القانون يفرض حماية خاصة على المعلومات المرتبطة بالأفراد والمهام
عمرو أديب يتحدث بسخرية عن كشف أسماء ضباط المخابرات العامة.. والقانون يوضح حدود السرية
أعاد حديث عمرو أديب الساخر عن فكرة إعلان أسماء ضباط المخابرات ورتبهم وتحركاتهم إلى الواجهة سؤالًا قانونيًا حول الحدود الفاصلة بين حق الجمهور في المعلومات وبين سرية العمل الاستخباراتي. ويضع قانون المخابرات العامة رقم 100 لسنة 1971 وتعديلاته قواعد خاصة للمعلومات المرتبطة بالجهاز، إذ يعتبر نطاقًا واسعًا من الأخبار والبيانات والوثائق المتعلقة بنشاطه وأسلوب عمله ووسائله وأفراده من أسرار الدفاع، ما لم يصدر إذن كتابي يسمح بنشرها أو إذاعتها. وبذلك لا يتعلق الأمر بمجرد تقليد مؤسسي للسرية، بل بإطار قانوني يحدد نوع المعلومات التي تحظى بحماية خاصة.
لماذا تشمل السرية أسماء أفراد المخابرات؟
تنص المادة 70 مكرر «ب» من قانون المخابرات العامة على اعتبار الأخبار والمعلومات والبيانات والوثائق المتعلقة بالمخابرات العامة ونشاطها وأسلوب عملها ووسائلها وأفرادها، وما يتصل بمهامها في المحافظة على أمن الدولة وسلامتها، من أسرار الدفاع وفق الحدود التي رسمها القانون.
ويعني ذلك أن المعلومات المتعلقة بأفراد الجهاز لا تُعامل قانونًا باعتبارها بيانات وظيفية عادية يمكن الإفصاح عنها بالطريقة نفسها المتبعة في بعض الجهات العامة، وإنما تدخل ضمن نطاق حماية قانونية خاصة متى اتصلت بعمل المخابرات وشؤونها.
هل يجوز نشر المعلومات بإذن؟
لا يضع القانون حظرًا منفصلًا عن أي استثناء، إذ يربط نشر أو إذاعة المعلومات الواردة ضمن نطاق السرية بإمكانية صدور إذن كتابي من رئيس المخابرات العامة.
ومن ثم فإن الضابط القانوني لا يتمثل فقط في كون المعلومة مرتبطة بالجهاز، وإنما كذلك في وجود الإذن المقرر قانونًا عندما تكون المادة من النوع الخاضع للحظر.
وتكتسب هذه النقطة أهمية عند تناول معلومات تاريخية أو وثائق أو مصنفات تتصل بالمخابرات، لأن القانون خص هذه المواد بضوابط نشر تتجاوز القواعد المعتادة للنشر العام.
المادة 70 مكرر «ج» توسع نطاق الحظر
لا تقتصر الضوابط على الوثائق الرسمية في صورتها الأصلية، إذ تنص المادة 70 مكرر «ج» على حظر نشر أو إذاعة أو إفشاء المعلومات والبيانات والوثائق الداخلة في نطاق المادة السابقة بأي صورة أو وسيلة، بما يشمل المذكرات والمصنفات الأدبية أو الفنية، إلا بعد الحصول مسبقًا على الإذن الكتابي المطلوب.
كما يمتد النص إلى الأطراف المرتبطة بعملية النشر أو الإذاعة وفق الأحكام الواردة بالقانون، بما يؤكد أن الحماية القانونية لا ترتبط فقط بالشخص الذي حصل على المعلومة أولًا.
هل السرية تتعارض مع الحق في المعلومات؟
ينص الدستور المصري في المادة 68 على أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، وأن الإفصاح عنها حق تكفله الدولة، لكنه ينص في الوقت نفسه على أن القانون ينظم ضوابط الحصول على المعلومات وإتاحتها وسريتها.
وبذلك يجمع الإطار الدستوري بين أصل إتاحة المعلومات وبين وجود ضوابط قانونية للسرية، دون اعتبار كل معلومة حكومية قابلة للنشر دون قيود.
وتأتي المعلومات المتعلقة بالأمن القومي والجهات الاستخباراتية ضمن المجالات التي تخضع لتشريعات خاصة تحدد نطاق ما يجوز نشره وما يحتاج إلى إذن مسبق.
الشفافية لا تعني كشف العمليات والتحركات
الحديث عن شفافية المؤسسات العامة يختلف قانونيًا عن نشر تفاصيل عمليات استخباراتية أو أماكن عمل العناصر أو تحركاتهم أو وسائل الجهاز.
فالقانون يميز بين المعلومات العامة التي تخضع لقواعد الإتاحة وبين معلومات ترتبط مباشرة بأمن الدولة أو عمل أجهزة ذات طبيعة خاصة، وهو ما يفسر عدم التعامل مع أسماء العاملين والمهام والوسائل التشغيلية باعتبارها بيانات متاحة للنشر بصورة تلقائية.
ومن هنا جاءت سخرية عمرو أديب من فكرة إعلان أسماء الضباط ورتبهم وتحركاتهم وظهورهم في البرامج للحديث عن أسرار العمليات، إذ قام تعليقه على المفارقة بين مفهوم المكاشفة العامة وبين طبيعة النشاط الاستخباراتي الذي تحكمه السرية.
قانون 1971 شهد تعديلات لاحقة
صدر قانون المخابرات العامة رقم 100 لسنة 1971 لتنظيم الجهاز واختصاصاته وشؤون العاملين به، ثم أدخلت تعديلات على عدد من أحكامه في فترات لاحقة.
وكان من بين التعديلات إضافة المواد المتعلقة بحماية المعلومات والبيانات المرتبطة بالجهاز، فيما وافق مجلس النواب في فبراير 2022 على تعديلات أخرى على بعض أحكام قانون المخابرات العامة وقانون خاص بأفراد الجهاز.
ولا يعني تعدد التعديلات زوال القواعد المتعلقة بالسرية، إذ تظل المواد المنظمة لحماية معلومات الجهاز جزءًا من الإطار التشريعي الذي يحكم نشر المعلومات المتعلقة به.
الفرق بين معلومة منشورة ومعلومة مباحة للنشر
من النقاط المهمة أن تداول معلومة في مواقع التواصل أو ظهورها في مصدر غير رسمي لا يكفي وحده لاعتبارها مباحة قانونًا للنشر إذا كانت من المعلومات التي يغطيها الحظر التشريعي.
ولهذا يجب التمييز بين شيوع المعلومة وبين وضعها القانوني، خاصة عند التعامل مع معلومات حساسة تخص أشخاصًا أو مهام أو وسائل أو نشاطًا استخباراتيًا.
وتزداد هذه الحساسية عند الحديث عن معلومات تشغيلية أو بيانات قد تكشف هوية أفراد أو طبيعة نشاط أو تحرك أو مهمة.

حديث عمرو أديب لم يكن دعوة فعلية للكشف
السياق الذي ورد فيه تعليق عمرو أديب كان ساخرًا وليس اقتراحًا رسميًا أو دعوة حقيقية للكشف عن هويات أو عمليات المخابرات.
واعتمد أديب على المبالغة في طرح سيناريوهات مثل إعلان الأسماء والرتب والتحركات والظهور في برامج «التوك شو» لتوضيح فكرته بشأن طبيعة السرية الملازمة للعمل الاستخباراتي.
وبالتالي لا يرتبط حديثه بأي قرار أو اتجاه رسمي لتغيير قواعد نشر المعلومات الخاصة بأجهزة المخابرات، وإنما جاء في إطار تعليق شخصي ساخر.












