تذكار 3 نسيء يعيد قصة كنيسة شُيدت في عهد البابا ثاؤفيلس
الكنيسة تحتفل برئيس الملائكة روفائيل.. مراجع قبطية تربط كنيسته التاريخية بجزيرة فاروس
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 الموافق 3 نسيء 1742 للشهداء، تذكار رئيس الملائكة روفائيل وتكريس كنيسته التي يحدد السنكسار موقعها بأنها كانت خارج الإسكندرية في عهد البابا ثاؤفيلس، البطريرك الثالث والعشرين. وتضيف مراجع قبطية أكاديمية بعدًا تاريخيًا أكثر تحديدًا للرواية، إذ تربط الكنيسة القديمة بجزيرة فاروس في الإسكندرية، بينما تشير مصادر كنسية أخرى إليها بعبارة «الجزيرة». وتكشف هذه الإشارات أن تذكار اليوم يرتبط بكنيسة لها حضور في أكثر من مصدر قبطي قديم، وليس فقط بالنص المختصر المتداول في سنكسار 3 نسيء.
موقع كنيسة رئيس الملائكة روفائيل في المصادر القبطية
يسجل السنكسار في تذكار 3 نسيء أن الكنيسة التي حملت اسم رئيس الملائكة روفائيل كانت «خارج الإسكندرية»، وأن تكريسها جرى في عهد البابا ثاؤفيلس بعد مساهمة امرأة مؤمنة جاءت من روما ومعها أولادها وأيقونة كبيرة للملاك، وكانت ترغب في تخصيص جانب من المال الذي ورثته عن زوجها لبناء الكنائس.
وتظهر تفاصيل إضافية عند الرجوع إلى سيرة البابا ثاؤفيلس في السنكسار، حيث تذكر أنه بنى عددًا من الكنائس، من بينها كنيسة باسم السيدة العذراء وأخرى باسم رئيس الملائكة روفائيل «بالجزيرة»، إلى جانب كنائس أخرى، كما تذكر أن ولدي المرأة القادمة من روما رُسما أسقفين.
أما الموسوعة القبطية الصادرة ضمن مشروع بحثي أكاديمي، فتربط الكنيسة بصورة أكثر تحديدًا بجزيرة فاروس، وتشير إلى أن البابا ثاؤفيلس أقام هناك كنيسة مكرسة لرئيس الملائكة روفائيل. وتربط الدراسة وجودها على الجزيرة بفكرة الحماية المرتبطة بالملاحة في الإسكندرية القديمة، وهي إضافة تاريخية لا تظهر في النص المختصر للسنكسار المستخدم في تذكار اليوم.
ولا يعني هذا التحديد وجود مبنى أثري قائم يمكن الجزم بأنه الكنيسة نفسها، إذ تشير الدراسات الخاصة بكنائس الإسكندرية القديمة إلى صعوبة تحديد مواقع عدد كبير منها بصورة أثرية دقيقة، مع اعتماد جانب من معرفة مواقعها وتاريخها على المصادر الأدبية والكنسية القديمة.
أكثر من مصدر قديم يوثق كنيسة روفائيل
تكتسب قصة الكنيسة أهمية تاريخية إضافية بسبب ورودها في أكثر من طبقة من التراث القبطي. فالموسوعة القبطية تشير إلى أن كنيسة رئيس الملائكة روفائيل معروفة من «تاريخ بطاركة الإسكندرية»، كما ترتبط بنص قبطي صعيدي يتناول تكريسها، وهو ما يوسع دائرة المصادر التي حفظت تقليد الكنيسة إلى ما يتجاوز رواية السنكسار وحدها.
وتذكر دراسة أخرى ضمن الموسوعة وجود نص قبطي صعيدي منسوب إلى البابا ثاؤفيلس يتناول بناء مزار لرئيس الملائكة روفائيل في الإسكندرية، كما يتضمن رواية عن أرملة رومانية ارتبطت ببدء تكريم الملاك في المدينة وبناء المزار. وتشير الدراسة إلى حفظ أجزاء من هذا التراث القبطي في مخطوطات، بما يعكس امتداد قصة الكنيسة في المصادر المسيحية المصرية القديمة.
وعاش البابا ثاؤفيلس، البطريرك الثالث والعشرون للكرسي المرقسي، خلال الفترة من عام 385 إلى 412 ميلادية، وفق السيرة الرسمية المنشورة للباباوات في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وعُرف عهده بالاهتمام ببناء الكنائس في الإسكندرية، ما يضع قصة كنيسة روفائيل في إطار تاريخي يعود إلى أواخر القرن الرابع وبدايات القرن الخامس الميلادي.
قصة المرأة القادمة من روما وأيقونة روفائيل
يربط السنكسار بناء الكنيسة بامرأة مؤمنة جاءت من روما بصحبة أولادها، وكانت تحمل أيقونة كبيرة لرئيس الملائكة روفائيل. وبعد وفاة زوجها ووراثتها مالًا كثيرًا، أبدت أمام البابا ثاؤفيلس رغبتها في المشاركة في بناء عدد من الكنائس، لتنتهي الرواية ببناء كنيسة تحمل اسم الملاك وتكريسها في اليوم الذي تحتفل به الكنيسة في 3 نسيء.
وتقدم سيرة البابا ثاؤفيلس رواية أوسع لأحداث تلك الفترة، فتربط حضور المرأة إلى الإسكندرية بمشروعات البناء التي كان البطريرك ينفذها، وتذكر إقامة كنيسة للملاك روفائيل بالجزيرة ضمن مجموعة من الكنائس التي شُيدت في عهده.
رئيس الملائكة روفائيل في سفر طوبيا
يرتبط رئيس الملائكة روفائيل في التقليد الكتابي بسفر طوبيا، حيث رافق طوبيا في رحلته، قبل أن يكشف عن هويته باعتباره أحد الملائكة الواقفين أمام الله. ويورد السنكسار هذه الرحلة ضمن تعريفه المختصر بالملاك في تذكار 3 نسيء، وهو ما يفسر حضور قصة طوبيا بصورة أساسية عند الحديث عن رئيس الملائكة روفائيل في التقليد القبطي.
وبذلك يجمع تذكار رئيس الملائكة روفائيل في 3 نسيء بين ذكرى كنسية مرتبطة بتكريس كنيسة تاريخية في الإسكندرية، ورواية محفوظة في السنكسار عن المرأة القادمة من روما، وإشارات أوسع في التراث القبطي إلى موقع الكنيسة على جزيرة ارتبطت بمدينة الإسكندرية القديمة، مع ترجيح أكاديمي يربطها بجزيرة فاروس.









