الدراسات ترصد مؤشرات واعدة لكن الثمرة الكاملة تظل الخيار الغذائي الأفضل

عصير التفاح وصحة القلب.. فوائد محتملة للكوليسترول والبوليفينولات وأهمية تناوله باعتدال ضمن النظام الصحي اليومي

عصير التفاح
عصير التفاح

ترتبط العلاقة بين عصير التفاح وصحة القلب أساسًا بما يحتويه التفاح من مركبات نباتية، أبرزها البوليفينولات، إلا أن الدراسات البشرية المتاحة لا تثبت أن تناول العصير بمفرده يمنع أمراض القلب أو يعالج ارتفاع الكوليسترول. وتشير بعض التجارب إلى تأثيرات محتملة في مؤشرات مرتبطة بصحة القلب والأوعية، مع اختلاف النتائج بحسب نوع العصير وطريقة تصنيعه وتركيزه من المركبات النشطة. وفي المقابل، تظل ثمرة التفاح الكاملة أفضل غذائيًا في كثير من الحالات بسبب احتفاظها بالألياف ومكونات تفقد جزئيًا أثناء العصر، بينما يُفضل عند اختيار العصير أن يكون 100% دون سكر مضاف وبكمية معتدلة.

البوليفينولات وراء جانب من الاهتمام العلمي بالتفاح

يحتوي التفاح على مجموعة من المركبات النباتية النشطة، ومنها البوليفينولات، التي تخضع للدراسة بسبب علاقتها المحتملة بعدد من المؤشرات القلبية والاستقلابية.

ولا تتوقف القيمة الغذائية للتفاح على هذه المركبات وحدها، إذ تحتوي الثمرة الكاملة أيضًا على الألياف، ومنها البكتين، وهو عنصر مهم عند مقارنة تأثير تناول التفاح كاملًا بتناول العصير.

ويؤدي تصنيع العصير إلى تغير تركيب المنتج النهائي؛ فالعصير الصافي يفقد قدرًا أكبر من مكونات جدران الخلايا والألياف مقارنة بالثمرة الكاملة، بينما قد يحتفظ العصير العكر بجزء أكبر من المواد الموجودة طبيعيًا في التفاح.

تأثير عصير التفاح على مؤشرات صحة القلب

أظهرت تجربة عشوائية صغيرة شملت 20 شخصًا بالغًا أصحاء أن تناول نوعين من عصير التفاح العكر لمدة أربعة أسابيع ارتبط باختلافات في بعض المؤشرات المتعلقة بالتمثيل الغذائي والالتهاب ومستوى الكوليسترول.

لكن النتائج لم تكن متطابقة بين نوعي العصير؛ فقد أظهرت بعض المؤشرات تحسنًا محدودًا مع أحد الأنواع، في حين لم تكن جميع التغيرات إيجابية مع النوع الآخر، ما يؤكد أن محتوى العصير وطريقة تصنيعه وتركيبه الغذائي عوامل تؤثر في النتائج.

ولهذا لا تسمح الأدلة الحالية باعتبار عصير التفاح وسيلة مستقلة للوقاية من أمراض القلب، ولا يمكن تحويل النتائج التي ظهرت في تجارب محدودة إلى توصية علاجية عامة.

العصير العكر والكوليسترول الضار

أحد الفروق التي تناولتها الدراسات يتعلق بالعصير العكر مقارنة بالعصير الصافي. ففي تجربة تبادلية شملت 23 متطوعًا أصحاء، قارن الباحثون بين التفاح الكامل وتفل التفاح والعصير العكر والعصير الصافي.

وسجلت الدراسة اتجاهًا نحو انخفاض تركيز الكوليسترول الضار LDL بنسبة 6.7% مع التفاح الكامل، و7.9% مع تفل التفاح، و2.2% مع العصير العكر، بينما ارتفع LDL بنسبة 6.9% عند تناول العصير الصافي مقارنة بالتفاح الكامل وتفل التفاح.

