الأمن يكشف مسار وصول البيانات من داخل الشركة إلى مواقع التواصل

ضبط 3 أشخاص لتسريب وبيع بيانات عملاء شركات الاتصالات.. موظف سرّبها وطالبان روّجا لها

تسريب بيانات عملاء
تسريب بيانات عملاء شركات الاتصالات

انتهت تحريات أجهزة وزارة الداخلية إلى ضبط ثلاثة أشخاص في واقعة تسريب بيانات عملاء شركات الاتصالات والترويج لبيعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقابل مبالغ مالية، بعد تتبع مسار البيانات من الصفحة التي عُرضت من خلالها وحتى مصدرها داخل إحدى شركات الاتصالات. وتوضح المعلومات المتاحة أن المتهمين هم طالب من كوم حمادة بالبحيرة، وطالب آخر من منطقة العامرية بالإسكندرية، وموظف بإحدى شركات الاتصالات، بينما لم يتضمن البيان المنشور اسم الشركة أو عدد العملاء الذين شملتهم البيانات أو قيمة المبالغ التي تم الحصول عليها.

كيف وصلت البيانات من موظف الشركة إلى صفحة البيع؟

بدأت الواقعة بعد رصد الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، نشاط صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تعرض بيانات مرتبطة بأرقام هواتف عملاء شركات اتصالات مختلفة مقابل المال. وأسفرت أعمال الفحص عن تحديد القائم على إدارة الصفحة، وهو طالب يقيم بدائرة مركز شرطة كوم حمادة بمحافظة البحيرة.

وبحسب المعلومات المنشورة عن التحقيقات الأولية، أقر الطالب بإدارة الصفحة واستخدامها في الترويج للبيانات، وقال إنه حصل عليها من طالب آخر يقيم بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، ليتم ضبط الشخص الثاني واستكمال تتبع مصدر المعلومات.

ضبط 3 أشخاص لتسريب وبيع بيانات عملاء شركات الاتصالات.. موظف سرّبها وطالبان روّجا لها

وأفادت التحريات بأن الطالب الثاني أقر بحصوله على البيانات من موظف يعمل بإحدى شركات الاتصالات ويقيم في المنطقة نفسها بالإسكندرية. وبعد ضبط الموظف، نسبت إليه الجهات الأمنية اعترافًا بتسريب بيانات خاصة بعملاء الشركة التي يعمل بها مقابل الحصول على مبالغ مالية.

وبذلك يكشف تسلسل الضبط ثلاث حلقات مختلفة في الواقعة: موظف داخل شركة الاتصالات باعتباره مصدر البيانات وفق الاعتراف المنسوب إليه، ثم طالب نقل البيانات، ثم طالب آخر أدار الصفحة المستخدمة في عرضها والترويج لها عبر مواقع التواصل.

ما نوع البيانات التي أعلنت الداخلية تسريبها؟

المعلومة الأكثر أهمية في تحديد نطاق الواقعة هي أن الصياغة المنشورة تحدثت عن بيانات خاصة بأرقام هواتف عملاء شركات الاتصالات المختلفة، ولم تتضمن تفاصيل تؤكد تسريب كلمات مرور أو بيانات محافظ إلكترونية أو معلومات مصرفية أو سجلات مكالمات.

كما لم يُعلن في المعلومات المنشورة عدد السجلات أو أرقام الهواتف التي جرى تداول بياناتها، ولم يحدد البيان أسماء شركات الاتصالات التي تعود إليها جميع الأرقام المعروضة، رغم أن الموظف المضبوط يعمل بإحدى الشركات.

لذلك لا تسمح البيانات المتاحة حتى الآن باعتبار الواقعة تسريبًا شاملًا لقواعد بيانات جميع شركات المحمول، أو بتحديد عدد العملاء المتضررين، كما لا يوجد رقم معلن لقيمة المبالغ التي حصل عليها المتهمون مقابل تداول البيانات.

ولا يعني ضبط الموظف داخل شركة بعينها أن جميع البيانات التي ظهرت على الصفحة تعود بالضرورة إلى الشركة نفسها؛ فهذه نقطة لم يحسمها البيان المنشور، وتظل من التفاصيل التي قد تكشف عنها التحقيقات اللاحقة.

حماية بيانات العميل حق تنظيمي

تكتسب الواقعة أهمية إضافية لأن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يضع حماية البيانات الشخصية والحفاظ على خصوصية المستخدم ضمن الحقوق الأساسية لمستخدمي خدمات الاتصالات في مصر، وهي التزامات ترتبط بمقدمي الخدمات أثناء استخدام العميل للخدمة.

وشهد ملف بيانات مستخدمي المحمول خلال أغسطس 2026 إجراءات تنظيمية أخرى بعد شكاوى تتعلق بخطوط هاتف مسجلة ببيانات مواطنين دون علمهم، إذ أحال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة للتحقيق في تلك الوقائع، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات تستهدف تشديد التحقق من هوية مستخدمي الخطوط.

كما أعاد الجهاز إتاحة خدمة «أرقامي» عبر تطبيق My NTRA، مع حجب أجزاء من الأرقام المعروضة لحماية الخصوصية، بما يسمح للمستخدم بمراجعة خطوط المحمول المسجلة باسمه لدى الشركات. وتمثل هذه الخدمة وسيلة للتحقق من الخطوط المرتبطة بالرقم القومي، لكنها لا تكشف بطبيعتها ما إذا كانت بيانات العميل قد ظهرت ضمن الواقعة الأخيرة.

ما الخطوة التالية بعد ضبط المتهمين؟

أكدت المعلومات المنشورة اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه الأشخاص الثلاثة بعد ضبطهم، لتنتقل الواقعة إلى مسار التحقيقات القانونية التي تتولى تحديد المسؤوليات والوقائع المنسوبة إلى كل شخص بصورة نهائية.

ويظل عدد من الأسئلة دون إجابة معلنة حتى الآن، أبرزها حجم البيانات التي جرى تسريبها، وعدد العملاء المتأثرين، والفترة الزمنية التي استمر خلالها تداول المعلومات، وحجم المقابل المالي، وما إذا كانت هناك أطراف أخرى حصلت على البيانات أو اشترتها.

كما لم يعلن اسم شركة الاتصالات التي يعمل بها الموظف المضبوط، ولذلك فإن نسب الواقعة إلى شركة بعينها أو افتراض تعرض جميع عملائها للتسريب يتجاوز ما ورد في المعلومات المتاحة حتى الآن.

ويتيح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للمستخدمين تصعيد الشكاوى المتعلقة بخدمات الاتصالات إليه بعد محاولة حلها مع مقدم الخدمة، من خلال الرقم المختصر 155 وقنواته الإلكترونية، وهي آلية مستقلة عن التحقيق الجنائي في الواقعة الحالية.

تم نسخ الرابط