ردها جاء بعد انتقادات بسبب منشور منسوب لحساب وهمي
جويرية حمدي تنفي السخرية من اللحية وزبيبة الصلاة وتؤكد رفضها للفتاوى المتشددة ضد المرأة
نفت جويرية حمدي، نجمة برنامج «ذا فويس كيدز»، أن يكون حديثها عن بعض الفتاوى المتعلقة بالمرأة مقصودًا به السخرية من الشيوخ أو الرموز والمظاهر الدينية، مؤكدة في مقطع نشرته عبر حسابها على فيسبوك أنها لا تستهزئ باللحية أو «زبيبة الصلاة»، وأن اعتراضها ينصب على ما وصفته بالآراء المتشددة التي تُطرح بشأن المرأة. وجاء ردها بعد انتقادات أعقبت حديثًا سابقًا عن منشور بشأن صراخ المرأة أثناء الولادة، قالت إنه صادر عن حساب وهمي. وتكشف مراجعة الموقف الرسمي لدار الإفتاء أن المؤسسة تقرر أصلًا أن صوت المرأة بمجرده ليس عورة، وهو ما يفصل بين النقاش حول منشور متداول وبين الحكم الشرعي الرسمي المنشور.
جويرية حمدي توضح المقصود من حديثها
قالت جويرية إن بعض المتابعين فهموا حديثها السابق باعتباره إساءة إلى الشيوخ، بينما أكدت أنها كانت تناقش أفكارًا وفتاوى تراها متشددة تجاه المرأة، وليست المظاهر الدينية في ذاتها.
وأضافت أن المنشور الذي أشارت إليه سابقًا، والمتعلق بصراخ المرأة أثناء الولادة، نُشر -بحسب روايتها- من خلال حساب وهمي يحمل طابع شخصية دينية، ورجحت أن صياغته كانت تهدف إلى السخرية من نماذج أخرى من الفتاوى المتداولة.
وشددت على رفضها اعتبار كل من يبدو في هيئة دينية مرجعًا يجب اتباعه في الفتاوى، خاصة في القضايا المرتبطة بالمرأة، مؤكدة في المقابل احترامها للرموز الدينية المعروفة.
وقالت في ردها: «حاشا لله أن أستهزئ برموز دينية زي اللحية أو زبيبة الصلاة»، موضحة أن اعتراضها يتعلق بمن قالت إنهم يستخدمون تلك المظاهر بصورة لا تعكس بالضرورة أهلية علمية للإفتاء.
أما حديثها عن قيام متابعين بالإشارة إلى وزارة الداخلية والمطالبة بالقبض عليها، فيظل رواية ذكرتها جويرية عن ردود الفعل على منشورها، ولا يعني في حد ذاته وجود قرار أو إجراء رسمي بحقها.
ما الموقف الرسمي من عبارة «صوت المرأة عورة»؟
أحد المحاور التي تناولتها جويرية في الفيديو يتعلق بالقول إن «صوت المرأة عورة»، وهي مسألة يوجد بشأنها موقف منشور ومحدد لدى دار الإفتاء المصرية.
ففي الفتوى رقم 6064، الصادرة في 31 مارس 2015، قررت دار الإفتاء أن «صوت المرأة بمجرده ليس بعورة»، وأن سماعه جائز في الأصل مع مراعاة الضوابط الشرعية المتعلقة بأمن الفتنة وعدم الخضوع بالقول.
وأكدت دار الإفتاء المعنى نفسه في فتوى أخرى بشأن حديث المرأة عبر المذياع، موضحة أن صوتها في ذاته ليس عورة، وأن الممنوع يرتبط بطريقة الكلام إذا تضمنت خضوعًا أو إثارة للغرائز، وليس بمجرد تحدث المرأة أو سماع صوتها.
وبذلك تختلف الصياغة الرسمية المنشورة عن التعميم القائل إن مجرد صوت المرأة ممنوع أو عورة في جميع الأحوال.
كما كررت دار الإفتاء هذا الأصل في فتوى متعلقة بتلاوة المرأة للقرآن بحضور الرجال، موضحة أن المنع لا يتعلق بالصوت في ذاته وإنما بالحالات التي يخشى معها وقوع الفتنة أو الخضوع في القول.
الفرق بين المنشور المتداول والفتوى الرسمية
النقطة الأساسية في الأزمة هي الفصل بين المحتوى المنشور عبر حسابات مواقع التواصل وبين الفتوى الصادرة عن مؤسسة أو عالم معلوم.
فالمنشور الذي تحدثت عنه جويرية بشأن صراخ المرأة أثناء الولادة لم تنسبه، وفق روايتها، إلى دار الإفتاء المصرية أو الأزهر باعتباره فتوى رسمية، بل وصفته بأنه صادر عن حساب وهمي ومصاغ بطريقة قد تكون ساخرة.
ومن ثم لا يصح التعامل مع هذا المنشور وحده باعتباره موقفًا دينيًا رسميًا، خصوصًا أن الفتوى المنشورة لدى دار الإفتاء بشأن أصل صوت المرأة تقرر أنه ليس عورة بمجرده.
ويعني ذلك أيضًا أن النقاش حول ما إذا كان المنشور ساخرًا أو حقيقيًا يختلف عن تقييم موقف المؤسسات الدينية؛ فالأول يتعلق بمحتوى متداول وهوية ناشره، بينما الثاني يمكن الرجوع فيه إلى فتاوى موثقة برقم وتاريخ واسم الجهة صاحبة الفتوى.
لماذا جاء رد جويرية الآن؟
تحرك جويرية الحالي جاء بعد انتقادات قالت إنها تلقتها بسبب طريقة طرحها للموضوع، خاصة بعدما فُسر حديثها باعتباره استهزاءً بمظاهر مرتبطة بالشيوخ.
وهي ليست المرة الأولى التي تدخل فيها جويرية في نقاشات مرتبطة بالدين ومحتواها على مواقع التواصل؛ إذ سبق أن ردت في أبريل 2026 على انتقادات لسفرها إلى الصين للدراسة، مستندة وقتها إلى ما قالت إنه رأي يجيز سفر المرأة عند توافر الأمان، كما تعرضت قبل ذلك لانتقادات بسبب محتوى قدمته عبر حساباتها.
لكن التطور الجديد يتمثل في محاولتها رسم حد واضح بين انتقاد ما تعتبره تشددًا في بعض الآراء وبين السخرية من الرموز الدينية نفسها، وهو ما نفته صراحة في الفيديو الأخير.
ويظل الجزء المتعلق بصحة أي فتوى متداولة خاضعًا للتحقق من مصدرها الأصلي، بينما توفر الفتاوى المنشورة رسميًا لدى المؤسسات المختصة مرجعًا يمكن من خلاله التمييز بين حكم موثق ومحتوى مجهول المصدر على مواقع التواصل.