سويلم يعتبر التصريحات تحولًا جديدًا في خطاب أديس أبابا
وزير الري: اعتراف إثيوبي لأول مرة بشأن التحكم في مياه مصر والسودان
وصف الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، التصريحات الأخيرة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا بشأن التحكم في تدفقات النيل المتجهة إلى مصر والسودان بأنها «اعتراف لأول مرة» يمثل تحولًا في الخطاب الإثيوبي بشأن إدارة مياه النيل الأزرق. وتكتسب التصريحات أهمية إضافية لأنها تأتي بعد أسابيع من حديث إتيفا عن مواصلة تطوير سدود جديدة، بينما تتمسك أديس أبابا في خطابها الرسمي بأن سد النهضة أُنشئ لأغراض توليد الكهرباء والتنمية. وبذلك يظهر تعارض واضح بين تفسير القاهرة للتصريحات الجديدة وبين الرواية الإثيوبية الرسمية المعلنة بشأن أهداف السد.
ماذا قال وزير الري عن التصريحات الإثيوبية؟
جاء موقف سويلم خلال جلسة إحاطة موسعة نظمتها الهيئة العامة للاستعلامات يوم 20 سبتمبر 2026، بحضور أكثر من 80 مراسلًا يمثلون نحو 45 وسيلة إعلامية أجنبية، وتناولت الوضع المائي في مصر وموقف القاهرة من السد الإثيوبي وإدارة الأنهار المشتركة.
وقال الوزير إن الحديث الإثيوبي عن التحكم في المياه المتجهة إلى دولتي المصب يمثل، وفق توصيفه، تغيرًا مهمًا مقارنة بالخطاب الذي قدم سد النهضة خلال السنوات الماضية بوصفه مشروعًا لتوليد الكهرباء والتنمية.
وربط سويلم هذا التصريح بالموقف المصري الرافض للإدارة الأحادية للمياه، معتبرًا أن تشغيل السد بصورة غير منسقة يمكن أن يؤدي إلى زيادات أو انخفاضات مفاجئة في التصرفات المائية، بما يؤثر في إدارة المنشآت المائية بدولتي المصب. وأكدت الهيئة العامة للاستعلامات أن الوزير وصف هذا الموقف بأنه «توصيف سياسي مقصود» يستند إلى الرؤية القانونية المصرية تجاه إنشاء وملء وتشغيل السد بصورة أحادية.
لكن ماذا تقول إثيوبيا رسميًا عن هدف السد؟
رغم تفسير وزير الري المصري للتصريحات باعتبارها تحولًا يكشف هدفًا يتعلق بالتحكم في المياه، فإن الرواية الإثيوبية الرسمية المعلنة لا تزال تقدم السد باعتباره مشروعًا للطاقة.
ففي 20 أغسطس 2026، نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن وزير المياه والطاقة هبتامو إتيفا قوله إن سد النهضة بُني خصيصًا لتوليد الكهرباء، وإن إثيوبيا ستواصل تطوير مواردها المائية دون طلب إذن من دول أخرى. كما أكد في التصريحات ذاتها رفض أديس أبابا أي ترتيبات تمنح أطرافًا أخرى دورًا في إدارة السد.
وفي الفترة نفسها، أثارت تصريحات منسوبة إلى إتيفا بشأن أن تدفقات النيل إلى مصر والسودان ستكون تحت سيطرة إثيوبيا اعتراضًا مصريًا رسميًا، بينما قالت وسائل إعلام إثيوبية إن القاهرة أخرجت تصريحات الوزير من سياقها، وإن الموقف الإثيوبي يتعلق بحق البلاد في استخدام مواردها للتنمية مع مراعاة مصالح دول المصب.
وبالتالي فإن التطور الحالي لا يعني وجود اتفاق بين الطرفين على توصيف واحد لأهداف السد؛ فالقاهرة ترى في تصريحات «التحكم» دليلًا على تغير جوهري في الخطاب الإثيوبي، بينما تواصل أديس أبابا التأكيد أن المشروع يرتبط بتوليد الطاقة والتنمية.
لماذا تعتبر مصر التصريحات مهمة لأمنها المائي؟
توضح الأرقام الرسمية التي عرضها وزير الري سبب الحساسية المصرية تجاه أي حديث عن التحكم المنفرد في تدفقات النيل، إذ ترتبط أكثر من 98% من الموارد المائية المتجددة لمصر بمياه قادمة من خارج حدودها.
وبحسب البيانات التي قدمها سويلم، تبلغ الموارد المائية المتجددة في مصر نحو 56.8 مليار متر مكعب سنويًا، مقابل احتياجات تصل إلى نحو 123 مليار متر مكعب، فيما يبلغ نصيب الفرد من الموارد المتجددة قرابة 472 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو أقل من حد الندرة المائية المطلقة البالغ 500 متر مكعب للفرد.
وأشار الوزير إلى أن مصر تعيد استخدام نحو 23.2 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، إلى جانب مشروعات معالجة تضيف طاقة تقارب 4.8 مليار متر مكعب سنويًا، معتبرًا أن هذه الإجراءات تساعد في إدارة العجز المائي لكنها لا تجعل مياه النيل قابلة للاستبدال بالكامل بمصادر أخرى.
كما قال سويلم إن مصر تحتفظ بجميع الإجراءات والتدابير التي يكفلها القانون الدولي لحماية أمنها المائي، مع التأكيد في الوقت نفسه على دعم القاهرة لتنمية دول حوض النيل عندما تتم المشروعات وفق قواعد التعاون والتشاور وتبادل المعلومات وعدم الإضرار.
هل أُعلن إجراء مصري جديد بعد تصريحات إثيوبيا؟
حتى وقت إعداد التقرير، لم يتضمن البيان الرسمي المنشور إعلان إجراء تنفيذي جديد ومحدد بسبب التصريحات الأخيرة، وإنما أكد استمرار الموقف المصري القائم على رفض التحكم الأحادي في تدفقات المياه والاحتفاظ بالإجراءات التي يكفلها القانون الدولي.
وهذه النقطة تفصل بين التطور السياسي في لغة الخطاب وبين اتخاذ خطوة جديدة على الأرض؛ فالجديد حاليًا يتمثل في تفسير وزير الري لتصريحات نظيره الإثيوبي باعتبارها «اعترافًا لأول مرة»، وليس الإعلان عن اتفاق جديد بشأن السد أو قواعد تشغيله.
كما أن ملف السدود الإثيوبية الجديدة سبق أن دخل مرحلة أخرى خلال 2026 مع خطط لإنشاء مشروعات إضافية على النيل الأزرق، وهي زاوية سبق أن أثارت موقفًا مصريًا يؤكد رفض الإجراءات الأحادية، بينما يمثل تصريح سويلم الحالي مرحلة أحدث تتعلق بما تعتبره القاهرة تغيرًا في صياغة الهدف من إدارة المياه نفسها.









