القصر الملكي ينكس الراية وهاكون يبدأ مرحلة جديدة للنرويج
وفاة ملك النرويج هارالد الخامس عن 89 عامًا بعد 35 عامًا على العرش وهاكون يخلفه
توفي ملك النرويج هارالد الخامس، الجمعة 28 أغسطس 2026، عن عمر ناهز 89 عامًا، منهياً فترة حكم امتدت لنحو 35 عامًا، ليخلفه ابنه هاكون على العرش. وأفاد القصر الملكي في أوسلو بأن هارالد فارق الحياة بسلام في الساعة 6:35 صباحًا بالتوقيت المحلي داخل المستشفى الوطني في أوسلو، بعدما نُقل إلى المستشفى خلال الأسبوع السابق لتلقي العلاج إثر متاعب صحية مرتبطة بمرض دموي. وعقب إعلان الوفاة، نُكست الراية الملكية فوق القصر، بينما وضع مواطنون أكاليل الزهور أمامه في وداع ملك ارتبط اسمه بتحديث المؤسسة الملكية وبمحطات فارقة في التاريخ النرويجي الحديث.
رحيل هارالد الخامس داخل المستشفى في أوسلو
جاء إعلان وفاة هارالد الخامس بعد أيام من متابعة حالته الصحية، إذ كان يتلقى العلاج داخل المستشفى الوطني في العاصمة النرويجية أوسلو.
وخلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت الوفاة، زاره عدد من أفراد العائلة المالكة، بالتزامن مع تجمع مواطنين خارج القصر ووضع الزهور تعبيرًا عن دعمهم للملك وعائلته.
ومع تأكيد خبر الوفاة صباح الجمعة، نُكست الراية الملكية على سطح القصر، في واحدة من أولى مظاهر الحداد على الملك الذي ظل على رأس الدولة لأكثر من ثلاثة عقود.
هاكون يخلف والده على عرش النرويج
ينتقل العرش بعد وفاة هارالد الخامس إلى ابنه هاكون، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الملكية النرويجية بعد حكم والده الذي استمر 35 عامًا.
ويأتي انتقال العرش في وقت ظلت فيه المؤسسة الملكية جزءًا بارزًا من الحياة العامة في النرويج، رغم الطبيعة الدستورية والرمزية للدور الملكي.
وكان هاكون حاضرًا لسنوات في الأنشطة والمهام الملكية، كما تصاعد دوره خلال الفترات التي واجه فيها والده مشكلات صحية حالت دون قيامه ببعض واجباته.
35 عامًا على العرش
امتدت فترة حكم هارالد الخامس لنحو 35 عامًا، أصبح خلالها أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالنرويج الحديثة.
وشهدت سنوات حكمه تغيرات واسعة داخل المجتمع النرويجي، في الوقت الذي اتجهت فيه المؤسسة الملكية إلى مزيد من الانفتاح والتواصل المباشر مع المواطنين.
وارتبطت صورة هارالد لدى قطاع واسع من النرويجيين بالهدوء والبساطة والقرب من الناس، حتى أطلق عليه البعض أوصافًا من بينها «ملك الشعب» و«جد الأمة»، في إشارة إلى المكانة التي حظي بها على مدار سنوات حكمه.
أول أمير يولد في النرويج منذ قرون
حملت ولادة هارالد دلالة تاريخية خاصة بالنسبة للعائلة المالكة، إذ كان أول أمير يولد داخل النرويج منذ القرن الرابع عشر.
وأصبح لاحقًا وليًا للعهد ثم ملكًا للبلاد، ليقود المؤسسة الملكية خلال فترة اتسمت بتحولات اجتماعية وسياسية واسعة داخل النرويج وأوروبا.
وارتبطت مسيرته كذلك بمزيج بين الحفاظ على التقاليد الملكية القديمة ومحاولات تطوير صورة المؤسسة وجعلها أكثر قربًا من طبيعة المجتمع النرويجي.
زواجه من سونيا غيّر أحد تقاليد العائلة المالكة
كانت الحياة الشخصية لهارالد جزءًا من التحولات التي ميزت مسيرته قبل توليه العرش، خاصة مع زواجه من سونيا، التي لم تكن تنتمي إلى عائلة ملكية.
