شاهدة القيامة حملت البشارة الأولى إلى تلاميذ المسيح

الكنيسة تحتفل اليوم 4 أغسطس 2026 بتذكار نياحة القديسة مريم المجدلية

نياحة القديسة مريم
نياحة القديسة مريم المجدلية

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026، الموافق 28 أبيب بالتقويم القبطي، تذكار نياحة القديسة مريم المجدلية، إحدى أبرز الشخصيات النسائية الواردة في الأناجيل. ارتبط اسمها بخدمة السيد المسيح خلال حياته، والثبات بالقرب منه وقت الصلب والدفن، ثم الذهاب إلى القبر فجر القيامة وحمل خبر قيامته إلى التلاميذ. وتقدم سيرتها للمؤمنين نموذجًا للتوبة والإيمان والشجاعة في الشهادة، إذ تحولت حياتها بعد لقائها بالمسيح إلى خدمة متواصلة، وأصبحت في التقليد الكنسي من أوائل من أعلنوا بشارة القيامة.

من هي القديسة مريم المجدلية؟

نُسبت القديسة مريم المجدلية إلى مدينة مجدل الواقعة بالقرب من بحيرة طبرية، وورد ذكرها في الأناجيل ضمن النساء اللواتي تبعن السيد المسيح وخدمنه.

ويذكر الإنجيل أن السيد المسيح أخرج منها سبعة شياطين، قبل أن تصبح من تلميذاته المخلصات وتشارك في خدمته مع عدد من النساء.

ولم يقتصر حضورها على أوقات التعليم والمعجزات، بل ظلت قريبة خلال ساعات الآلام والصلب، في وقت تراجع فيه كثيرون خوفًا من السلطات والاضطهاد.

ويقدم هذا الثبات صورة مركزية في سيرتها، إذ لم تسمح للخوف بأن يمنعها من متابعة ما جرى للسيد المسيح أو معرفة الموضع الذي وُضع فيه جسده بعد إنزاله من على الصليب.

دورها خلال الصلب والدفن

كانت مريم المجدلية ضمن النساء اللواتي وقفن بالقرب من الصليب وشاهدن آلام السيد المسيح، بحسب ما تسجله نصوص الأناجيل.

كما تابعت إجراءات الدفن وعرفت موضع القبر، ثم عادت في صباح الأحد مع نساء أخريات حاملة الأطياب التي أعددنها لتكريم الجسد.

ويعكس حضورها في هذه اللحظات مقدار محبتها ووفائها، إذ واصلت الخدمة رغم الحزن والخطر وعدم وضوح ما سيحدث بعد ذلك.

وأصبح ذهابها المبكر إلى القبر بداية الحدث الأبرز المرتبط باسمها في التاريخ المسيحي، بعدما وجدت الحجر مرفوعًا ولم تجد جسد السيد المسيح في موضعه.

مريم المجدلية وشهادة القيامة

جاءت مريم المجدلية إلى القبر في وقت مبكر من فجر الأحد، وكانت من أول من اكتشفوا أن الحجر قد أُزيح عن مدخله.

وتسجل الأناجيل ظهور الملائكة وإعلانهم أن المسيح قام من بين الأموات، قبل أن يظهر لها السيد المسيح ويكلفها بنقل الخبر إلى تلاميذه.

وبذلك حملت مريم المجدلية بشارة القيامة إلى التلاميذ، لتصبح شهادتها جزءًا أساسيًا من رواية القيامة في العهد الجديد.

ويطلق عليها في بعض التقاليد المسيحية لقب «رسولة الرسل»، تعبيرًا عن الدور الذي أدته عندما نقلت إلى التلاميذ أول خبر عن ظهور المسيح بعد القيامة.

لماذا لم تعرف المسيح في البداية؟

يوضح إنجيل يوحنا أن مريم وقفت عند القبر تبكي، ولم تتعرف في البداية إلى السيد المسيح، وظنته البستاني.

لكنها عرفته عندما ناداها باسمها، فتحولت لحظة الحزن والارتباك إلى فرح ويقين بالقيامة.

وتحمل هذه اللحظة معنى روحيًا مهمًا في التقليد الكنسي، إذ تكشف عن العلاقة الشخصية بين المسيح والإنسان، وعن قدرة النداء الإلهي على تبديل الخوف إلى رجاء.

وبعد هذا اللقاء، تحركت مريم سريعًا لتنفيذ الوصية وإبلاغ التلاميذ بأنها رأت الرب، بدلًا من الاحتفاظ بالتجربة لنفسها.

