تحرك مصري يستهدف توسيع الشراكات وجذب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة
من بريكس إلى الاستثمارات.. برلماني يكشف دلالات زيارة السيسي للهند وأهداف التحرك المصري
تحمل زيارة السيسي للهند أبعادًا تتجاوز المشاركة في قمة بريكس، وفق رؤية النائب المهندس هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، الذي اعتبر أن التحرك المصري يستهدف توسيع شبكة الشراكات الدولية والاستفادة اقتصاديًا من التجمعات الكبرى عبر جذب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية. وربط شحاتة الزيارة أيضًا بفرص التعاون مع الهند ودول بريكس في الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية، مؤكدًا أن السياسة المصرية تتحرك نحو علاقات متوازنة مع القوى الشرقية والغربية وفق المصالح المشتركة، بالتزامن مع توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نيودلهي لترؤس الوفد المصري في القمة الثامنة عشرة لبريكس.
ماذا تعني زيارة السيسي للهند اقتصاديًا؟
يرى هاني شحاتة أن أحد أبرز أبعاد الزيارة يتعلق بالاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يتيحها تجمع بريكس، سواء من خلال زيادة تدفقات الاستثمار أو تعزيز التجارة وفتح أسواق أمام الصادرات المصرية.
وأشار النائب إلى أن التعاون لا يقتصر على التجارة، لكنه يمتد إلى قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية، وهي مجالات ترتبط كذلك بالأولويات التي طرحتها مصر سابقًا داخل تجمع بريكس بشأن تنفيذ مشروعات مشتركة والاستفادة من القدرات الاقتصادية والتكنولوجية للدول الأعضاء.
ويعطي المسار الحالي للعلاقات المصرية الهندية قاعدة أوسع لهذا التعاون؛ إذ رفعت القاهرة ونيودلهي علاقاتهما إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» في 2023، لتشمل المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية والتكنولوجية والدفاعية والأمنية.
بريكس في قلب التحرك المصري
تأتي زيارة الرئيس السيسي بالتزامن مع استضافة الهند القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس يومي 12 و13 سبتمبر 2026، بينما أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اكتمال استعدادات بلاده لاستضافة قمة هذا العام.
ويترأس الرئيس السيسي الوفد المصري خلال الاجتماعات، مع برنامج يتضمن المشاركة في جلسات القادة وعقد لقاءات على هامش القمة، بحسب البرنامج المعلن للزيارة. وتعد هذه المشاركة الثالثة لمصر على مستوى قمم بريكس منذ انضمامها رسميًا إلى التجمع مطلع 2024.
وبحسب شحاتة، فإن المشاركة المصرية تعكس حرص الدولة على تعزيز حضورها داخل التجمعات الدولية المؤثرة، والاستفادة من الأدوات التي توفرها تلك التكتلات لدعم الاقتصاد والتنمية وتوسيع التعاون مع شركاء جدد.
تنويع الشراكات وليس الاعتماد على محور واحد
يربط عضو لجنة الإسكان بين زيارة الهند وبين توجه أوسع في السياسة الخارجية المصرية يقوم، وفق تقييمه، على عدم حصر العلاقات في طرف أو محور دولي واحد.
وأوضح أن مصر تحافظ على علاقات مع القوى الشرقية والغربية، مع بناء الشراكات على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، معتبرًا أن هذا النهج يمنح القاهرة مساحة أوسع للحركة في ظل التحولات المتسارعة في النظام الدولي.
وتتقاطع هذه الرؤية مع تحركات مصر الأخيرة في أكثر من اتجاه؛ إذ شاركت القاهرة في آليات بريكس، وفي الوقت نفسه واصلت شراكاتها وعلاقاتها الاقتصادية والسياسية مع قوى دولية متعددة، دون تقديم ذلك باعتباره انتقالًا من محور إلى آخر.
العلاقات المصرية الهندية تدخل مرحلة أوسع
استند شحاتة في تقييمه إلى التطور الذي شهدته العلاقات بين القاهرة ونيودلهي خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن الزيارة الحالية يمكن أن تدفع التعاون الاقتصادي والاستثماري إلى مساحات جديدة.
وتؤكد البيانات الرسمية الهندية أن العلاقات رُفعت إلى شراكة استراتيجية خلال زيارة الرئيس السيسي للهند في يناير 2023، ثم جرى توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى القاهرة في يونيو من العام نفسه.
كما بلغ حجم التجارة الثنائية بين مصر والهند نحو 5.2 مليار دولار خلال السنة المالية 2024-2025، وفق أحدث موجز للعلاقات الاقتصادية نشرته وزارة الخارجية الهندية، التي أشارت إلى وجود آليات مشتركة لدعم التجارة والتعاون بين مجتمعَي الأعمال في البلدين.

ما الذي يستهدفه التحرك المصري؟
يضع تصريح هاني شحاتة أربعة مسارات رئيسية للزيارة من وجهة نظره: تعظيم استفادة مصر من عضويتها في بريكس، جذب المزيد من الاستثمارات، توسيع الأسواق أمام المنتجات المصرية، وتطوير التعاون مع الهند والقوى الدولية المختلفة في المجالات الإنتاجية والتكنولوجية والتنموية.
ويرى النائب أن كثافة التحركات الخارجية للرئيس السيسي ترتبط بمحاولة بناء شبكة أوسع من العلاقات السياسية والاقتصادية، بما يرفع قدرة مصر على التحرك وسط التغيرات الدولية ويحافظ في الوقت نفسه على المصالح الوطنية.
وبذلك تختلف زاوية الزيارة الحالية عن مجرد حضور قمة دولية؛ إذ يضعها شحاتة داخل مسار أوسع يسعى، بحسب تقديره، إلى تحويل الانفتاح الدبلوماسي وتعدد الشراكات إلى فرص اقتصادية واستثمارية وتنموية لمصر خلال المرحلة المقبلة.









