الدولة تعتمد خرائط علمية لتقييم المخاطر حتى نهاية القرن

وزير الري ينفي غرق الإسكندرية ويؤكد حماية السواحل بخريطة مخاطر حتى 2100

حقيقة غرق الإسكندرية
حقيقة غرق الإسكندرية ليست سيناريو محسومًا وفق وزير الري،

لا تتعامل الدولة مع حقيقة غرق الإسكندرية باعتبارها سيناريو علميًا محسومًا، إذ أوضح الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن الحديث المتداول إعلاميًا يختزل ملفًا أوسع يتعلق بحماية الساحل الشمالي بالكامل. وتستند الوزارة في تقييمها إلى خريطة متكاملة لمخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر، تغطي نحو 1200 كيلومتر من ساحل البحر المتوسط، وتحدد المناطق الأكثر عرضة للتأثر حتى عام 2100. وتفيد السيناريوهات بإمكان تعرض مناطق ساحلية للغمر حال غياب أعمال الحماية، بينما أسهمت المشروعات المنفذة بالفعل في تقليل المخاطر وحماية مدن ومنشآت واستثمارات ساحلية.

حقيقة ما يتردد عن غرق الإسكندرية

يرى وزير الموارد المائية والري أن طرح احتمالات غرق مدينة الإسكندرية بصورة منفصلة يفتقر إلى الدقة العلمية، لأن تأثيرات ارتفاع مستوى سطح البحر لا تُدرس على مستوى مدينة واحدة فقط، وإنما ضمن منظومة تشمل الساحل الشمالي المصري بأكمله.

ولا يعني ذلك استبعاد المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية، لكنه يوضح أن النتائج المتوقعة تعتمد على عدة عوامل، أبرزها حجم ارتفاع سطح البحر، وطبيعة المناطق الساحلية، ومستوى الحماية المطبق، واستمرار تنفيذ المشروعات اللازمة خلال العقود المقبلة.

وتعتمد الدولة في هذا الملف على تحليل الدراسات المتخصصة وبيانات الرصد والنماذج العلمية، بعيدًا عن الطروحات الإعلامية أو الاعتبارات السياسية التي قد تقدم سيناريوهات عامة دون مراعاة التدخلات التي تنفذها الجهات المختصة.

خريطة مخاطر بطول 1200 كيلومتر

أعدت الدولة خريطة متكاملة لتقييم المخاطر المحتملة على امتداد نحو 1200 كيلومتر من ساحل البحر المتوسط، بهدف تحديد المناطق التي قد تكون أكثر تأثرًا بارتفاع مستوى سطح البحر حتى نهاية القرن الحالي.

وتتيح هذه الخريطة ترتيب أولويات التدخل، وتحديد مواقع الحماية المطلوبة، وتقييم وضع المدن الساحلية والبنية التحتية والمناطق الاستثمارية والأراضي القريبة من البحر.

كما تساعد البيانات الناتجة عنها في اتخاذ قرارات مستقبلية بشأن مشروعات حماية الشواطئ، بدلًا من التعامل مع كل منطقة بعد ظهور المشكلة أو وقوع أضرار فعلية.

ماذا تعني سيناريوهات الغمر حتى عام 2100؟

تشير بعض سيناريوهات تغير المناخ إلى احتمال تعرض مناطق منخفضة على الساحل الشمالي للغمر بحلول عام 2100، لكن هذه التقديرات تفترض في بعض الحالات عدم تنفيذ أعمال حماية أو تدخلات هندسية للحد من تأثير ارتفاع مستوى البحر.

ويعد هذا التفصيل أساسيًا لفهم حقيقة غرق الإسكندرية والمناطق الساحلية، لأن السيناريوهات النظرية لا تعكس بالضرورة الوضع النهائي بعد إدخال السواتر والحواجز والمصدات وأعمال تدعيم الشواطئ ضمن الحسابات.

وبحسب رؤية وزارة الري، فإن الخطر قائم ويحتاج إلى متابعة مستمرة، لكنه ليس نتيجة حتمية لا يمكن تجنبها، خاصة مع استمرار تنفيذ مشروعات الحماية وتحديث خرائط المخاطر وفق البيانات المناخية الجديدة.

كيف تحمي الدولة المدن الساحلية؟

تعمل مشروعات حماية الشواطئ على تقليل آثار النحر وارتفاع الأمواج والعواصف البحرية، إلى جانب دعم المناطق المنخفضة التي قد تتعرض لتسرب المياه أو الغمر في بعض السيناريوهات المستقبلية.

وأظهرت خريطة المخاطر أن التدخلات التي نفذتها الدولة أسهمت في حماية عدد من المناطق التي كانت أكثر عرضة للتأثر، ما يعزز أهمية استكمال المشروعات وعدم الاكتفاء بما تم تنفيذه.

وتشمل الحماية أيضًا استمرار الرصد العلمي لحركة الشواطئ ومستويات سطح البحر والتغيرات التي تطرأ على خط الساحل، بما يسمح بتعديل الخطط عند ظهور مؤشرات جديدة.

لماذا يستمر ملف حماية السواحل؟

يمثل الساحل الشمالي نطاقًا حيويًا يضم مدنًا سكنية وموانئ وطرقًا ومنشآت سياحية واستثمارات وأراضي زراعية، ولذلك لا يقتصر تأثير تغير المناخ على المباني القريبة من البحر فقط.

وأي ارتفاع طويل المدى في مستوى سطح البحر قد يؤثر في شبكات المرافق والبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية، إذا لم تتم مواجهته مبكرًا بخطط حماية مناسبة لكل منطقة.

وتؤكد وزارة الري أن التعامل مع الملف سيظل قائمًا على الدراسات المتخصصة والرصد المستمر، مع توجيه الاستثمارات إلى المواقع ذات الأولوية لضمان حماية المواطنين والمنشآت وتقليل الخسائر المحتملة حتى عام 2100.

          
تم نسخ الرابط