استقالة باحث ومخاطر بيولوجية واختراقات علمية تفتح نقاشًا عالميًا

عمرو أديب يحذر من «زلزال تكنولوجي» بالذكاء الاصطناعي: استقالة باحث ومخاوف أسلحة بيولوجية

عمرو أديب يحذر من
عمرو أديب يحذر من «زلزال تكنولوجي»

تحذيرات عمرو أديب من الذكاء الاصطناعي جاءت هذه المرة على خلفية تطورات دولية فعلية في قطاع التكنولوجيا، في مقدمتها استقالة الباحث جاكوب كوكسون من شركة Anthropic وتحذيره من سباق تطوير أنظمة فائقة القدرة دون ضمانات كافية للسيطرة عليها. وخلال برنامج «الحكاية»، وصف أديب ما يجري بأنه «زلزال تكنولوجي»، وربطه أيضًا بتقارير عن محاولات لاستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي في أبحاث بيولوجية خطرة، إلى جانب القفزات الأخيرة في حل مسائل علمية معقدة. لكن التحذيرات المتداولة عن «نهاية البشرية خلال 10 سنوات» تظل سيناريو خطر يطرحه بعض الباحثين وليست نتيجة علمية مؤكدة أو موعدًا محسومًا لوقوع كارثة.

من هو الباحث الذي استقال بسبب مخاوف الذكاء الاصطناعي؟

المقصود هو جاكوب كوكسون، الباحث الذي عمل في Anthropic وسبق له العمل في OpenAI، وأعلن استقالته من الشركة منتقدًا طريقة تعامل مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى مع سباق تطوير الأنظمة الأكثر تقدمًا.

وقال كوكسون إن العاملين في المجال يناقشون داخليًا مخاطر قد تصل إلى فقدان البشر السيطرة على أنظمة فائقة الذكاء، وذهب إلى أن هذه التكنولوجيا قد تشكل خطرًا وجوديًا خلال السنوات المقبلة إذا استمر السباق دون ضوابط كافية.

ولم يقل الباحث إن نهاية البشرية ستحدث حتمًا خلال عشر سنوات، وإنما تحدث عن احتمال كارثي يخشاه عدد من العاملين في المجال، وهو فارق مهم بين التحذير من خطر محتمل وبين التنبؤ المؤكد بوقوعه.

عمرو أديب: العالم أمام زلزال تكنولوجي

ربط عمرو أديب استقالة الباحث بالنقاش المتصاعد عالميًا بشأن قدرة الحكومات والشركات على مواكبة السرعة الكبيرة في تطور نماذج الذكاء الاصطناعي.

وقال خلال «الحكاية» إن العالم يشهد «زلزالًا تكنولوجيًا»، منتقدًا انشغال النقاش المحلي بقضايا يومية في الوقت الذي تدور فيه بالخارج مناقشات تتعلق بمستقبل التكنولوجيا وقدرتها على تغيير شكل الحياة والعمل والأمن.

وأشار أديب إلى أن التحذيرات الجديدة لا تتعلق باستخدامات ترفيهية أو أدوات مساعدة بسيطة، وإنما بأنظمة أصبحت قادرة على تنفيذ مهام علمية وتقنية كانت تحتاج في السابق إلى خبرات بشرية متخصصة.

هل استُخدم الذكاء الاصطناعي لصنع سلاح بيولوجي؟

هذه النقطة تحتاج إلى الفصل بين ما هو مؤكد وما هو استنتاج.

شركة Anthropic نشرت في سبتمبر 2026 تقريرًا رسميًا قالت فيه إنها رصدت وأوقفت حالات استخدم فيها أشخاص نماذج Claude في أعمال يمكن أن تدعم أبحاثًا بيولوجية خطرة أو مزدوجة الاستخدام.

وتضمن التقرير خمس دراسات حالة مرتبطة باستخدامات بيولوجية، من بينها أبحاث تتعلق بتعديل خصائص فيروسات وسموم، إلا أن الشركة شددت على أنها لا تتهم جميع الباحثين المعنيين بقصد إجرامي، وأن بعض الأبحاث يمكن استخدامها لأغراض طبية مشروعة أو لأغراض ضارة في الوقت نفسه.

وبالتالي، فالأدق ليس القول إن الشركة ضبطت شخصًا «يصنع قنبلة بيولوجية» بصورة مؤكدة، وإنما إنها رصدت استخدامات يمكن أن تساعد في أبحاث قابلة للتوظيف في تطوير أسلحة بيولوجية، وفرضت قيودًا وأوقفت الحسابات المرتبطة بمخالفات سياساتها.

Anthropic ترصد استخدامات عسكرية أخرى للذكاء الاصطناعي

المخاوف لم تتوقف عند الجانب البيولوجي.

ففي التقرير نفسه، قالت Anthropic إنها رصدت جهات استخدمت Claude للمساعدة في أعمال مرتبطة بتطوير صواريخ وطائرات مسيرة وأنظمة توجيه واستهداف وبرمجيات عسكرية، وأكدت أنها أوقفت الحسابات التي تمكنت من ربطها بهذه الأنشطة.

وقالت الشركة إن أحد أبرز الأمثلة تعلق بمجموعة في شمال اليمن عملت على برامج لتطوير صواريخ موجهة وأنظمة صاروخية، مع استخدام Claude في كتابة واختبار أجزاء من برمجيات التوجيه والتحكم.

