برامج التقاوي المحلية تستهدف أصنافًا أكثر قدرة على مواجهة التغيرات المناخية
هجن طماطم مصرية جديدة تتحمل الحرارة والجفاف والملوحة لدعم الإنتاج واستقرار الأسواق
تتجه برامج البحوث الزراعية إلى التوسع في هجن الطماطم المصرية القادرة على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة والظروف البيئية الصعبة، ضمن جهود تقليل الاعتماد على التقاوي المستوردة والحفاظ على استقرار الإنتاج. ويدعم البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر استنباط هجن محلية عالية الإنتاجية وأكثر ملاءمة للبيئة المصرية، فيما شهد أغسطس 2026 خطوة جديدة لإنتاج وطرح هجين الطماطم F25 محليًا والتوسع في زراعته. وتكتسب هذه الجهود أهمية مع تجاوز مساحة زراعة الطماطم 367 ألف فدان وإنتاج سنوي يزيد على 6.7 مليون طن، بينما يمثل الإجهاد الحراري أحد العوامل التي يمكن أن تقلل العقد والإنتاجية.
هجن طماطم مصرية لمواجهة الظروف المناخية
يركز تطوير هجن الطماطم محليًا على توفير أصناف تستطيع الحفاظ على مستوى مناسب من الإنتاج تحت الظروف البيئية التي تواجه المزارعين، خصوصًا ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية.
وتشير الأبحاث العلمية إلى حساسية مراحل التكاثر في نبات الطماطم للإجهاد الحراري، إذ يمكن للحرارة المرتفعة التأثير في خصوبة حبوب اللقاح وعقد الثمار، وهو ما ينعكس في النهاية على حجم المحصول.
ولهذا تمثل القدرة على تحمل الحرارة إحدى الصفات المهمة عند اختيار وتطوير الهجن الجديدة، إلى جانب الإنتاجية والجودة ومقاومة الأمراض والقدرة على التأقلم مع ظروف الزراعة المختلفة.
هجين F25 يدخل خطة الإنتاج المحلي
شهدت خطط توطين تقاوي الخضر خطوة جديدة في أغسطس 2026، مع اتفاق بين مركز البحوث الزراعية وشركة تنمية الريف المصري الجديد لإنتاج وطرح تقاوي هجين الطماطم F25 داخل مصر.
وينص الاتفاق على البدء في زراعة الهجين وتكثيف إنتاجه بالمزرعة النموذجية التابعة للشركة في منطقة المغرة، مع وضع خطة للتوسع وفق احتياجات السوق المحلي.
وأوضح مركز البحوث الزراعية أن الهجين يأتي ضمن البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر، الذي يستهدف توفير أصناف تتناسب مع الظروف المناخية المصرية وتحقق عائدًا اقتصاديًا للمزارعين والمستثمرين.
هجن مصرية سبقت F25
لم تبدأ برامج إنتاج هجن الطماطم المحلية مع F25، إذ سبق لمعهد بحوث البساتين التابع لمركز البحوث الزراعية عرض مجموعة من الهجن التي طورها البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر.
ومن بينها الهجين 040، الذي أظهرت تجارب البرنامج تمتعه بإنتاجية مرتفعة وقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية وتحمل الحرارة، إلى جانب الهجين E73 الذي جرى اختباره في مناطق ومواعيد زراعة مختلفة.
كما جرى تسجيل الهجينين F16 وF35 رسميًا بوزارة الزراعة، مع توفير تقاويهما من خلال معهد بحوث البساتين.
لماذا تتحمل بعض هجن الطماطم الحرارة بشكل أفضل؟
تختلف استجابة أصناف وهجن الطماطم لدرجات الحرارة المرتفعة نتيجة اختلاف تركيبها الوراثي وقدرتها على الحفاظ على العمليات المرتبطة بالتزهير والتلقيح وعقد الثمار.
وأظهرت أبحاث على سلالات مختلفة من الطماطم أن تحمل الحرارة يرتبط بقدرة بعض الأنماط الوراثية على الحفاظ بصورة أفضل على نمو حبوب اللقاح وخصوبتها وعقد الثمار تحت الإجهاد الحراري.
ومن هنا يمثل اختيار الصفات الوراثية المتحملة للحرارة محورًا مهمًا في برامج التربية التي تستهدف الحفاظ على المحصول تحت الظروف المناخية الأكثر صعوبة.
