جمال فرويز يفسر انجذاب المشاركين للماضي والذكريات والأجواء القديمة
ترند الثمانينات.. طبيب نفسي يكشف أسباب الإقبال عليه وعلاقته بالهروب من الضغوط الاقتصادية
تحول ترند الثمانينات من تجربة بصرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي إلى ظاهرة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع مشاركة مستخدمين من فئات عمرية مختلفة بصور أعيد تصميمها لتحاكي الملابس وتسريحات الشعر والألوان والأجواء التي ميزت تلك الحقبة. ويرى الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن الإقبال على مثل هذه التريندات قد يمثل لدى بعض الأشخاص متنفسًا مؤقتًا للابتعاد عن الضغوط اليومية، وفي مقدمتها الضغوط الاقتصادية، إلى جانب وجود عامل آخر يرتبط بالحنين إلى فترة تحمل لدى المشاركين ذكريات مرتبطة بالأغاني والصور والأجواء الاجتماعية القديمة.
الضغوط وراء المشاركة في ترند الثمانينات
يربط فرويز مشاركة بعض الأشخاص في موجات مواقع التواصل بالحاجة إلى مساحة من الترفيه تساعد على الخروج مؤقتًا من دائرة الضغوط المحيطة بهم، وهو ما يجعل ترندًا بسيطًا قائمًا على الصور قادرًا على جذب أعداد كبيرة خلال فترة قصيرة.
ولا يعني ذلك أن كل من يشارك في ترند الثمانينات يعاني ضغوطًا نفسية أو اقتصادية، إذ تختلف دوافع المشاركة من شخص إلى آخر، لكن التجربة يمكن أن توفر للبعض حالة مؤقتة من تغيير المزاج وكسر الروتين والانشغال بمحتوى مختلف عن تفاصيل الحياة اليومية.
ويفسر ذلك جانبًا من الإقبال على التريند بالتزامن مع تحوله إلى نشاط جماعي على المنصات، حيث يعيد المشاركون تقديم صورهم في شكل لم يعيشوه من قبل، أو يستعيدون من خلاله مرحلة ترتبط لديهم بذكريات شخصية وأسرية.
الحنين إلى الماضي عنصر رئيسي في انتشار الصور
ويمثل الحنين إلى الماضي أحد العوامل التي أشار إليها استشاري الطب النفسي في تفسير جاذبية الثمانينات تحديدًا، إذ ترتبط هذه الفترة لدى البعض بأغان وذكريات ومشاهد وأجواء احتفظت بمكانة خاصة في الذاكرة.
ولا يقتصر انجذاب ترند الثمانينات على الأشخاص الذين عاشوا تلك المرحلة بالفعل، بعدما امتدت المشاركة إلى فئات عمرية مختلفة، وهو ما جعل شكل الملابس وتسريحات الشعر وطريقة التصوير القديمة عناصر بصرية قابلة لإعادة الاستخدام على نطاق واسع.
ويتحول الحنين في هذه الحالة إلى جزء من تجربة اجتماعية مشتركة؛ فالبعض يستعيد ذكريات عاشها بالفعل، بينما يتعامل آخرون مع الفترة بوصفها عالمًا بصريًا مختلفًا عن الحاضر ويعيدون تخيل شكلهم داخله.
الذكاء الاصطناعي يصنع الشكل والسبب نفسي واجتماعي
يعتمد ترند الثمانينات على أدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات تعديل الصور، ومن بينها جوجل جيميني، لإعادة تصميم الصورة الحديثة بمظهر مستوحى من تلك الفترة، من خلال تغيير الملابس والخلفيات وتسريحات الشعر والإضاءة والألوان والتفاصيل البصرية.
لكن سهولة صناعة هذه الصور تفسر آلية تنفيذ الترند أكثر مما تفسر دوافع المشاركة فيه؛ فالتكنولوجيا أتاحت للمستخدمين إنتاج الشكل المطلوب بسرعة، بينما ترتبط أسباب التفاعل بعوامل مختلفة تشمل الترفيه والحنين إلى الماضي والرغبة في المشاركة في موجة يتفاعل معها الآخرون.
وبذلك يتجاوز ترند الثمانينات فكرة تغيير مظهر الصور فقط، إذ يعكس في جانب منه قدرة المحتوى البسيط على توفير مساحة مؤقتة للابتعاد عن الضغوط واستدعاء ذكريات أو أجواء ينظر إليها البعض باعتبارها أكثر قربًا وراحة، مع بقاء دوافع المشاركة مختلفة من شخص إلى آخر.









