المقترحات تشمل التعويض والشفافية والتحقق الرقمي من تراخيص المنشآت
حصر شركات العقارات ورقم متابعة للشكاوى وQR للمراكز المرخصة.. 3 مطالب برلمانية
تجمع 3 مطالب برلمانية طُرحت خلال سبتمبر 2026 بين حماية مشتري الوحدات العقارية، وتطوير متابعة الشكاوى الحكومية، والتحقق من تراخيص مراكز علاج الإدمان، لكن مراجعة الوضع التنفيذي تكشف أن الملفات الثلاثة لا تبدأ من نقطة واحدة. فالحكومة تنفذ بالفعل حصرًا للمشروعات العقارية المتعثرة وتناقش إطارًا قانونيًا لتنظيم السوق، ومنظومة الشكاوى الحكومية تتيح حاليًا متابعة الشكوى باستخدام رقمها والرقم القومي، بينما يظل وضع QR للتحقق الفوري من تراخيص مراكز الإدمان مقترحًا برلمانيًا لم يصدر قرار بتطبيقه حتى الآن. وتتركز الإضافات المطروحة في زيادة شفافية البيانات وتعويض المتضررين وتسهيل التحقق من المنشآت قبل التعامل معها.
حصر شركات العقارات.. الحكومة بدأت بالفعل والمطلب يضيف التعويض
طالب النائب إبراهيم الديب، عضو مجلس النواب، بحصر شركات التطوير العقاري على مستوى الجمهورية، بحيث تتضمن قاعدة البيانات موقف كل شركة من التزاماتها تجاه المشترين، ونسب تنفيذ المشروعات، ومواعيد التسليم الفعلية، وعدد الوحدات التي تأخر تسليمها.
كما طالب بوضع آليات لتعويض العملاء المتضررين من التأخير غير المبرر، مع تشديد الرقابة على الشركات التي تتكرر منها المخالفات، مؤكدًا ضرورة تحقيق التوازن بين حقوق المستثمرين وحقوق المشترين وعدم تحميل العميل وحده آثار تعثر التنفيذ.
لكن مرحلة «الحصر» نفسها بدأت حكوميًا قبل هذا المطلب البرلماني. ففي 15 سبتمبر، أكد رئيس مجلس الوزراء أن وزارة الإسكان تعمل بالتنسيق مع الجهات الرقابية على حصر الحالات المتعثرة والمتقاعسة عن تسليم الوحدات، ودراسة سبل حلها، بالتوازي مع إعداد مشروع قانون لتنظيم السوق العقارية قبل عرضه على مجلس الوزراء ثم إرساله إلى البرلمان.
وهنا يتمثل الفارق بين المسارين في أن التحرك الحكومي الجاري يركز على حصر المشروعات المتعثرة وتحديد آليات التعامل معها وتنظيم السوق، بينما يطالب الديب بقاعدة بيانات أكثر تفصيلًا على مستوى الشركات وموقفها من العملاء، إلى جانب آلية واضحة لتعويض المتضررين.
كما أن ملف حصر المشروعات العقارية المتعثرة سبق أن نشره «الحق والضلال» في 2 سبتمبر، حين تناول تكليفات رئيس الوزراء بحصر الحالات وتحديد أسباب التعثر والمسؤول عنه، لذلك فإن العنصر الجديد في التحرك البرلماني الحالي لا يتمثل في بدء الحصر ذاته، وإنما في المطالبة بتوسيع البيانات وربطها بالتعويض والمحاسبة.
رقم موحد للشكاوى.. ما الموجود حاليًا وما الإضافة المقترحة؟
المطلب الثاني طرحه النائب الدكتور السعيد غنيم، وكيل لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، ويتمثل في منح كل شكوى حكومية رقم متابعة موحدًا يستمر معها منذ التسجيل وحتى الوصول إلى نتيجة نهائية.
ويشمل المقترح إظهار الجهة التي تتولى فحص الشكوى، والإجراء الذي اتخذ بشأنها، والمدة المتوقعة للرد، مع إتاحة صفحة إلكترونية أو تطبيق لمتابعة انتقال الشكوى بين الجهات وإرسال إشعارات عند حدوث تغيير، بالإضافة إلى توضيح أسباب الرفض عند انتهاء الفحص إلى ذلك وقياس رضا المواطن بعد إغلاق الشكوى.