وتشير هذه النتائج إلى أن إزالة الألياف والبكتين وغيرها من مكونات التفاح أثناء عملية تصنيع العصير قد تؤثر في خصائصه الغذائية، لكنها تبقى نتائج تجربة صغيرة ولا تعني أن العصير العكر علاج لارتفاع الكوليسترول.

كما لم تسجل الدراسة تأثيرًا واضحًا في عدد من المؤشرات الأخرى، من بينها الكوليسترول الجيد HDL والدهون الثلاثية وضغط الدم وبعض مؤشرات الالتهاب والجلوكوز، وهو ما يعزز ضرورة قراءة النتائج في حدودها العلمية وعدم تضخيم فائدة مؤشر واحد.

التفاحة الكاملة أفضل من العصير في الألياف والشبع

عند الاختيار بين التفاحة الكاملة وعصيرها، تتميز الثمرة باحتفاظها بالألياف والعناصر التي تتأثر بعمليات العصر والترشيح.

وتشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن العصير ليس مشبعًا بالقدر نفسه الذي توفره الفاكهة الكاملة، وقد يحتوي على سعرات أكثر مقابل كمية أقل من بعض العناصر الغذائية مثل الألياف، ولذلك تظل الفاكهة الكاملة محورًا أساسيًا ضمن النمط الغذائي الصحي.

وتساعد الألياف كذلك في تفسير بعض الفروق التي ظهرت بين التفاح الكامل والعصير الصافي في الدراسات التي تناولت مستويات الدهون بالدم.

العصير الطبيعي أفضل من مشروبات الفاكهة المحلاة

إذا كان الشخص يفضل تناول العصير، فإن الاختيار الغذائي الأفضل هو منتج يحمل بوضوح وصف 100% عصير فاكهة دون سكريات مضافة، بدلًا من مشروبات الفاكهة أو الكوكتيلات التي قد تحتوي على سكر مضاف.

وتوصي جمعية القلب الأمريكية بالانتباه إلى حجم الحصة، وتشير إلى نصف كوب من العصير الطبيعي 100% بوصفه كمية تعادل حصة من الفاكهة في إرشاداتها الغذائية، مع التأكيد على أن العصير أقل إشباعًا من الفاكهة الكاملة.

ويختلف السكر الموجود طبيعيًا داخل العصير عن إضافة السكر إلى المشروب، إلا أن ذلك لا يجعل تناول كميات كبيرة من العصائر بلا حدود، خاصة أن إزالة جزء كبير من الألياف تجعل شرب كمية من الفاكهة أسهل وأسرع من تناولها كاملة.

الاعتدال أهم من الاعتماد على مشروب واحد

الفائدة الصحية للقلب لا تعتمد على إضافة كوب من عصير التفاح إلى النظام الغذائي مع تجاهل بقية العادات، بل ترتبط بالنمط الغذائي الكامل وما يتضمنه من فواكه وخضراوات وحبوب كاملة ومصادر غذائية متنوعة.

كما أن الأدلة المتاحة بشأن عصير التفاح تعتمد على دراسات بشرية محدودة وصغيرة نسبيًا، وبعض النتائج جاءت متباينة، لذلك لا توجد قاعدة علمية تتيح القول إن تناوله يوميًا سيمنع الإصابة بأمراض القلب.

ويكون التعامل الأكثر دقة مع عصير التفاح باعتباره خيارًا غذائيًا يمكن إدخاله باعتدال ضمن النظام الغذائي، وليس علاجًا أو بديلًا للأدوية أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب.

ولمن يرغب في الحصول على الفوائد الغذائية للتفاح، فإن تناول الثمرة كاملة يظل الخيار الأفضل في معظم الحالات، أما العصير فيفضل أن يكون طبيعيًا 100% دون إضافة السكر مع ضبط الكمية ضمن إجمالي النظام الغذائي اليومي.

          
تم نسخ الرابط