مباشرة للاستعداد الجيد وتنظيم الوقت والتركيز أثناء الإجابة.
وفي إحدى عظاته التي ألقاها خلال تسعينيات القرن الماضي، تحدث عن تجربته مع الامتحانات وقدم مجموعة من النصائح العملية للطلاب، مستندًا إلى ما كان يطبقه داخل لجنة الامتحان.
نصائح البابا شنودة للطلاب داخل الامتحان
ركزت نصائح البابا شنودة الثالث على ضرورة قراءة ورقة الأسئلة بعناية قبل البدء في الحل، حتى يفهم الطالب المطلوب بدقة ولا يفقد درجات بسبب التسرع أو سوء تفسير السؤال.
وكان ينصح بالبدء بالأسئلة السهلة التي يعرف الطالب إجابتها، ثم الانتقال تدريجيًا إلى الأسئلة التي تحتاج إلى تفكير ووقت أطول، بما يساعد على ضمان أكبر عدد ممكن من الدرجات وتخفيف التوتر في بداية الامتحان.
كما شدد على أهمية عدم مغادرة اللجنة فور الانتهاء من كتابة الإجابات، بل استغلال الوقت المتبقي في المراجعة والتأكد من عدم نسيان سؤال أو جزء من الإجابة.
ورأى أن المراجعة النهائية قد تكشف أخطاء بسيطة أو معلومات ناقصة يمكن تصحيحها قبل تسليم الورقة، وهو ما يجعل إدارة الوقت جزءًا أساسيًا من التفوق وليس مجرد وسيلة لإنهاء الامتحان بسرعة.
التوازن بين الصلاة والاجتهاد
جمع البابا شنودة في حديثه للطلاب بين الاجتهاد الدراسي والاتكال على الله، مؤكدًا أن الصلاة لا تعني إهمال المذاكرة، كما أن بذل المجهود لا يلغي احتياج الإنسان إلى السلام النفسي والتركيز.
وكان يقدم للطلاب صلوات قصيرة يطلبون فيها الفهم والقدرة على الاستيعاب وتذكر المعلومات، مع التأكيد على أن كل طالب مسؤول عن أداء واجبه والاستعداد الجيد قبل دخول اللجنة.
وتتقاطع هذه الرؤية مع تجربة البابا تواضروس، إذ تظهر الصلاة في القصتين مصدرًا للطمأنينة والقوة النفسية، وليست بديلًا عن العمل أو الدراسة أو الالتزام.
البابا كيرلس السادس في ذاكرة الطلاب والأسر
ارتبط اسم البابا كيرلس السادس لدى أجيال من الأسر القبطية بفترات الامتحانات والقرارات المصيرية، بسبب ما عُرف عنه من حياة الصلاة واهتمامه بمن يقصدونه طالبين المساندة الروحية.
وتردد كثير من الأسر صلوات قبل المذاكرة أو دخول الامتحانات طلبًا للحكمة وصفاء الذهن، مع تشجيع الأبناء على أداء دورهم في الدراسة وتنظيم الوقت.
وتظهر قصة والدة البابا تواضروس جانبًا من هذا الارتباط، بعدما منحها طلب الصلاة شعورًا بالسلام خلال فترة انتظار نتيجة ابنها ومستقبله الجامعي.
ماذا تقول التجربتان لطلاب الثانوية العامة؟
لم تكن الثانوية العامة نهاية الطريق في حياة البابا تواضروس أو البابا شنودة، بل كانت مرحلة ضمن رحلة طويلة تشكلت عبر الدراسة والعمل والخدمة وتحمل المسؤولية.
فالطالب الذي التحق بكلية الصيدلة لم يكن يعرف وقتها أنه سيصبح البابا الـ118 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، كما أن الطالب المتفوق في التوجيهية لم يكن يتوقع أن يصبح واحدًا من أبرز بطاركة الكنيسة وكتّابها ووعاظها في العصر الحديث.
وتمنح القصتان الطلاب رسالة واقعية في وقت ترتفع فيه الضغوط المرتبطة بالنتائج والتنسيق، وهي أن المجموع يحدد بعض الاختيارات الدراسية المتاحة في لحظة معينة، لكنه لا يرسم وحده مستقبل الإنسان بالكامل.
ويظل النجاح مرتبطًا بالقدرة على استثمار الفرص، وتطوير المهارات، والالتزام بالعمل، وقبول التحولات التي قد تفتح مسارات جديدة لم تكن ضمن الخطط الأولى.
- الثانوية العامة
- البابا تواضروس الثاني
- البابا شنوده الثالث
- الثانوية العامة والبابا تواضروس
- امتحانات البابا شنودة
- البابا كيرلس السادس
- ظهور العذراء في الزيتون
- نصائح البابا شنودة للطلاب
- دراسة البابا تواضروس
- نتيجة تنسيق الثانوية العامة