ومثّل هذا الزواج في ذلك الوقت خروجًا عن تقاليد ارتبطت بزواج ورثة العروش من عائلات ملكية أو أرستقراطية.
واستمرت علاقة هارالد وسونيا قرابة 58 عامًا، وظهرت الملكة إلى جواره خلال مراحل طويلة من حياته العامة، لتصبح واحدة من أبرز شخصيات العائلة المالكة النرويجية.
وترك الملك الراحل وراءه زوجته الملكة سونيا، وابنته الأميرة مارثا لويز، وابنه هاكون، إلى جانب أحفاده.
دوره بعد هجمات النرويج عام 2011
برز دور هارالد الخامس بصورة خاصة عقب الهجمات التي تعرضت لها أوسلو وجزيرة أوتويا عام 2011، والتي شكلت واحدة من أكثر اللحظات قسوة في التاريخ الحديث للنرويج.
وفي أعقاب الهجمات، خاطب الملك مواطنيه داعيًا إلى التكاتف وعدم الاستسلام للخوف، ليصبح ظهوره في تلك المرحلة جزءًا من الصورة التي رسخت مكانته كرمز للوحدة الوطنية وقت الأزمات.
ولم تكن تلك المناسبة الوحيدة التي ظهر فيها هارالد بهذا الدور، إذ ارتبطت مهمته خلال حكمه بالمشاركة في لحظات الحداد والاحتفالات الوطنية والأحداث التي أثرت في المجتمع النرويجي.
ملكية أكثر انفتاحًا خلال حكم هارالد
شهدت المؤسسة الملكية خلال العقود التي تولى فيها هارالد الخامس العرش تحولات في طريقة التعامل مع الجمهور والقضايا المتعلقة بشؤون العائلة المالكة.
واتجهت الملكية النرويجية إلى مستوى أكبر من الانفتاح والشفافية في بعض الملفات المالية والصحية، بالتزامن مع الحفاظ على دورها الدستوري والرمزي داخل الدولة.
كما ساهم أسلوب هارالد الشخصي في تقديم صورة أقل رسمية للملك مقارنة ببعض النماذج التقليدية للملكيات الأوروبية، وهو ما عزز صورته باعتباره قريبًا من المواطنين.
سنوات أخيرة اتسمت بالتحديات الصحية
واجه هارالد الخامس خلال السنوات الأخيرة متاعب صحية متكررة، قبل أن تتدهور حالته في الفترة السابقة لوفاته ويُنقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ومع زيادة المشكلات الصحية، تولى هاكون بعض المهام الملكية خلال الفترات التي تعذر فيها على والده أداء واجباته.
ورغم هذه الظروف، ظل هارالد حاضرًا في المشهد الملكي حتى المرحلة الأخيرة من حياته، قبل الإعلان عن وفاته صباح الجمعة.
النرويج تودع ملكًا قادها لأكثر من ثلاثة عقود
يضع رحيل هارالد الخامس نهاية لمرحلة طويلة من تاريخ العائلة المالكة النرويجية، بدأت قبل أكثر من ثلاثة عقود وشهدت تغيرات داخل المجتمع والمؤسسة الملكية نفسها.
وتحولت الأنظار عقب الوفاة إلى القصر الملكي ووريث العرش هاكون، بينما بدأت مظاهر الحداد بالظهور في العاصمة أوسلو مع تنكيس الراية الملكية ووضع المواطنين الزهور أمام القصر.
ويمثل انتقال العرش إلى هاكون بداية فصل جديد، في وقت تظل فيه ذكرى هارالد مرتبطة بفترة من أطول الفترات استقرارًا في تاريخ الملكية النرويجية الحديث وبصورة ملك حرص على الاقتراب من شعبه.
- وفاة ملك النرويج هارالد الخامس
- هارالد الخامس
- ملك النرويج
- وفاة ملك النرويج
- هاكون ملك النرويج
- العائلة المالكة النرويجية
- القصر الملكي في أوسلو
- الملكة سونيا
- تاريخ الملكية النرويجية
- أخبار النرويج اليوم