الجفاف والملوحة تحديان آخران أمام زراعة الطماطم
لا تقتصر الضغوط البيئية المؤثرة في محصول الطماطم على ارتفاع الحرارة، إذ تؤثر ندرة المياه وملوحة التربة أيضًا في نمو النباتات والإنتاجية.
وتشير الدراسات الزراعية إلى وجود اختلافات وراثية يمكن الاستفادة منها في تطوير طماطم أكثر قدرة على تحمل الجفاف، كما تؤثر الملوحة في نمو النبات ومحصول الثمار بدرجات تختلف باختلاف الصنف ومستوى الإجهاد.
ولذلك يصبح الجمع بين الإنتاجية المرتفعة والقدرة على تحمل أكثر من نوع من الإجهاد البيئي هدفًا مهمًا لبرامج استنباط الأصناف والهجن التي تخدم الزراعة في البيئات الأكثر صعوبة.
حجم إنتاج الطماطم في مصر
توضح بيانات وزارة الزراعة أن محصول الطماطم يُزرع على مساحة تتجاوز 367 ألف فدان، بإنتاج سنوي يزيد على 6.7 مليون طن، ما يعكس الوزن الكبير للمحصول داخل قطاع الخضر المصري.
كما تجاوزت صادرات الطماطم الطازجة 80 ألف طن خلال النصف الأول من 2025، إلى جانب منتجات أخرى تشمل الطماطم المجففة والمركزات، بحسب البيانات التي نشرتها الوزارة.
وبالتالي فإن الحفاظ على استقرار المحصول لا يرتبط فقط بتوفير احتياجات السوق المحلية، وإنما يمتد إلى دعم القدرة التصديرية وسلاسل التصنيع المرتبطة بالطماطم.
كيف تؤثر الحرارة في إنتاج الطماطم؟
تمثل مرحلة التزهير وعقد الثمار واحدة من أكثر المراحل حساسية لدرجات الحرارة المرتفعة، وقد يؤدي الإجهاد الحراري إلى انخفاض خصوبة حبوب اللقاح وضعف العقد وتراجع المحصول.
وأظهرت دراسات على نباتات الطماطم أن استجابة الأصناف للحرارة ليست متساوية، وهو ما يفسر أهمية البحث عن هجن تستطيع الحفاظ على أدائها تحت درجات الحرارة الأعلى.
وتزداد أهمية هذه الصفات في المناطق التي تتعرض لموجات حر متكررة خلال مراحل حساسة من عمر النبات.
التقاوي المحلية ودورها في تقليل الاعتماد على الاستيراد
يمتد الهدف من إنتاج الهجن المصرية إلى تقليل الاعتماد على التقاوي المستوردة وتوفير بدائل محلية يستطيع المزارع الحصول عليها بصورة أكثر استقرارًا.
ويعمل البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر على تطوير وتسجيل هجن محلية في عدد من المحاصيل، مع نقل نتائج البحوث إلى مراحل الإنتاج التجاري بدلًا من بقائها في نطاق التجارب البحثية فقط.
ويمثل التوسع في إنتاج هجن مثل F25، إلى جانب الهجن المسجلة أو الواعدة الأخرى، خطوة في اتجاه بناء قاعدة محلية لتقاوي الخضر وربط البحث العلمي باحتياجات المزارعين والأسواق.
الهجن وحدها لا تكفي لمواجهة التغيرات المناخية
رغم أهمية الهجن المتحملة للحرارة والضغوط البيئية، فإن الحفاظ على إنتاجية الطماطم يتطلب أيضًا إدارة متكاملة للمحصول تشمل نظم الري والتسميد ومواعيد الزراعة والممارسات الزراعية المناسبة لكل منطقة.
وتظهر الأبحاث أن الاستجابة للحرارة والجفاف تتأثر بتفاعل الصفات الوراثية للنبات مع إدارة المياه والتغذية والظروف المحيطة، لذلك لا يمكن الاعتماد على التقاوي وحدها باعتبارها حلًا منفردًا لكل مشكلات الإنتاج.
ومن ثم تمثل الهجن الأكثر تحملًا أحد خطوط الحماية الأساسية، إلى جانب تحسين إدارة الموارد الزراعية والتوسع في الممارسات التي تخفض تأثير الإجهاد الحراري والمائي.
- هجن الطماطم المصرية
- هجن الطماطم الجديدة
- تقاوي الطماطم المصرية
- زراعة الطماطم في مصر
- هجين الطماطم F25
- البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر
- إنتاج الطماطم في مصر
- الطماطم والتغيرات المناخية
- تحمل الطماطم للحرارة
- تقاوي الخضر المحلية









