تفسير علمي مبسط لوصول الموجات إلى مناطق واسعة
زلزال مصر بقوة 5.3 ريختر.. 5 أسباب تفسر شعور القاهرة والمحافظات بالهزة
شعر سكان القاهرة وعدد من المحافظات بهزة أرضية فجر الإثنين 3 أغسطس 2026، بعد تسجيل زلزال مصر بقوة 5.3 درجة على مقياس ريختر وفق البيانات الأولية المتداولة، فيما أشارت بيانات رصد إلى أن الهزة وقعت شمالي السويس وشعرت بها محافظات مصرية عدة. ولا يعني الإحساس الواضح بالزلزال داخل القاهرة أن مركزه كان في العاصمة، لأن الموجات الزلزالية قد تنتقل عبر القشرة الأرضية لمسافات متفاوتة بحسب قوة الهزة وعمقها وطبيعة الصخور والتربة ونوعية المباني. لذلك جاء شعور المواطنين بالاهتزاز نتيجة مجموعة عوامل علمية متداخلة، وليس عاملًا واحدًا فقط.
قوة الزلزال رفعت نطاق الشعور بالهزة
العامل الأول في تفسير وصول الهزة إلى القاهرة والمحافظات هو قوة الزلزال نفسها؛ فكلما زادت الطاقة المنبعثة من البؤرة، أصبحت الموجات الزلزالية قادرة على الانتشار في نطاق جغرافي أوسع قبل أن تفقد جزءًا كبيرًا من تأثيرها.
ولهذا قد يشعر سكان مدن مختلفة بالهزة نفسها بدرجات متفاوتة، إذ يكون الإحساس أقوى عادة في المناطق الأقرب إلى مركز الزلزال، ثم يتراجع تدريجيًا كلما ابتعدت المسافة، لكنه قد يظل ملحوظًا داخل المباني أو في الأدوار المرتفعة.
موقع الهزة قرب السويس جعل القاهرة ضمن نطاق التأثر
السبب الثاني يرتبط بموقع مركز الهزة. فبحسب ما أوردته سكاي نيوز عربية، سجلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية هزة أرضية على بعد 27 كيلومترًا شمالي السويس، وشعرت بها عدة محافظات مصرية.
وهذا الموقع يجعل القاهرة الكبرى وعددًا من محافظات الدلتا والقناة داخل نطاق يمكن أن تصل إليه الموجات بوضوح، خاصة إذا كانت الهزة متوسطة القوة وضحلة أو قريبة نسبيًا من التجمعات السكانية.
عمق البؤرة يؤثر في امتداد الموجات
السبب الثالث هو عمق البؤرة، وهو عامل مهم في تحديد مدى انتشار الموجات الزلزالية وشدة الشعور بها على سطح الأرض. فالزلازل الضحلة قد تكون أكثر وضوحًا في المناطق القريبة من مركزها، بينما يمكن لبعض الهزات أن تنتقل تأثيراتها إلى نطاق أوسع وفق طبيعة العمق ومسار الموجات.
وعندما تكون الهزة محسوسة في القاهرة ومحافظات أخرى، فهذا يعني أن الطاقة الزلزالية وصلت إلى السطح بدرجة كافية لرصدها بشريًا، حتى لو لم تصل إلى مستوى يسبب أضرارًا معلنة.
طبيعة منطقة خليج السويس تزيد قابلية انتقال الاهتزاز
السبب الرابع يرتبط بالطبيعة الجيولوجية للمنطقة. فمناطق خليج السويس وسيناء والبحر الأحمر ترتبط بنطاقات تكتونية معروفة في شرق مصر، وتشير دراسات جيوديناميكية إلى أهمية منطقة السويس وسيناء في فهم الحركة بين الصفيحتين الإفريقية والعربية.
وتتحرك الموجات الناتجة عن الزلازل عبر الصخور والطبقات الأرضية، وليس عبر الهواء أو مياه البحر كما يظن البعض. لذلك يمكن أن تنتقل الهزة من منطقة قريبة من السويس إلى القاهرة والدلتا والقناة بدرجات مختلفة بحسب مسارات الطبقات الصخرية.
التربة والمباني تجعل الإحساس مختلفًا من منطقة لأخرى
السبب الخامس أن شعور المواطنين بالهزة لا يعتمد على قوة الزلزال فقط، بل يتأثر بطبيعة التربة ونوع المبنى والدور الذي يوجد فيه الشخص. فالأدوار المرتفعة قد تجعل الاهتزاز أكثر وضوحًا، كما أن بعض أنواع التربة قد تضخم الإحساس بالموجات مقارنة بمناطق أخرى أكثر صلابة.
وهذا يفسر اختلاف شهادات السكان بعد زلزال مصر؛ فقد يشعر شخص بالهزة بقوة داخل شقة في دور مرتفع، بينما لا يلاحظها شخص آخر في منطقة قريبة أو داخل مبنى مختلف.
هل يعني شعور القاهرة بالزلزال وجود خطر؟
شعور القاهرة والمحافظات بالهزة لا يعني بالضرورة وجود خطر مباشر، لكنه يتطلب متابعة البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، خاصة ما يتعلق بقوة الزلزال النهائية ومركزه وعمقه واحتمال تسجيل توابع.
وتاريخيًا، شهدت منطقة القاهرة والسويس هزات أرضية متفاوتة، إذ رصدت دراسة عن حدث القاهرة-السويس في 31 ديسمبر 2018 زلزالًا ضحلًا كان محسوسًا رغم أن قوته لم تكن كبيرة، ما يؤكد أن الإحساس بالهزات يرتبط بعوامل متعددة وليس بالقوة وحدها.
ماذا يفعل المواطن عند الشعور بهزة جديدة؟
الأفضل عند الشعور بأي هزة جديدة هو الابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط، وتجنب استخدام المصاعد، وعدم الوقوف أسفل الشرفات أو بجوار المباني القديمة التي تظهر عليها تشققات، مع الحفاظ على الهدوء وعدم التزاحم على السلالم.
كما يجب الاعتماد على البيانات الرسمية وعدم تداول أرقام أو توقعات غير مؤكدة، لأن القراءات الأولية للزلازل قد تتغير بعد مراجعة محطات الرصد وتحليل البيانات الفنية بصورة أدق.









