وزير المالية الأسبق يرى أن نقل الالتزام لا يخفض الدين
يوسف بطرس غالي يعلق على مقترح مبادلة الديون بأصول الدولة وموقف الحكومة من الفكرة
رفض الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق والخبير الاقتصادي الدولي، اعتبار مبادلة الديون الحكومية بأصول مملوكة للدولة حلًا لمشكلة الدين العام، موضحًا أن نقل المديونية من جهة إلى أخرى لا يلغي أصل الالتزام أو تكلفة خدمته. وقال غالي إن الجهة التي تنتقل إليها المديونية ستظل مطالبة بتوفير موارد حقيقية لسداد أصل الدين وفوائده، ما لم يكن الأصل المقابل قادرًا على توليد عائد كافٍ. ويأتي موقفه بعد جدل بشأن طرح نقل بعض أصول الدولة مقابل تسوية جانب من الدين المحلي، وهو طرح أكدت الحكومة أنه لا يمثل سياسة تتبناها.
لماذا يرفض يوسف بطرس غالي الفكرة؟
يرى غالي أن جوهر المشكلة لا يتغير بمجرد تحويل الدين من وزارة أو جهة حكومية إلى طرف آخر، لأن الدين في النهاية يقابله التزام مالي يتعين الوفاء به.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير، أشار وزير المالية الأسبق إلى أن الديون تمثل في جانب منها أموالًا لأصحاب مدخرات ومودعين، وبالتالي فإن الجهة التي تتحمل الدين بعد نقله ستحتاج بدورها إلى موارد لسداد الأصل والفوائد.
واعتبر أن معالجة الدين العام تتطلب رفع قدرة الاقتصاد على توليد الموارد، وليس الاكتفاء بإعادة توزيع الالتزامات بين جهات الدولة، مؤكدًا أنه لا توجد حلول سريعة تلغي العبء المالي بمجرد تغيير الجهة التي يظهر لديها الدين.
متى يمكن أن يكون الأصل جزءًا من الحل؟
يرتبط اعتراض غالي بصورة أساسية بفكرة نقل الدين مقابل أصل لا يحقق تدفقات أو عوائد كافية لتحمل الالتزامات الجديدة.
فإذا انتقلت المديونية إلى جهة أخرى، فإن السؤال الأساسي يظل متعلقًا بقدرة تلك الجهة على سداد أصل الدين والفوائد المستحقة، وليس فقط بالقيمة الدفترية للأصل الذي انتقل إليها.
وفرّق غالي في حديثه بين مبادلة أصل بدين وبين الاستثمار الذي يدخل معه تمويل حقيقي إلى الاقتصاد، مشيرًا إلى أن تجارب الاستثمار لا يمكن اعتبارها بالضرورة نموذجًا لمقايضة الأصول بالمديونيات.
موقف الحكومة من مقايضة الأصول بالديون
سبق أن أوضح مجلس الوزراء أن الفكرة المتداولة بشأن نقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة إلى البنك المركزي مقابل تسوية جزء من المديونية المحلية تعبر عن رؤية شخصية لصاحبها، ولا تمثل توجهًا أو مقترحًا تتبناه الحكومة المصرية.
كما أوضح المجلس أن أفكارًا تتعلق بمقايضة بعض الأصول العامة مقابل المديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة والتقييم، وانتهت الجهات المعنية إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات المستخدمة لإدارة الدين العام.
قناة السويس ليست محلًا للمقايضة
شدد مجلس الوزراء بصورة صريحة على أن قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح لمقايضتها بالديون، وأنه لا توجد توجهات حكومية لرهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات.
وأكد المجلس أن قناة السويس مرفق عام استراتيجي ذو طبيعة خاصة ويرتبط بالأمن القومي والسيادة المصرية، إلى جانب دوره في الاقتصاد الوطني وحركة التجارة العالمية.

لماذا لا تعني التسويات بين الجهات خفض الدين تلقائيًا؟
أحد العناصر الأساسية في موقف الحكومة وغالي يتمثل في أن نقل الأصول والديون بين جهات داخل الدولة لا يؤدي تلقائيًا إلى انخفاض الالتزامات على مستوى الدولة ككل.
فالمعالجة الفعلية للدين ترتبط بهيكل المديونية وتكلفة خدمتها وقدرة المالية العامة والاقتصاد على توليد موارد تسمح بالوفاء بالالتزامات، وليس فقط بنقل الدين من ميزانية جهة إلى أخرى.
وفرّق مجلس الوزراء كذلك بين هذا الطرح وبين تسويات مالية محددة أجريت في ملفات أخرى بين جهات حكومية، موضحًا أن الحالات الخاصة لا يجوز تحويلها إلى نموذج عام لإدارة الدين العام، لأنها ترتبط بأوضاع قانونية ومالية مختلفة لكل جهة.














