المكالمة بدأت بطلب بسيط ثم انتقلت إلى خطوة أخطر
تحذير لمستخدمي إنستاباي بعد محاولة احتيال استهدفت محمد علي خير
تضع محاولة الاحتيال التي تعرض لها الإعلامي محمد علي خير مستخدمي إنستاباي أمام نموذج عملي لحيلة لا تبدأ بطلب الرقم السري مباشرة، بل تتدرج على مرحلتين مختلفتين؛ الأولى ادعاء وجود مشكلة في الخدمة وطلب مبلغ محدود، ثم الانتقال إلى الحديث عن منفعة مالية مزعومة ومحاولة إدخال بيانات مرتبطة بالبطاقة. والأهم أن تفاصيل الواقعة تتعارض مع قواعد الأمان التي ينشرها إنستاباي نفسه؛ فخدمة العملاء تؤكد أنها لا تتصل بالمستخدم لطلب رسوم أو بيانات شخصية أو معلومات عن الحساب، ما يجعل طبيعة الاتصال نفسها علامة تحذير مبكرة قبل الوصول إلى أي طلب مالي أو مصرفي.
كيف بدأت محاولة استهداف محمد علي خير؟
بحسب رواية محمد علي خير عبر حسابه على فيسبوك، تلقى اتصالًا من شخص قدم نفسه على أنه موظف في إنستاباي، وأبلغه بأن الخدمة متوقفة لديه وأن استعادتها مرتبطة بسداد ما وصفه المتصل بضريبة قدرها 6 جنيهات.
ولم تتوقف المحاولة عند هذا الحد؛ فبعد انتهاء الاتصال الأول، تواصل معه شخص آخر وقدّم نفسه باعتباره مديرًا للمتصل السابق، ثم انتقلت الرواية من وجود مشكلة ورسوم إلى الحديث عن نقاط مزعومة بقيمة 1950 جنيهًا.
بعد ذلك طلب المتصل التعامل مع 16 رقمًا داخل خانة مرتبطة بالبطاقة وإدخال قيمة النقاط المزعومة، لكن خير شك في السيناريو ورفض استكمال الخطوات، موضحًا أن حسابه لم يكن متوقفًا وأن ما قيل له بشأن النقاط أثار شكوكه.
وتكشف هذه السلسلة نقطة مختلفة عن كثير من الرسائل الاحتيالية المباشرة؛ إذ لم تعتمد المحاولة على سيناريو واحد، بل انتقلت من الضغط بسبب مشكلة مزعومة إلى الإغراء بمبلغ مالي، بما يزيد فرص استمرار الضحية في المكالمة إذا لم تنجح الحجة الأولى.
العلامة التي تكشف المكالمة قبل الوصول إلى بيانات البطاقة
لا يحتاج مستخدم إنستاباي إلى انتظار مطالبة المتصل برمز OTP حتى يكتشف وجود مشكلة في المكالمة.
الصفحة الرسمية لإنستاباي أوضحت بعبارات مباشرة أن خدمة العملاء لا تتصل بالمستخدمين لطلب رسوم أو بيانات شخصية أو معلومات عن الحساب. كما حدد التطبيق قنواته الرسمية باعتبارها المصدر المعتمد للمعلومات والدعم الفني.
وبذلك فإن الادعاء بأن موظفًا من خدمة إنستاباي يتصل لتحصيل رسم أو حل مشكلة مقابل إدخال معلومات مصرفية يتعارض من البداية مع طريقة التواصل المعلنة من التطبيق، حتى قبل معرفة نوع البيانات التي سيطلبها المتصل لاحقًا.
وهذه النقطة تمنح الواقعة قيمة عملية مختلفة عن مجرد التحذير من مشاركة كلمة السر؛ فالمكالمة يمكن رفضها منذ اللحظة التي يجمع فيها المتصل بين انتحال صفة خدمة العملاء وطلب رسوم أو معلومات عن الحساب.
هل تعني المكالمة أن حساب إنستاباي تعرض للاختراق؟
تلقي مكالمة تحمل اسم إنستاباي لا يعني في حد ذاته أن التطبيق أو الحساب البنكي تعرضا للاختراق.
الواقعة التي رواها محمد علي خير تعتمد على انتحال صفة موظف ومحاولة إقناعه بتنفيذ خطوات بنفسه، ولا تتضمن المعلومات المنشورة ما يثبت اختراق التطبيق أو الوصول التقني إلى حسابه.
ويفرق البنك المركزي المصري بين اختراق الأنظمة وبين محاولات الاحتيال التي تعتمد على المكالمات والرسائل وانتحال صفات موظفي الجهات المصرفية للحصول على معلومات من العميل.
ويؤكد البنك المركزي أنه لا يطلب من عملاء البنوك معلومات شخصية أو بيانات مصرفية عبر وسائل الاتصال، كما يشدد على عدم الإفصاح عن رقم البطاقة أو تاريخ انتهائها أو الرقم السري أو رمز التحقق CVV أو كلمة المرور لمرة واحدة OTP.
ماذا يحدث إذا كانت هناك مشكلة حقيقية في إنستاباي؟
خصص إنستاباي الرقم 15989 للاستفسارات الخاصة بالتطبيق، بينما يوجه المستخدم في الشكاوى المرتبطة بتسجيل الحسابات البنكية أو أي معاملة مالية إلى البنك الذي يتعامل معه.
وتشكل هذه القاعدة فارقًا مهمًا عند تلقي اتصال غير متوقع؛ فالطريق الأكثر أمانًا لا يكون باستكمال المكالمة الواردة أو استخدام رقم يرسله المتصل، وإنما إنهاء التواصل والرجوع بصورة مستقلة إلى القناة الرسمية.
أما إذا تضمنت الواقعة إفشاء بيانات مصرفية أو محاولة مالية فعلية، فيوصي البنك المركزي بالتواصل فورًا مع البنك من خلال قنواته الرسمية حتى يتمكن من اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الحساب.
كما تتيح المنظومة الرسمية للبنك المركزي آليات للإبلاغ عن حوادث الأمن السيبراني والتصيد والاحتيال الإلكتروني التي تستهدف القطاع المالي والمصرفي.
لماذا تعد واقعة محمد علي خير مختلفة عن حيلة الرسوم وحدها؟
سبق ظهور محاولات احتيال تعتمد على إقناع المستخدم بوجود رسوم مستحقة أو مشكلة في الحساب، كما ظهرت رسائل تستخدم المكافآت والمزايا المالية لجذب الضحية.
أما الواقعة الحالية فتجمع الأسلوبين داخل تسلسل واحد: مشكلة مزعومة ورسوم محدودة في البداية، ثم تغيير السيناريو إلى نقاط وقيمة مالية، ثم محاولة نقل المستخدم إلى خطوة مرتبطة ببيانات البطاقة.
وتوضح هذه الطريقة أن تغير قصة المتصل أثناء المحادثة لا يجعل الجزء الجديد أكثر مصداقية؛ فقد يكون الانتقال من التهديد بتعطيل الخدمة إلى عرض منفعة مالية مجرد محاولة أخرى للوصول إلى الهدف نفسه.
ويبقى المعيار الأوضح هو القاعدة المنشورة رسميًا من إنستاباي: خدمة العملاء لا تتصل لطلب رسوم أو بيانات شخصية أو معلومات خاصة بالحساب، بينما يتم الرجوع إلى الرقم الرسمي للتطبيق أو البنك عند وجود مشكلة حقيقية.









