جولة سبعة أيام جمعت الخدمة الكنسية ومشاهد استقبال مجتمعي واسع

نجيب جبرائيل: زيارة البابا تواضروس للصعيد تتجاوز البعد الروحي وترسخ رسالة وطنية

زيارة البابا تواضروس
زيارة البابا تواضروس للصعيد

اعتبر المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، أن زيارة البابا تواضروس الثاني الأخيرة إلى عدد من إيبارشيات وأديرة الصعيد تجاوزت في دلالاتها البعد الرعوي والروحي، لتقدم من وجهة نظره صورة اجتماعية ووطنية عن حضور الكنيسة داخل المجتمع المصري. وقال جبرائيل، في مداخلة تليفونية خاصة لموقع «الحق والضلال»، إن مشاهد الاستقبال التي رافقت الجولة، ومشاركة مسلمين ومسيحيين في الترحيب بالبابا، تعكس معنى يتجاوز حدود الزيارة الكنسية التقليدية. والجولة نفسها استمرت سبعة أيام، وشملت ملوي وببا والفشن وسمسطا ودير الأنبا صموئيل ودير البهنسا، إلى جانب تدشين ثلاث كنائس وافتتاح ووضع حجر أساس لعدد من المنشآت الكنسية والخدمية.

زيارة رعوية تتجاوز حدود اللقاءات الكنسية

أوضح جبرائيل أن البابا تواضروس يحرص من خلال جولاته الرعوية على افتقاد أبناء الكنيسة والوجود بينهم بصورة مباشرة، لكنه رأى أن الجولة الأخيرة أظهرت كذلك الدور الاجتماعي للكنيسة باعتبارها مؤسسة لا يقتصر نشاطها على الصلوات والخدمة الروحية.

وتضمنت الزيارة بالفعل أنشطة امتدت إلى التعليم والخدمات واللقاءات المجتمعية، ومن بينها زيارة مدرسة دير الملاك بملوي، حيث تحدث البابا عن أهمية التعليم في بناء الإنسان، إلى جانب لقاءات مع الكهنة والخدام وافتتاح مبانٍ خدمية خلال الجولة.

وربط جبرائيل بين هذا الجانب وبين رؤيته لدور الكنيسة في المجتمع، معتبرًا أن القيادة الروحية أصبحت مرتبطة أيضًا بمسؤولية اجتماعية ووطنية، وأن الزيارة قدمت نموذجًا لهذا الحضور على الأرض.

مسلمون في استقبال البابا تواضروس

توقف جبرائيل خلال المداخلة عند مشاهد استقبال البابا في بني سويف والمنيا، وقال إن مشاركة مواطنين من خلفيات دينية مختلفة في الترحيب به كانت من أكثر اللقطات التي لفتت انتباهه.

وتؤكد بيانات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن أعدادًا كبيرة من الأهالي اصطفوا على الطرق خلال انتقال البابا بين الفشن وببا، وأن من بين المشاركين في الاستقبال مسلمين خرجوا للترحيب به باعتباره ضيفًا على مدنهم وشخصية وطنية.

كما استضافت إيبارشية ببا والفشن حفل استقبال رسمي حضره محافظ بني سويف ونائبه ومدير الأمن وقيادات دينية إسلامية وممثلو طوائف مسيحية ومسؤولون تنفيذيون، وهو ما منح الزيارة بعدًا مجتمعيًا إلى جانب برنامجها الكنسي.

وروى جبرائيل موقفًا قال إنه ترك لديه انطباعًا خاصًا، عندما شاهد سيدة مسلمة محجبة أعدت صورة فنية للبابا تواضروس وقدمتها إليه هدية، معتبرًا هذا المشهد تعبيرًا تلقائيًا عن المحبة بين المصريين.

وأضاف أنه توقف أيضًا أمام حديث لعميد كلية طب في بني سويف خلال تغطية الزيارة، عندما شدد على أن الجميع مصريون بصرف النظر عن الانتماء الديني، ورأى جبرائيل أن مثل هذه المواقف تمنح الجولة رسالة أوسع من برنامجها الرعوي.

رسالة تعايش يراها جبرائيل موجهة إلى الخارج

وصف رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان الجولة بأنها رسالة يمكن أن تعكس أمام الخارج نموذج التعايش بين فئات المجتمع المصري، معتبرًا أن استقبال البابا في مدن الصعيد من مسلمين ومسيحيين يحمل دلالة تتجاوز الحدث المحلي.

ويتقاطع هذا التوصيف مع الرسائل التي ظهرت خلال الجولة نفسها؛ إذ أكد محافظ بني سويف خلال وضع حجر أساس كاتدرائية الآباء البطاركة بمدينة الفشن الجديدة أهمية قيم التعايش والمحبة والانتماء، فيما تحدث البابا خلال حفل الاستقبال الرسمي عن دور المدارس القبطية في خدمة جميع المصريين دون بعد طائفي.

كما وجه البابا خلال وجوده في الفشن وببا الشكر إلى مؤسسات الدولة والقيادات التنفيذية والأمنية على تنظيم الزيارة، وأشاد في إحدى كلماته بالتعاون الذي رافق الجولة.

جبرائيل يتحدث عن الدولة والكنائس

وخلال المداخلة، ربط جبرائيل مشاهد الجولة بما وصفه بمسار أوسع لترسيخ المواطنة والوحدة الوطنية، وأشار إلى مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالات عيد الميلاد بالكاتدرائية باعتبارها من المظاهر التي يراها دالة على هذا الاتجاه.

وتوثق مؤسسة الرئاسة مشاركة الرئيس في احتفالات عيد الميلاد وزياراته للكاتدرائية، كما تسجل ضمن ملف الوحدة الوطنية صدور القانون رقم 80 لسنة 2016 بشأن تنظيم بناء وترميم الكنائس.

وفيما أشار جبرائيل خلال حديثه إلى أعداد كبيرة من الكنائس التي شهدت بناءً أو ترميمًا أوضاعها خلال السنوات الماضية، فإن أحدث رقم رسمي متاح يحتاج إلى فصل دقيق بين البناء الجديد وبين تقنين الأوضاع؛ إذ بلغ عدد الكنائس والمباني التابعة التي صدرت موافقات بتوفيق أوضاعها 3804 كنائس ومبانٍ حتى أبريل 2026، وفق بيانات اللجنة الرئيسية المختصة، وهو رقم لا يعني أن 3804 كنائس جديدة تم بناؤها.

شكر للقيادات المشاركة في تنظيم الجولة

وأشاد جبرائيل بالجهود التي صاحبت تنظيم زيارة البابا تواضروس، موجهًا الشكر إلى وزارة الداخلية والمحافظين والقيادات الأمنية والتنفيذية التي شاركت في تأمين وتنظيم محطات الجولة.

واختتم حديثه بتمنياته للبابا تواضروس بالصحة ومواصلة جولاته الرعوية، معتبرًا أن ما شاهده في المنيا وبني سويف يعبر، من وجهة نظره، عن تداخل الدور الروحي للكنيسة مع حضور اجتماعي ووطني أوسع.

وتمنح المداخلة زاوية مختلفة عن التغطيات السابقة التي ركزت على برنامج زيارة البابا وتدشين الكنائس والقداسات؛ إذ تنتقل من تسجيل محطات الجولة نفسها إلى قراءة دلالاتها الاجتماعية والوطنية من خلال شهادة خاصة لجبرائيل عقب انتهائها.

تم نسخ الرابط