من ترميم 2023 إلى قرار الإزالة وتأمين المبنى هندسيًا
عقار المازني بالإسكندرية أمام الإزالة.. إخلاء السكان بعد زيادة الميل وقرار ترميم سابق لم يُنفذ
دخل عقار المازني بالإسكندرية مرحلة حاسمة بعد قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بإزالته، مع إخلاء سكانه والعقارات المجاورة احترازيًا وتأمين محيطه ومنع الاقتراب منه. ويكشف تسلسل الإجراءات أن العقار رقم 27 ب في نطاق حي غرب، والمكوّن من دور أرضي و8 أدوار علوية، كان قد صدر له قرار ترميم رقم 150 لسنة 2023، قبل تحرير محضر مخالفة رقم 14 لسنة 2024 لعدم تنفيذ القرار. ومع ظهور الميل الحالي، تحولت المعالجة من الترميم إلى الإزالة، بالتزامن مع تدخل لجنة هندسية من جامعة الإسكندرية والمقاولون العرب لتحديد وتنفيذ إجراءات التأمين قبل التعامل النهائي مع المبنى.
من قرار ترميم في 2023 إلى الإزالة في 2026
تمثل القرارات السابقة الخاصة بالعقار واحدة من أهم حلقات الواقعة الحالية، إذ لم تبدأ مشكلة المبنى مع التحرك الأخير فقط، بعدما تبين بالفحص وجود قرار سابق بترميمه يحمل رقم 150 لسنة 2023.
وفي العام التالي، جرى تحرير محضر مخالفة رقم 14 لسنة 2024 بسبب عدم تنفيذ قرار الترميم، قبل أن تصل حالة العقار في أكتوبر 2026 إلى مرحلة جديدة استدعت معاينة لجنة المنشآت الآيلة للسقوط.
وانتهت اللجنة، في ضوء الحالة الراهنة للمبنى، إلى إصدار قرار بإزالته، وهو ما يوضح انتقال الوضع القانوني والفني للعقار عبر ثلاث مراحل متتابعة: قرار ترميم، ثم إثبات عدم التنفيذ بمحضر مخالفة، وصولًا إلى قرار الإزالة عقب التطورات الإنشائية الأخيرة.
زيادة الميل وهبوط التربة بين شهادات الأهالي والفحص الرسمي
أفاد عدد من سكان المنطقة بأن العقار كان يعاني من ميل منذ سنوات، وأن ما أثار القلق خلال الفترة الأخيرة هو ملاحظة زيادة في درجة الميل بالتزامن مع مؤشرات لهبوط التربة أسفل المبنى.
كما ربطت شهادات محلية بين التطورات الأخيرة وانهيار جزء من عقار مجاور كان يعاني من حالة إنشائية سيئة، مؤكدين أن التغير الملحوظ في وضع عقار المازني ظهر بصورة أكبر بعد الواقعة المجاورة.
لكن المعلومات الرسمية المعلنة ركزت على ظهور الميل بالعقار والحالة التي انتهت معها لجنة المنشآت الآيلة للسقوط إلى قرار الإزالة، دون إعلان تقرير نهائي يحدد السبب الهندسي للميل أو يثبت بصورة قاطعة أن هبوط التربة أو انهيار الجزء المجاور هو السبب المباشر.
ويظل هذا الفصل ضروريًا بين ما رصده الأهالي ميدانيًا وبين النتيجة الفنية التي ستحددها الجهات الهندسية المختصة بعد استكمال الفحص.
إخلاء العقار والمباني المجاورة قبل تنفيذ الإزالة
مع تطور الوضع، جرى إخلاء العقار من السكان، إلى جانب إخلاء العقارات المجاورة كإجراء احترازي لحماية الأرواح، بالتزامن مع فرض إجراءات تأمين حول المنطقة ومنع المواطنين من الاقتراب.
وتعاملت الأجهزة التنفيذية والأمنية وقوات الحماية المدنية مع الواقعة في موقعها، بينما تابع المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، واللواء حاتم الحداد، مساعد وزير الداخلية مدير أمن الإسكندرية، الإجراءات المتعلقة بتأمين المنطقة.
ورغم صدور قرار إزالة العقار، فإن أحدث التطورات المتاحة تشير إلى استمرار أعمال الإخلاء والتأمين تمهيدًا لتنفيذ القرار، وليس إلى اكتمال هدم العقار بالفعل.
ويعني ذلك أن المرحلة الحالية تركز على جعل التعامل مع المبنى آمنًا قبل تنفيذ الإزالة وفق الآلية التي تحددها الجهات الهندسية، خاصة مع وجود عقارات مجاورة وشارع يشهد حركة للمواطنين.

لجنة من جامعة الإسكندرية تحدد طريقة التعامل الآمنة
بالتوازي مع قرار الإزالة، جرى الدفع بلجنة هندسية عليا شُكلت بقرار من الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم، رئيس جامعة الإسكندرية، وتضم أساتذة متخصصين في الهندسة الإنشائية بكلية الهندسة.
وبدأت اللجنة أعمال المعاينة الميدانية منذ الساعة الثانية صباحًا، مع متابعة حالة العقار ورصد أي تغيرات قد تحدث، وتحديد الآلية الهندسية الأنسب للتعامل معه.
ولا يقتصر دور اللجنة على تقرير وجود الخطورة، إذ سبق أن صدر قرار الإزالة بالفعل من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط، وإنما يمتد إلى تحديد الطريقة الفنية الأكثر أمانًا للتعامل مع المبنى خلال مراحل التأمين والتنفيذ.
المقاولون العرب تركب شدات لتأمين عقار المازني
شملت الإجراءات أيضًا التنسيق مع شركة المقاولون العرب، حيث دُفع بطاقم متخصص برئاسة المهندس هشام صفوت، رئيس قطاع الإسكندرية بالشركة، لتوفير وتركيب الشدات الصلبة والهيكلية اللازمة لتأمين العقار.
وتتم هذه الأعمال وفق التوصيات والتقرير الهندسي الصادر عن كلية الهندسة، بهدف الحد من المخاطر خلال الفترة التي تسبق استكمال الإجراءات الفنية وتنفيذ قرار الإزالة.
ويمثل تركيب الشدات مرحلة تأمين مؤقتة لا تعني العدول عن قرار الإزالة، وإنما تهدف إلى دعم إجراءات السلامة خلال التعامل مع العقار ومنع حدوث تطورات مفاجئة قد تهدد المحيط المجاور.
متابعة لحظية ومنع دخول العقار
تتابع محافظة الإسكندرية تطورات الموقف من خلال مركز السيطرة للشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة، بالتنسيق مع غرفة العمليات وإدارة الأزمات بوزارة التنمية المحلية ومجلس الوزراء.
وتستمر الأجهزة المعنية في التواجد الميداني وتأمين المنطقة، مع عدم السماح بدخول العقار أو الاقتراب من محيطه حتى انتهاء الإجراءات الفنية اللازمة.
وتكشف الواقعة عن فارق واضح بين قرار الإزالة وتنفيذه فعليًا؛ فالقرار أصبح صادرًا بعد المعاينة، بينما يسبق التنفيذ حاليًا تأمين المبنى والمحيط وتحديد الآلية الهندسية المناسبة، وهي المرحلة التي تستمر فيها المتابعة حتى التعامل النهائي مع العقار.









