الرئيس يؤكد دعم وحدة اليمن ومؤسساته والحل السياسي الشامل
بيان رئاسة الجمهورية يكشف رسائل السيسي للعليمي بشأن تطورات اليمن والحفاظ على وحدة الدولة
بحث الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026، مع الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار، خلال اتصال هاتفي تناول كذلك مسار العلاقات بين القاهرة وصنعاء والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية. وبحسب بيان رئاسة الجمهورية، أكد السيسي استمرار الموقف المصري الداعم لوحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، إلى جانب دعم الجهود الهادفة إلى تسوية سياسية شاملة، بينما أشاد العليمي بالموقف المصري تجاه اليمن. ويأتي الاتصال امتدادًا لاتصالات ومباحثات سابقة بين الجانبين ركزت على الحل السياسي وأمن البحر الأحمر.
ماذا تناول اتصال السيسي ورشاد العليمي؟
ركز الاتصال على ثلاثة ملفات رئيسية؛ العلاقات الثنائية بين مصر واليمن، والتطورات السياسية والأمنية داخل اليمن، ومسار الجهود الرامية إلى الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي أن الجانبين أكدا عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، فيما أعرب العليمي عن تقديره للدور المصري ومواقف القاهرة تجاه استقرار اليمن ووحدة أراضيه.
وجاءت هذه المواقف في إطار سياسة مصر المعلنة تجاه الأزمة اليمنية، والتي تقوم على دعم وحدة وسيادة وسلامة الأراضي اليمنية والحفاظ على مؤسسات الدولة، مع تأييد مسار سياسي شامل لإنهاء الأزمة. وسبق أن أكدت الرئاسة الموقف نفسه خلال لقاء السيسي والعليمي على هامش القمة العربية غير العادية في مارس 2025.
السيسي يؤكد دعم وحدة الدولة اليمنية
شدد الرئيس السيسي، وفق البيان الصادر اليوم، على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، مؤكدًا حرص مصر على مواصلة دعم اليمن وشعبه.
ولا يمثل هذا الموقف تحولًا جديدًا في السياسة المصرية تجاه الملف اليمني، إذ سبق للرئاسة أن أكدت أن أمن واستقرار اليمن يرتبطان بالأمن القومي المصري وبأمن المنطقة العربية والبحر الأحمر، إلى جانب دعم وحدة واستقلال الدولة وسلامة أراضيها.
كما سبق أن ربطت المباحثات المصرية اليمنية بين استعادة الاستقرار الداخلي في اليمن وأمن منطقة باب المندب والبحر الأحمر، نظرًا إلى تأثير التطورات الأمنية في هذه المنطقة على حركة الملاحة الدولية وقناة السويس.
التسوية السياسية في صدارة الموقف المصري
أكد الاتصال دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.
وتتفق هذه الرسالة مع الموقف الذي أعلنته مصر في لقاءات سابقة مع الجانب اليمني ومع المبعوث الأممي، والذي يركز على خفض التصعيد وتهيئة المناخ لاستئناف العملية السياسية والوصول إلى حل شامل عبر الحوار.
وفي يناير 2026، أكدت وزارة الخارجية المصرية خلال لقاء مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ دعم تسوية سياسية شاملة ومستدامة، مع التشديد على الحفاظ على وحدة الجمهورية اليمنية وسيادتها ومؤسسات الدولة الوطنية.
ماذا قال العليمي عن الدور المصري؟
بحسب بيان الرئاسة الصادر اليوم، أشاد رشاد العليمي بالموقف المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، وعبّر عن تقديره للمواقف المصرية تجاه الشعب اليمني.
وهذا التقييم يعبر عن موقف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وليس وصفًا مستقلًا لطبيعة الدور المصري.
وسبق للعليمي أن عبّر في لقاءات سابقة عن تقديره لموقف القاهرة تجاه اليمن، ومن بينها اجتماعه مع الرئيس السيسي في القاهرة، حيث تناول الجانبان دعم المؤسسات الوطنية والتسوية السياسية وأمن البحر الأحمر.
التنسيق المصري اليمني بعد اتصال اليوم
اتفق الجانبان خلال الاتصال على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية المختلفة، في ظل ارتباط عدد من ملفات المنطقة بالأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر.
وكانت أحدث التحركات المصرية اليمنية قبل الاتصال قد شهدت لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع السفير المصري في اليمن خلال سبتمبر، حيث تناولت المناقشات التطورات الأمنية قرب باب المندب وأهمية دعم مؤسسات الدولة اليمنية.
ويضيف اتصال اليوم قناة مباشرة جديدة للتشاور بين السيسي والعليمي، لكنه لا يتضمن، وفق البيان المنشور، إعلان اتفاق سياسي جديد أو مبادرة تفاوضية مستقلة أو جدولًا زمنيًا لتسوية الأزمة.
مصر واليمن وأمن البحر الأحمر
يمثل البحر الأحمر أحد الملفات المرتبطة بصورة متكررة بالمباحثات المصرية اليمنية، بسبب الموقع الجغرافي لليمن عند باب المندب وارتباطه بمسار الملاحة المؤدي إلى قناة السويس.
وسبق أن أكدت الرئاسة خلال لقاء السيسي والعليمي في مارس 2025 أهمية استعادة الأمن والاستقرار بمنطقة باب المندب ووقف الهجمات على السفن التجارية، مع الإشارة إلى التداعيات الاقتصادية للتوترات على حركة الملاحة وقناة السويس.
كما أكد العليمي خلال لقاء سابق مع السفير المصري في سبتمبر 2026 أن التطورات في الساحل اليمني وباب المندب تتجاوز آثارها الداخل اليمني وتمتد إلى البحر الأحمر وحركة التجارة الدولية، وهو موقف منسوب إلى رئيس مجلس القيادة اليمني.
لا إعلان عن مبادرة جديدة خلال الاتصال
البيان الصادر بشأن الاتصال يركز على دعم الاستقرار ووحدة اليمن والتسوية السياسية واستمرار التنسيق، لكنه لا يشير إلى إطلاق مبادرة مصرية جديدة أو اتفاق بين الأطراف اليمنية.
وبالتالي فإن التطور المباشر اليوم يتمثل في الاتصال السياسي بين الرئيس السيسي ورشاد العليمي وتأكيد المواقف القائمة، بينما تظل تفاصيل أي خطوات تفاوضية أو ترتيبات سياسية لاحقة مرتبطة بما تعلنه الأطراف اليمنية والجهود الإقليمية والدولية والأمم المتحدة.
ويأتي الاتصال في سياق استمرار مصر في إعلان دعمها للحل السياسي في اليمن، وهو موقف تكرر في البيانات الرئاسية والدبلوماسية المصرية خلال السنوات الماضية، مع التشديد على وحدة الدولة وسلامة أراضيها ومؤسساتها الوطنية.