خدمة القديسة بعد صعود المسيح

بحسب التقليد الكنسي، واصلت مريم المجدلية خدمتها بعد صعود السيد المسيح، وشاركت في نشر الإيمان والكرازة بالقيامة.

وتنسب إليها روايات كنسية رحلات تبشيرية إلى عدد من المناطق، حيث قدمت شهادة عن حياة المسيح وصلبه وقيامته.

كما ارتبطت سيرتها بتقليد يحكي عن لقائها بالإمبراطور طيباريوس في روما، وتقديمها شهادة عن قيامة المسيح وما تعرض له أثناء محاكمته وصلبه.

وتظل بعض التفاصيل المتعلقة برحلاتها اللاحقة جزءًا من التراث والتقليد الكنسي، بينما تبقى شهادتها للقيامة ودورها في خدمة المسيح ثابتين بوضوح في النصوص الإنجيلية.

قصة البيضة الحمراء

ترتبط مريم المجدلية في بعض التقاليد المسيحية بقصة البيضة التي تغير لونها إلى الأحمر أثناء حديثها عن قيامة المسيح.

وتُستخدم هذه القصة رمزيًا لشرح ارتباط اللون الأحمر بدم المسيح، وخروج الحياة الجديدة من داخل القشرة المغلقة باعتباره رمزًا للقيامة من القبر.

ولا ترد هذه الواقعة في نصوص الأناجيل، لكنها انتقلت عبر التراث الكنسي وأصبحت من أشهر الرموز المرتبطة بسيرة القديسة واحتفالات القيامة في بعض الكنائس.

وتساعد التفرقة بين النص الإنجيلي والتقليد الكنسي على تقديم السيرة بدقة، مع الحفاظ على القيمة الروحية والرمزية للروايات المتوارثة.

نياحة القديسة مريم المجدلية

يذكر التقليد الكنسي أن القديسة مريم المجدلية استمرت في خدمتها حتى تنيحت بسلام بعد حياة كرستها للشهادة للمسيح.

وترتبط نهاية حياتها بمدينة أفسس، حيث كانت الكنيسة الأولى تشهد نشاطًا تبشيريًا واسعًا وارتبطت بخدمة القديس يوحنا الحبيب.

وتخصص الكنيسة يوم 28 أبيب من كل عام لتذكار نياحتها، وتقرأ سيرتها ضمن قراءات السنكسار، تكريمًا لإيمانها وثباتها وخدمتها.

ولا ينظر التذكار إلى النياحة باعتبارها نهاية للسيرة فقط، بل فرصة لاستعادة الرسالة التي قدمتها القديسة من خلال حياتها وموقفها بعد القيامة.

ماذا يتعلم المؤمنون من سيرتها؟

تقدم مريم المجدلية نموذجًا لإنسان تغيرت حياته بالكامل بعد لقائه بالسيد المسيح، وانتقل من الألم والاضطراب إلى الإيمان والخدمة.

كما تكشف سيرتها أن الخدمة لا ترتبط بالمكانة الاجتماعية أو الظهور، بل بالثبات والأمانة والاستعداد لنقل كلمة الرجاء إلى الآخرين.

ويظهر موقفها عند القبر أن الحزن قد يحجب الرؤية مؤقتًا، لكنه لا يمنع حضور الله أو قدرته على تحويل الموقف إلى بداية جديدة.

وتدعو الكنيسة المؤمنين في تذكارها إلى التمسك بالرجاء، وعدم التراجع أمام الخوف، والشهادة للمسيح من خلال السلوك والمحبة وخدمة المحتاجين.

مكانة القديسة في الكنيسة

تحظى القديسة مريم المجدلية بمكانة بارزة في الكنائس المسيحية المختلفة، بسبب حضورها الواضح في أحداث الصلب والدفن والقيامة.

وتظهر في الأيقونات غالبًا حاملة إناء الطيب، في إشارة إلى ذهابها إلى القبر وخدمتها للسيد المسيح.

كما ترتبط صورتها بإعلان القيامة، وهو ما يجعل تذكارها مناسبة للتأمل في الانتقال من الحزن إلى الفرح، ومن القبر إلى الحياة، ومن الخوف إلى الشهادة.

وتبقى سيرتها واحدة من أكثر السير التي توضح الدور المهم للنساء في خدمة الكنيسة الأولى ونقل الإيمان إلى الآخرين.

          
تم نسخ الرابط