دعوة لاستبدال الحكم على الآخرين بالصلاة والرحمة والمحبة

البابا تواضروس يوضح 5 مبادئ للابتعاد عن إدانة الآخرين والعيش بروح الرحمة

البابا تواضروس خلال
البابا تواضروس خلال اجتماع الأربعاء بالكاتدرائية

دعا قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إلى الابتعاد عن إدانة الآخرين واستبدال الحكم عليهم بالرحمة والصلاة، محددًا خمسة مبادئ روحية تساعد الإنسان على تطبيق وصية «لا تدينوا لكي لا تُدانوا». وجاءت رسالة البابا خلال اجتماع الأربعاء بالكاتدرائية المرقسية في الإسكندرية، ضمن سلسلة «قوانين روحية للحياة»، حيث شدد على أن الله وحده يعرف خفايا القلوب ويملك الحكم العادل على الإنسان، فيما قد تقود الإدانة إلى إصدار أحكام على الآخرين استنادًا إلى موقف واحد أو تصرف لا يكشف حقيقة حياتهم أو دوافعهم كاملة.

5 مبادئ للابتعاد عن إدانة الآخرين

وضع البابا تواضروس الثاني خمسة مبادئ أساسية تساعد على مواجهة الإدانة في الحياة اليومية، تبدأ بعدم الحكم على الإنسان من مظهره أو تصرفاته الظاهرة فقط، لأن ما يراه الآخرون لا يكشف بالضرورة ما يدور في قلبه أو الظروف التي يمر بها.

ويقوم المبدأ الثاني على عدم وضع الإنسان نفسه في موضع الله عند الحكم على غيره، انطلاقًا من أن الله هو الديان العادل والعالم بالقلب وبكل ما لا يستطيع البشر معرفته.

أما المبدأ الثالث، فيرتبط بتذكر أن الجميع يعيشون تحت النعمة، وأن كل إنسان معرض للضعف والسقوط ويحتاج إلى فرصة للتوبة والتغيير، وهو ما يجعل الرحمة بالآخر أكثر أهمية من إصدار الأحكام عليه.

الصلاة بدلًا من إدانة المخطئ

ركز المبدأ الرابع الذي تناوله البابا تواضروس على استبدال الإدانة بالصلاة، موضحًا أن نظرة الإنسان إلى أخطاء الآخرين يجب ألا تتوقف عند الحكم عليهم، وإنما تتحول إلى الصلاة من أجلهم ومساندتهم للعودة إلى الطريق الصحيح.

وأشار إلى أن الإدانة قد تجعل الإنسان يتوقف عن التفكير في إنقاذ الآخر أو مساعدته، بينما يمكن للصلاة أن تصبح سببًا في توبته وعودته.

وجاء المبدأ الخامس تحت معنى إنقاذ الإنسان نفسه بالرحمة، باعتبار أن التعامل برحمة مع الآخرين يرتبط أيضًا بالطريقة التي يتطلع بها الإنسان إلى الرحمة في حياته الروحية.

أمثلة كتابية على خطورة الحكم من الظاهر

واستشهد البابا تواضروس بعدد من الشخصيات والمواقف الكتابية لتوضيح خطورة الحكم السريع على الإنسان، ومن بينها حَنّة أم صموئيل، واللص اليمين، والمرأة الخاطئة، وبطرس الرسول.

وتكشف هذه الأمثلة، بحسب ما تناوله في العظة، أن موقفًا أو مرحلة من حياة الإنسان لا يمثلان بالضرورة نهايته، وأن فرصة التوبة والتغيير تظل قائمة، بينما ينظر الله إلى القلب ولا يقتصر حكمه على الصورة التي يراها البشر.

سنة قبطية جديدة بلا إدانة

ربط البابا تواضروس رسالته بقرب بداية السنة القبطية الجديدة، داعيًا إلى تحويل وصية «لا تدينوا لكي لا تُدانوا» إلى ممارسة فعلية في التعامل مع الآخرين.

ودعا إلى أن تكون السنة الجديدة بلا إدانة، وأن تحل الرحمة والمحبة والصلاة محل إصدار الأحكام، بحيث يركز الإنسان على إصلاح نفسه والصلاة من أجل الآخر بدلًا من مراقبة أخطائه والحكم عليه.

وتأتي العظة ضمن سلسلة «قوانين روحية للحياة» التي يتناول خلالها البابا تواضروس الثاني مجموعة من المبادئ المرتبطة بالسلوك والحياة الروحية، فيما خصص اجتماع الأربعاء هذه المرة للحديث عن قانون عدم الإدانة وكيفية تطبيقه عمليًا في العلاقات مع الآخرين.

تم نسخ الرابط