ولا يعني هذا أن متابعة الشكاوى إلكترونيًا غير موجودة حاليًا؛ فالبوابة الرسمية لمنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة، المنشأة بموجب القرار الجمهوري رقم 314 لسنة 2017، تتيح بالفعل متابعة إجراءات فحص الشكوى باستخدام الرقم القومي أو جواز السفر مع رقم الشكوى.
وبذلك فإن المقترح البرلماني لا يبدأ منظومة التتبع من الصفر، وإنما يستهدف توسيع المعلومات التي تظهر لصاحب الشكوى خلال دورة التعامل معها، بما يشمل الجهة الحالية والإجراء والمدة المتوقعة والإشعارات ونتيجة التقييم بعد انتهاء الخدمة.
كما طالب غنيم باستخدام البيانات المتراكمة لرصد المشكلات الأكثر تكرارًا والجهات أو المحافظات التي تحتاج إلى تدخل إداري، بدلًا من التعامل مع كل شكوى باعتبارها ملفًا منفصلًا دون الاستفادة من المؤشرات العامة.
QR لمراكز علاج الإدمان.. مقترح للتحقق من الترخيص قبل التعامل
أما المسار الثالث فجاء في سؤال برلماني قدمه النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب وعضو البرلمان العربي، بشأن مراكز علاج الإدمان غير المرخصة والكيانات التي تمارس نشاطًا طبيًا دون استيفاء الاشتراطات القانونية والصحية.
وطالب أباظة بإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة ومحدثة تشمل أسماء مراكز علاج الإدمان المرخصة وعناوينها وتخصصاتها والأطباء العاملين بها، إلى جانب دراسة وضع QR Code على واجهة المنشآت المرخصة يسمح بالتحقق بصورة فورية من بيانات الترخيص والمنشأة والعاملين فيها.
وشملت تساؤلاته كذلك رصد الإعلانات الإلكترونية التي تروج لمراكز غير مرخصة، وتكثيف التفتيش المفاجئ، وإيجاد وسيلة واضحة لتلقي بلاغات الأسر، وربط متابعة المريض بعد انتهاء إقامته بجهات طبية ونفسية متخصصة.
وتوجد حاليًا بالفعل قنوات رسمية يمكن من خلالها الوصول إلى خدمات علاج الإدمان؛ إذ ينشر صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي عناوين ومواعيد المراكز التابعة له والمستشفيات الشريكة مع الخط الساخن 16023، كما يقدم خدمات العلاج والمتابعة مجانًا وفي سرية تامة من خلال المراكز التابعة والشريكة.
لكن القوائم المنشورة للخدمات التابعة والشريكة تختلف عن المقترح البرلماني بإنشاء قاعدة تحقق موحدة لجميع المنشآت المرخصة وربطها برمز QR على واجهة كل مركز. ولم يصدر، وفق المعلومات المتاحة وقت إعداد التقرير، قرار حكومي يقر تطبيق نظام QR المقترح بصورته التي طرحها السؤال البرلماني.
3 مطالب وليست قرارات نافذة
الوضع القانوني والتنفيذي للمطالب الثلاثة يظل نقطة أساسية؛ فما صدر عن النواب يتضمن مطالب واقتراحات وسؤالًا برلمانيًا، ولا يمثل بذاته قرارات تنفيذية ملزمة للمواطنين أو الشركات أو المنشآت الطبية.
في الملف العقاري توجد بالفعل إجراءات حكومية للحصر ومسودة قانون لتنظيم السوق، بينما توجد منظومة رسمية قائمة للشكاوى تسمح بالتسجيل والمتابعة، وتوجد كذلك خدمات وقوائم رسمية لمراكز علاج الإدمان التابعة لصندوق مكافحة الإدمان وشركائه.
أما الإضافات التي تنتظر ما ستقرره الجهات المختصة فتشمل آلية تعويض محددة لمتضرري تأخر تسليم العقارات، وإظهار تفاصيل أوسع لمسار كل شكوى الحكومية، وإنشاء قاعدة شاملة للمراكز المرخصة وربطها بنظام QR للتحقق المباشر من الترخيص.
وبذلك فإن القيمة العملية للمطالب البرلمانية الحالية لا تتمثل في إنشاء الملفات الثلاثة من البداية، وإنما في محاولة نقلها إلى مرحلة توفر فيها بيانات أكثر تفصيلًا للمواطن وآليات تحقق ومتابعة ومحاسبة أوضح، على أن يتوقف التنفيذ الفعلي على ما يصدر لاحقًا عن الحكومة والجهات المختصة.