وأكدت Anthropic أنها لم تجد دليلًا على نجاح تلك المجموعة في تشغيل نظام مكتمل عمليًا، لكنها رصدت اختبارًا ميدانيًا لصاروخ لم ينجح وفق البيانات التي توصلت إليها.

قصة المسألة الرياضية التي استعان بها عمرو أديب

تطرق عمرو أديب كذلك إلى التطور اللافت في قدرات الذكاء الاصطناعي على حل مسائل رياضية شديدة التعقيد.

وأعلنت OpenAI في 8 سبتمبر 2026 أن نظامًا داخليًا توصل إلى حل مقترح لمسألة الوجود والنعومة في معادلات Navier–Stokes، وهي واحدة من مسائل الألفية الشهيرة في الرياضيات، ونشرت الشركة برهانًا مكتوبًا إلى جانب صياغة رسمية باستخدام Lean للتحقق الرياضي.

وتشير تقارير إلى أن عملية البحث استخدمت نحو 10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي يعملون بالتوازي، واستغرقت قرابة 88 ساعة للوصول إلى الحل، ثم ساعات إضافية للتحقق منه.

هل «سرق» الذكاء الاصطناعي عمل عالم رياضيات؟

وصف القضية بهذه الصورة على أنها واقعة سرقة محسومة سيكون غير دقيق.

فبعد إعلان OpenAI، أثار عدد من علماء الرياضيات تساؤلات بشأن مدى استفادة النظام من أبحاث وأعمال سابقة مرتبطة بالمسألة، بينما قالت الشركة إنها لم تستخدم بصورة مباشرة العمل الذي أثير بشأنه الجدل.

وأقرت OpenAI في الوقت نفسه بأنها لا تستطيع استبعاد احتمال أن تكون بيانات مجهولة المصدر ناتجة عن استخدام أصحاب أبحاث لخدماتها قد ساهمت بصورة غير مباشرة في تحسين نماذجها.

لذلك توجد مناقشة حقيقية بشأن مصادر المعرفة المستخدمة في تدريب الأنظمة وحقوق الباحثين، لكن لم يثبت أن الذكاء الاصطناعي «سرق» البحث بالمعنى القانوني أو العلمي النهائي.

لماذا تتزايد التحذيرات من الذكاء الاصطناعي الآن؟

مركز القلق العالمي لم يعد قدرة النماذج على كتابة النصوص أو إنتاج الصور، وإنما انتقالها إلى مهام تتعلق بالبرمجة والأبحاث العلمية والأمن السيبراني والبيولوجيا وأنظمة الأسلحة.

وتقول Anthropic إن قدرات النماذج الأحدث أصبحت متقدمة إلى درجة دفعتها إلى تشديد الضوابط على الاستفسارات البيولوجية والعسكرية مقارنة بأجيال سابقة لم تكن قادرة على تقديم مساعدة تقنية بالمستوى نفسه.

وفي الوقت نفسه، يرى باحثون آخرون أن سيناريوهات فناء البشرية ليست نتائج محسومة، وأن النقاش يجب ألا يحول المخاطر المحتملة إلى تنبؤات مؤكدة، مع استمرار الحاجة إلى رقابة واختبارات وضوابط تمنع سوء الاستخدام.

هل هناك إجماع على أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على البشر؟

لا يوجد إجماع علمي على ذلك.

بعض الباحثين في سلامة الذكاء الاصطناعي يضعون احتمالات مرتفعة نسبيًا لسيناريو فقدان السيطرة على أنظمة فائقة الذكاء، بينما يشكك متخصصون آخرون في قرب هذا السيناريو أو في إمكانية تحديد نسبة دقيقة لاحتمال حدوثه.

ومن بين الأصوات المتحفظة داخل Anthropic نفسها، إيفان هوبينجر المسؤول عن أبحاث المواءمة، الذي قال إنه يرى احتمالًا يزيد على 10% لنتائج كارثية مرتبطة بذكاء اصطناعي فائق خلال عقد، لكنها تبقى وجهة نظر وتقدير مخاطر وليست حقيقة مثبتة.

ولهذا فإن الرسالة الأهم وراء الجدل الذي أشار إليه عمرو أديب تتمثل في السرعة التي تتطور بها قدرات الذكاء الاصطناعي مقارنة بسرعة وضع القوانين والضوابط، وليس وجود موعد مؤكد لوقوع «كارثة» في عام بعينه.

عمرو أديب

ما الذي يتغير فعليًا في سباق الذكاء الاصطناعي؟

التطورات الأخيرة تجمع بين ثلاثة مسارات تحدث في الوقت نفسه: قدرة متزايدة على حل مشكلات علمية معقدة، وتوسع في استخدام النماذج داخل المجالات الحساسة، وتحذيرات متنامية من متخصصين يعملون داخل الشركات نفسها.

هذه الصورة تفسر وصف عمرو أديب للمشهد بأنه «زلزال تكنولوجي»، لكنها تستدعي أيضًا التعامل مع كل واقعة بدرجة دقتها؛ فالاستقالة حقيقية، وتقارير سوء الاستخدام موثقة، والتقدم الرياضي معلن، أما سيناريو انتهاء البشرية خلال عشر سنوات فيظل تحذيرًا بشأن احتمال مستقبلي وليس خبرًا عن كارثة مؤكدة.

تم نسخ الرابط