جامعة الأزهر تعلق والحد الأدنى للقطاع الخاص يعيد الجدل
خريج تربية إنجليزي بالأزهر يمزق شهادته بعد عرض راتب 3200 جنيه بمدرسة دولية
دخلت واقعة خريج تربية إنجليزي بالأزهر الذي ظهر ممزقًا شهادة تخرجه بعد تجربة توظيف في إحدى المدارس الدولية مرحلة جديدة، بعدما علق الدكتور أحمد زارع، المتحدث باسم جامعة الأزهر، على الواقعة وطالب بمراعاة أوضاع الخريجين الجدد والحد الأدنى للأجور. وكان الشاب قد قال إن المدرسة عرضت عليه راتبًا قدره 3500 جنيه، يصل بعد الاستحقاقات إلى نحو 3200 جنيه، رغم توقعه أجرًا بين 10 و15 ألف جنيه، قبل أن ينهي مقطع الفيديو بتمزيق شهادته التي حصل عليها من كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية بتقدير جيد جدًا.
تفاصيل عرض العمل الذي فجر الواقعة
روى الشاب في مقطع الفيديو أنه توجه إلى مدرسة دولية للتقدم للعمل مدرسًا للغة الإنجليزية، وأن المقابلة انتهت بإبلاغه بقبوله، قبل الانتقال إلى مناقشة المقابل المادي.
وقال إن مسؤولي المدرسة سألوه عن الراتب الذي يتوقع الحصول عليه، فأجاب بأنه يتوقع مبلغًا يتراوح بين 10 آلاف و15 ألف جنيه، باعتبار أن الوظيفة داخل مدرسة دولية.
وبحسب روايته، أُبلغ بأن الراتب المعروض يبلغ 3500 جنيه، على أن يصل ما يحصل عليه بعد الاستحقاقات إلى نحو 3200 جنيه، وهو ما دفعه إلى السؤال عن الحد الأدنى للأجور.
وأضاف أنه تلقى ردًا، وفق روايته، بأن المدرسة لا تطبق الحد الأدنى في حالته باعتباره في بداية حياته العملية، إلى جانب الإشارة إلى إمكانية زيادة دخله من خلال الدروس الخصوصية.
ولا تتوافر حتى الآن رواية منشورة من المدرسة المعنية توضح طبيعة الوظيفة أو عدد ساعات العمل أو بنود التعاقد أو مكونات الأجر، ولذلك تظل تفاصيل العرض والحوار داخل المقابلة منسوبة إلى الشاب صاحب الفيديو.
الشاب يربط الموقف بسنوات الدراسة وتكاليف أسرته
ربط خريج جامعة الأزهر غضبه بما قال إنه جهد امتد لسنوات للحصول على مؤهله الجامعي، موضحًا أن أسرته تحملت أعباء مالية كبيرة خلال فترة تعليمه، ووصل الأمر، بحسب روايته، إلى الاستدانة من أجل الوفاء بتكاليف الدراسة والدروس.
وقال إن طموحه بعد التخرج كان العمل داخل مدرسة دولية توفر له بداية مهنية تتناسب مع تخصصه، وإنه كان يتمنى التدريس في بيئة تعليمية لا يكون اعتماد الطلاب فيها على الدروس الخصوصية جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية.
وفي نهاية الفيديو، ظهر الشاب وهو يمزق شهادة تخرجه أمام الكاميرا مرددًا عبارة «شكرًا يا مصر»، وهو المشهد الذي دفع الواقعة إلى الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي.
متحدث جامعة الأزهر يعلق على تمزيق الشهادة
وعقب انتشار المقطع، طالب الدكتور أحمد زارع، المتحدث باسم جامعة الأزهر، المدارس الدولية بمراعاة أوضاع الخريجين الجدد وتطبيق الحد الأدنى للأجور، معتبرًا أن تدني رواتب بعض المعلمين في بداية حياتهم المهنية يحتاج إلى مراجعة.
وفي الوقت نفسه، انتقد زارع تصرف الشاب بتمزيق شهادة التخرج، مؤكدًا في تصريحات صحفية أن تجربة عمل غير موفقة لا ينبغي أن تدفع الخريج إلى التخلي عن ثمرة سنوات الدراسة، ودعا إلى عدم الاستسلام لليأس والبحث عن فرصة تتناسب مع جهده ومؤهله.
كما أشار إلى أن قضية أوضاع الخريجين والمعلمين الجدد تتجاوز الواقعة الفردية، وأن تحسين ظروفهم المهنية والأجور التي يحصلون عليها يمثل ملفًا أوسع يحتاج إلى الاهتمام.
الحد الأدنى للقطاع الخاص 7000 جنيه وليس 8000
وتكتسب واقعة الراتب المعروض أهمية إضافية عند مقارنتها بالحد الأدنى المعمول به للعاملين بالقطاع الخاص، إذ قرر المجلس القومي للأجور تطبيق حد أدنى قدره 7000 جنيه شهريًا اعتبارًا من 1 مارس 2025، مقابل 6000 جنيه قبل القرار. كما حُدد لأول مرة حد أدنى للعمل المؤقت بنظام جزء من الوقت بقيمة لا تقل عن 28 جنيهًا صافيًا للساعة.
ولا ينبغي الخلط بين هذا الرقم والحد الأدنى للعاملين بالدولة، الذي أصبح 8000 جنيه للدرجة السادسة اعتبارًا من يوليو 2026؛ فالزيادة الحكومية لا تنتقل تلقائيًا إلى منشآت القطاع الخاص، وظل الحد الأدنى المعلن للقطاع الخاص عند 7000 جنيه في ظل عدم صدور قرار جديد برفعه إلى 8000 جنيه.
كما واصلت وزارة العمل خلال 2026 حملات متابعة تطبيق الحد الأدنى داخل منشآت القطاع الخاص، وأعلنت في إحدى حملاتها تحرير 116 محضرًا بشأن مخالفات مرتبطة بالحد الأدنى للأجور، بما يؤكد استمرار الرقابة على تنفيذ قواعد الأجور.
وفي 5 سبتمبر 2026 أعلنت وزارة العمل القواعد العامة الجديدة للائحة تنظيم العمل بالقطاع الخاص تنفيذًا لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، وتتضمن ضمن محاورها حماية الأجور وتنظيم علاقات العمل داخل المنشآت التي يعمل بها 10 عمال فأكثر.
هل عرض 3200 جنيه يخالف الحد الأدنى؟
لا يمكن حسم الموقف القانوني للعرض المنسوب إلى المدرسة اعتمادًا على رقم 3200 جنيه وحده، لعدم إعلان تفاصيل عقد العمل المقترح أو طبيعة الدوام وعدد الساعات ومكونات الأجر وما إذا كانت الوظيفة كاملة الوقت أو تخضع لترتيب عمل مختلف.
لكن الرقم الذي ذكره الخريج يظل أقل من الحد الأدنى الشهري المعلن للعاملين بالقطاع الخاص البالغ 7000 جنيه، بينما تخضع الأعمال المؤقتة وجزء الوقت لضوابط مختلفة تتضمن حدًا أدنى للأجر بالساعة. ومن ثم يتطلب تحديد مدى الالتزام القانوني الاطلاع على تفاصيل التعاقد الفعلية وليس رواية المقابلة وحدها.
وبين تمزيق الشهادة، ورد جامعة الأزهر، والمقارنة مع الحد الأدنى للأجور، تجاوزت الواقعة حدود مقطع متداول لتعيد إلى الواجهة ملف بداية الحياة المهنية للخريجين الجدد والمقابل المادي المعروض عليهم في القطاع التعليمي الخاص.









