الإدارية العليا أيدت قرار الزي والوزارة تحدد الإطار الملزم

الحجاب في المدارس بعد واقعة قنا.. ما الوضع القانوني لقرار الزي ومن يملك تحديد ضوابطه؟

الحجاب في المدارس
الحجاب في المدارس يخضع للقرار الوزاري 167 لسنة 2023

أعادت واقعة منشور مدرسة نجع سعيد الإعدادية المشتركة في قنا ملف الحجاب في المدارس وضوابط الزي إلى الواجهة، لكن القاعدة المطبقة ليست قرارًا جديدًا صدر بعد الواقعة. فالمرجع ما زال القرار الوزاري رقم 167 لسنة 2023، الذي يضع الإطار العام لمواصفات الزي المدرسي في المدارس الرسمية والخاصة، وينص على أن غطاء الشعر للبنات اختياري وألا يحجب وجه الطالبة. ويكتسب القرار سندًا قضائيًا مهمًا بعد تأييد المحكمة الإدارية العليا أحكام القضاء الإداري التي أيدت القرار، مع تأكيد القضاء حق وزارة التربية والتعليم في تنظيم مرفق التعليم ومواصفات الزي في إطار المصلحة العامة.

ما الوضع القانوني لقرار الزي المدرسي؟

أيدت المحكمة الإدارية العليا في مارس 2025 الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري التي قضت بتأييد قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني رقم 167 لسنة 2023 بشأن مواصفات الزي المدرسي الموحد بالمدارس الرسمية والخاصة.

وأكدت حيثيات الأحكام المنشورة أن تنظيم وزير التربية والتعليم لمواصفات الزي المدرسي يدخل ضمن سلطة الوزارة في تنظيم مرفق التعليم، طالما استهدف القرار المصلحة العامة واستند إلى الإطار القانوني المنظم للعملية التعليمية.

لكن من المهم التفريق بين أمرين: تأييد القضاء للقرار الوزاري المنظم للزي باعتباره قرارًا متكاملًا، وبين القول إن المحكمة أصدرت حكمًا منفصلًا مخصوصًا بشأن الحجاب أو النقاب. النزاع القضائي المنشور ارتبط بصورة أساسية بقواعد الزي وحرية أولياء الأمور في شرائه ومنع المدارس من فرض مورد أو منفذ بيع بعينه.

ماذا ينص القرار بشأن غطاء شعر الطالبات؟

يقرر نظام الزي المدرسي أن غطاء الشعر بالنسبة للبنات اختياري، وأن الطالبة التي تختار ارتداءه يجب أن يكون وجهها ظاهرًا، مع الالتزام باللون الذي تحدده الجهة التعليمية المختصة. كما اشترط القرار علم ولي الأمر باختيار ابنته وأن يكون اختيار الغطاء نابعًا من رغبتها وفق الضوابط المقررة.

وبالتالي لا تملك المدرسة تحويل غطاء الشعر من اختيار إلى شرط عام تفرضه على جميع الطالبات، كما لا يتفق فرض غطاء يحجب الوجه مع المواصفات الواردة في القرار الوزاري الساري.

وتلتزم المدرسة في المقابل بالزي المدرسي الموحد المعتمد من حيث المواصفات والألوان، وهو أمر يختلف قانونيًا وتنظيميًا عن فرض غطاء شعر أو تغطية للوجه على الطالبات.

من يملك تحديد شكل ولون الزي؟

تضع وزارة التربية والتعليم الإطار العام الملزم لمواصفات الزي المدرسي، بينما يحدد مجلس إدارة المدرسة بالتنسيق مع مجلس الأمناء والآباء والمعلمين اللون المناسب لطلاب المدرسة، على أن يعتمد القرار من مديرية التربية والتعليم المختصة.

ولا تملك صفحة مدرسة على مواقع التواصل الاجتماعي إنشاء قاعدة جديدة أو تعديل الضوابط الوزارية بمجرد نشر تعليمات عليها، كما لا يجوز لمدرسة منفردة فرض متطلبات تتعارض مع القرار المنظم.

وتمتد الضوابط كذلك إلى منع إجبار ولي الأمر على شراء الزي من المدرسة أو من مورد بعينه، إذ يظل مكان الشراء اختياريًا ما دام الزي مطابقًا للمواصفات. وأيد القضاء هذه القاعدة باعتبار قصر شراء الزي على منفذ محدد ممارسة تخالف قواعد حماية المنافسة.

ماذا حدث في واقعة مدرسة قنا؟

جاء تجدد الجدل بعد تداول منشور عبر الصفحة الرسمية لمدرسة نجع سعيد الإعدادية المشتركة التابعة لإدارة دشنا التعليمية بمحافظة قنا، تضمن ما وُصف بـ«الالتزام بالنقاب للطالبات».

وأوضحت وزارة التربية والتعليم أن المنشور نُشر نتيجة خطأ من مسؤول صفحة المدرسة، وأنه حُذف فورًا، مع إحالة مدير المدرسة ومسؤول الصفحة إلى الشؤون القانونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

كما أكدت الوزارة أن الصورة التي ظهرت فيها طالبات المدرسة مرتديات النقاب لم تكن صورة حقيقية، وإنما صورة مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي ولا تعبر عن واقع المدرسة أو الطالبات بها. وأعادت التأكيد على التزام مدارس الجمهورية بالقرار الوزاري رقم 167 لسنة 2023.

وتوضح الواقعة عمليًا حدود سلطة المدرسة: فهي ملزمة بتنفيذ قواعد الزي المعتمدة ولا تملك إنشاء التزام مستقل يخالف القرار الوزاري، بينما تبقى المديريات التعليمية والوزارة صاحبتَي الاختصاص في الإطار التنظيمي والرقابي بحسب المستوى الإداري لكل قرار.

وبذلك فإن الوضع القائم قبل العام الدراسي 2026/2027 لا يتمثل في إصدار قرار جديد بشأن الحجاب، وإنما في استمرار تطبيق القرار الوزاري الساري الذي يجعل غطاء الشعر اختياريًا ويشترط ظهور وجه الطالبة، مع وجود أحكام قضائية سابقة أيدت الإطار التنظيمي العام للقرار وسلطة وزارة التربية والتعليم في تنظيم الزي المدرسي.

تم نسخ الرابط