تسارع الارتفاع يضع المدن الساحلية أمام مخاطر متزايدة
خبير بيئي يحذر من ارتفاع منسوب البحار ويكشف تداعياته الاقتصادية وخطة مصر للمواجهة
وصل معدل ارتفاع منسوب مياه البحار عالميًا إلى مستويات متسارعة خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ متوسطه نحو 4.7 ملليمتر سنويًا خلال الفترة من 2014 إلى 2023، قبل أن يسجل الارتفاع خلال عام 2024 نحو 5.9 ملليمتر، بحسب الأرقام التي استشهد بها الدكتور تحسين شعلة، الخبير البيئي. واعتبر شعلة أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة يضع المدن الساحلية أمام مخاطر بيئية واقتصادية متزايدة، لا تتوقف عند ارتفاع المياه، وإنما تمتد إلى البنية التحتية والمناطق الساحلية، مشيرًا إلى أن مصر تنفذ إجراءات للتكيف مع هذه المخاطر تشمل حماية الشواطئ ومواجهة تأثير الأمواج، بالتوازي مع جهود خفض الانبعاثات.
ارتفاع منسوب البحار يتسارع عالميًا
أوضح تحسين شعلة أن السنوات الأخيرة شهدت تسارعًا في معدلات ارتفاع مستوى البحار والمحيطات، لافتًا إلى أن المتوسط خلال الفترة من 2014 حتى 2023 بلغ نحو 4.7 ملليمتر سنويًا، بينما وصل الارتفاع المسجل خلال 2024 إلى نحو 5.9 ملليمتر.
ويعكس الفارق بين الرقمين تسارعًا ملحوظًا في حركة مستوى سطح البحر، بالتزامن مع استمرار ارتفاع درجات حرارة الغلاف الجوي والمحيطات.
وترتبط زيادة مستوى البحار بعدة عوامل مناخية، من بينها تمدد مياه المحيطات مع ارتفاع حرارتها، إلى جانب ذوبان الجليد على اليابسة وإضافة كميات أكبر من المياه إلى البحار.
المدن الساحلية في مقدمة المناطق المعرضة للخطر
يرى الخبير البيئي أن المدن الساحلية تأتي في مقدمة المناطق التي يمكن أن تتأثر بارتفاع مستوى سطح البحر، خاصة مع تزايد مخاطر الفيضانات الساحلية وارتفاع الأمواج وتآكل بعض الشواطئ.
ولا تقتصر التداعيات على الجانب البيئي، إذ يمكن أن تمتد إلى الطرق والموانئ والمرافق والمنشآت والمناطق العمرانية والأنشطة الاقتصادية الموجودة بالقرب من السواحل.
وأشار شعلة إلى تقديرات تضع قيمة الأضرار المرتبطة بالبنية التحتية الساحلية عالميًا عند مستويات تصل إلى نحو 1.8 تريليون دولار، بما يعكس الحجم الاقتصادي للمخاطر إلى جانب آثارها البيئية.
كيف تؤثر حرارة المحيطات في الظواهر المناخية؟
ارتفاع درجات الحرارة لا ينعكس فقط على مستوى سطح البحر، إذ تمتص البحار والمحيطات كميات كبيرة من الحرارة الزائدة، وهو ما يؤثر في حركة المياه ومعدلات التبخر والأنماط المرتبطة بالأمطار.
ويؤدي ارتفاع حرارة المياه كذلك إلى تمددها، وهو أحد العوامل المباشرة وراء ارتفاع مستوى سطح البحر.
وأشار شعلة إلى أن استمرار الاحترار قد يزيد من حدة بعض الظواهر المناخية المتطرفة، الأمر الذي يجعل الاستعداد للمخاطر أكثر أهمية بالنسبة إلى المناطق الساحلية.
فيضانات نيبال نموذج لسرعة الصدمات المناخية
استشهد الخبير البيئي بالفيضانات المدمرة التي شهدتها نيبال مؤخرًا باعتبارها مثالًا على السرعة التي يمكن أن تتحول بها الظواهر الطبيعية إلى كارثة واسعة النطاق.
وبحسب الأرقام المتاحة وقت حديثه، تجاوز عدد الوفيات في نيبال 1050 شخصًا، بينما ظل نحو 4000 شخص في عداد المفقودين، وسط عمليات بحث وإنقاذ واسعة.
وأشار شعلة إلى أن الكارثة تطورت خلال فترة زمنية قصيرة، ما يسلط الضوء على أهمية أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد المسبق للمناطق الأكثر تعرضًا للكوارث.
كيف تواجه مصر مخاطر ارتفاع البحر؟
أكد شعلة أن مصر تتعامل مع مخاطر التغير المناخي من خلال مجموعة من الإجراءات التي تستهدف حماية المناطق الساحلية وتقليل الخسائر المحتملة.
وتأتي أعمال حماية الشواطئ ومصدات الأمواج ضمن الأدوات المستخدمة للتعامل مع مخاطر النحر وارتفاع الأمواج وحماية المناطق الساحلية المعرضة للتأثر.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنسبة للساحل الشمالي ودلتا النيل، حيث ترتبط حماية الشواطئ بالحفاظ على مناطق عمرانية واقتصادية وزراعية وبنية تحتية تقع بالقرب من البحر.
خفض الانبعاثات مسار آخر لمواجهة المشكلة
إلى جانب إجراءات التكيف وحماية السواحل، أشار تحسين شعلة إلى أهمية تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والتوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة.
كما لفت إلى دور زيادة المساحات الخضراء وزراعة الأشجار في جهود الحد من الانبعاثات ومواجهة ارتفاع درجات الحرارة.
ويمثل هذا المسار جانبًا مختلفًا عن مشروعات حماية الشواطئ؛ فالأولى تستهدف الحد من أسباب تفاقم تغير المناخ، بينما تهدف إجراءات التكيف الساحلي إلى تقليل آثار المخاطر التي أصبحت قائمة بالفعل.
لماذا يمثل ارتفاع البحر تحديًا لمصر؟
موقع مصر وسواحلها الممتدة على البحرين المتوسط والأحمر يجعل متابعة التغيرات المرتبطة بمستوى سطح البحر جزءًا مهمًا من التخطيط طويل الأجل للمناطق الساحلية.
ولا يعني ارتفاع المتوسط العالمي لمستوى سطح البحر أن جميع السواحل ستشهد الزيادة نفسها، إذ تختلف التأثيرات محليًا وفق طبيعة الساحل وحركة المياه والعوامل الجغرافية والجيولوجية.
ولهذا تعتمد مواجهة الخطر على دراسات كل منطقة، إلى جانب مشروعات حماية الشواطئ والتخطيط العمراني وإجراءات التكيف مع التغيرات المناخية.









