الأجر التأميني ومدة الاشتراك يحسمان القيمة النهائية للمستحق

رئيس هيئة التأمينات يشرح معادلة المعاش.. كيف يتحول راتب 8 آلاف إلى نحو 6 آلاف جنيه؟

معاش راتب 8 آلاف
معاش راتب 8 آلاف جنيه قد يتراوح بين 5500 و6000 جنيه

وضع اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، رقمًا تقريبيًا لقيمة المعاش التي قد يحصل عليها صاحب راتب يبلغ 8 آلاف جنيه، موضحًا أنها يمكن أن تتراوح بين نحو 5500 و6000 جنيه عند الخروج إلى المعاش، لكن هذا المثال لا يمثل قاعدة ثابتة تطبق على كل من يتقاضى الراتب نفسه. العاملان الحاسمان، وفق رئيس الهيئة، هما الأجر المسجل تأمينيًا ومدة الاشتراك، وهو ما يعني أن الراتب الذي يحصل عليه العامل وحده لا يكفي لتحديد قيمة معاشه المستقبلية.

راتب 8 آلاف لا يعني معاشًا ثابتًا بـ6 آلاف

أوضح جمال عوض، خلال لقائه ببرنامج «الصورة»، أن قيمة المعاش ترتبط بالأجر الذي يتم التأمين على المواطن على أساسه، إلى جانب عدد السنوات التي قضاها مشتركًا في نظام التأمينات.

وبالتالي، فإن مثال معاش راتب 8 آلاف جنيه يجب قراءته باعتباره نطاقًا محتملًا مرتبطًا ببيانات كل مؤمن عليه، وليس معادلة مباشرة تحول كل راتب قيمته 8 آلاف جنيه إلى معاش يتراوح تلقائيًا بين 5500 و6000 جنيه.

ويظهر هنا فارق أساسي بين الراتب الذي يحصل عليه العامل وبين الأجر التأميني المسجل في منظومة التأمينات. فإذا كان العامل يتقاضى 8 آلاف جنيه لكن أجر الاشتراك المسجل أقل من ذلك، فإن الرقم الذي يدخل في حساب المستحقات التأمينية لا يُفترض تلقائيًا أنه الراتب الكامل نفسه.

كيف يحسب القانون مدة الاشتراك؟

قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 يجعل مدة الاشتراك عنصرًا أصيلًا في حساب المعاش، إذ تنص قواعد التسوية على حساب المعاش عن سنوات الاشتراك وفق معامل يرتبط بسن المؤمن عليه، مع وضع حدود قانونية لقيمة المعاش بالنسبة إلى أجر أو دخل التسوية.

كما يفرق القانون في طريقة التسوية بين مدد الاشتراك السابقة على بدء العمل بالقانون ومدد الاشتراك اللاحقة له، ثم يجري تحديد المستحق وفق الضوابط المقررة لكل حالة. ولهذا قد يختلف معاش شخصين يتقاضيان الراتب نفسه إذا اختلفت مدة التأمين أو تاريخ الاشتراك أو الأجر المسجل لكل منهما.

ويعني ذلك أن الوصول إلى نطاق 5500 أو 6000 جنيه في المثال الذي طرحه رئيس الهيئة يرتبط بتوافر مدة وأجر تأميني يسمحان بهذه النتيجة، ولا يمكن اعتماد الرقم النهائي قبل مراجعة الملف التأميني الفعلي للمؤمن عليه.

حدود أجر الاشتراك في 2026

تطبق الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي منذ أول يناير 2026 حدًا أدنى لأجر الاشتراك التأميني يبلغ 2700 جنيه، مقابل 2300 جنيه سابقًا، بينما ارتفع الحد الأقصى من 14500 جنيه إلى 16700 جنيه.

وفي الوقت نفسه، أصبح الحد الأدنى للمعاش بالنسبة إلى المحالين للتقاعد وفق القواعد المطبقة اعتبارًا من يناير 2026 نحو 1755 جنيهًا، بينما يصل الحد الأقصى إلى 13360 جنيهًا، وهي الحدود التي أعلنتها الهيئة ضمن الزيادة السنوية التدريجية في قيم الاشتراك والمعاش.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية عند تفسير مثال راتب 8 آلاف جنيه، لأن قيمة الراتب تقع داخل نطاق أجر الاشتراك الحالي، لكن النتيجة النهائية تظل مرتبطة بما هو مسجل فعليًا للمؤمن عليه ومدة استمراره داخل المنظومة.

4 ملايين مؤمن عليهم بأجر 3000 جنيه فأقل

أشار رئيس الهيئة كذلك إلى أن عدد المؤمن عليهم يقترب من 13.8 مليون مواطن، وأن نحو 4 ملايين منهم مؤمن عليهم بأجر يبلغ 3000 جنيه أو أقل.

ويعكس هذا الرقم أهمية الأجر التأميني في تحديد الحقوق المستقبلية؛ فكلما ظل أجر الاشتراك منخفضًا لفترة طويلة انعكس ذلك على القيمة التي يمكن أن يستحقها المؤمن عليه عند انتهاء خدمته، بينما يؤدي ارتفاع الأجر التأميني مع استمرار مدة الاشتراك إلى تحسين قيمة المعاش وفق الضوابط القانونية.

ولهذا ركز عوض على أن إصلاح منظومة التأمينات منذ بدء تطبيق القانون الجديد في يناير 2020 يستهدف تقليص الفجوة التي كانت تظهر في بعض الحالات بين دخل العامل خلال فترة العمل وبين المعاش عند انتهاء الخدمة.

ما الذي يحسم معاش الموظف فعليًا؟

الرقم الذي يحدد المعاش لا يُستخرج من آخر راتب وحده، بل من البيانات التأمينية المسجلة ومدة الاشتراك والقواعد القانونية الخاصة بتسوية كل مدة.

ومن ثم، فإن الموظف الذي يتقاضى 8 آلاف جنيه لا يستطيع اعتبار 5500 أو 6000 جنيه قيمة مؤكدة لمعاشه المستقبلي لمجرد أن رئيس الهيئة استخدم هذا الراتب مثالًا. الرقم النهائي يختلف من حالة إلى أخرى وفق ملف المؤمن عليه.

وتصبح القيمة العملية للتصريح في توضيح أن العلاقة بين الأجر والمعاش لم تعد منفصلة عن مدة الاشتراك والأجر المؤمن عليه؛ فالرقمان اللذان يجب النظر إليهما هما قيمة الأجر التأميني الفعلي وعدد سنوات الاشتراك، وليس الراتب الشهري فقط.

تم نسخ الرابط