نقيب الفلاحين يتحدث عن شراء المحصول بخمسة جنيهات قبل ارتفاع الأسعار

بعد انتقادات ياسمين عز.. كيف اتسعت فجوة سعر البصل بين الحصاد والأسواق؟

ياسمين عز
ياسمين عز

أعادت انتقادات الإعلامية ياسمين عز لارتفاع أسعار البصل في الأسواق المصرية تسليط الضوء على الفجوة بين السعر الذي حصل عليه المزارع وقت الحصاد والسعر الذي يدفعه المستهلك حاليًا. وفي تطور مرتبط بالقضية، قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، خلال مداخلة هاتفية مساء الخميس 8 أكتوبر 2026، إن بعض التجار اشتروا كيلو البصل من المزارعين بنحو 5 جنيهات خلال موسم الحصاد، قبل تخزينه وإعادة طرحه في الأسواق مع ارتفاع الأسعار. وتكشف هذه التصريحات جانبًا مختلفًا من أزمة البصل، يتعلق بتوزيع العائد بين المزارعين والمتعاملين في مراحل التخزين والتوزيع والبيع، دون أن يمثل الفرق بين الأسعار صافي ربح مؤكدًا للتجار.

نقيب الفلاحين يكشف سعر شراء البصل من المزارعين

أوضح حسين أبو صدام، خلال مداخلة هاتفية على قناة الحدث اليوم، أن الكميات المتداولة حاليًا في الأسواق تعتمد على محصول جرى حصاده وتخزينه منذ أبريل الماضي، مشيرًا إلى أن المزارعين باعوا إنتاجهم في وقت كانت فيه الأسعار منخفضة.

وقال نقيب الفلاحين إن بعض التجار حصلوا على كيلو البصل بسعر يقارب 5 جنيهات، ثم احتفظوا بالكميات التي اشتروها لطرحها لاحقًا، في وقت تحدث فيه عن وصول سعر الكيلو إلى نحو 30 جنيهًا في بعض الأسواق.

وطالب أبو صدام التجار بمراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين، معتبرًا أن الارتفاع الحالي تجاوز الزيادة المحدودة التي يمكن تفسيرها بتراجع المخزون مع مرور الوقت.

ولا تعني هذه التصريحات أن جميع التجار اشتروا المحصول بالسعر نفسه أو باعوه بالمستوى ذاته، إذ تختلف الصفقات بحسب موعد الشراء والصنف والجودة والكميات وظروف التخزين.

سعر البصل بين المزرعة وسوق الجملة والمستهلك

توضح المقارنة بين مستويات تسعير البصل وجود ثلاث مراحل مختلفة يجب التمييز بينها عند تقييم الأسعار.

المرحلة الأولى هي سعر شراء المحصول من المزارع خلال موسم الحصاد، والذي حدده نقيب الفلاحين بنحو 5 جنيهات للكيلو في بعض التعاملات السابقة.

أما المرحلة الثانية فتتمثل في أسعار الجملة الحالية، حيث سجل سوق العبور يوم الخميس 8 أكتوبر 2026 أسعارًا تتراوح بين 14 و20 جنيهًا للكيلو من البصل الأبيض، وبين 13 و17 جنيهًا للبصل الأحمر.

وتأتي المرحلة الثالثة عند البيع النهائي للمستهلك، إذ تحدثت ياسمين عز ونقيب الفلاحين عن وصول سعر الكيلو إلى نحو 30 جنيهًا في بعض الأسواق، وهو مستوى لا يمثل تسعيرة موحدة لجميع المحافظات أو الأصناف.

ويكشف اختلاف هذه المستويات أن المقارنة لا يمكن اختصارها في طرح سعر شراء المزارع من سعر البيع للمستهلك واعتبار الناتج أرباحًا صافية للتجار.

فالأرقام تخص مراحل زمنية وتجارية مختلفة، وتدخل بينها تكاليف التخزين والفرز والنقل والتداول والفاقد وهوامش البيع، كما لا توجد بيانات منشورة تكشف التكلفة الفعلية لكل مرحلة بالنسبة للكميات المشار إليها.

هل استفاد المزارع من ارتفاع أسعار البصل؟

رغم ارتفاع الأسعار التي يدفعها المستهلك، فإن ذلك لا يعني بالضرورة حصول المزارعين على زيادة مماثلة في عائد المحصول الذي سبق بيعُه.

وكان حسين أبو صدام قد أوضح، في تصريحات صحفية خلال موسم الحصاد، أن تكلفة إنتاج كيلو البصل للمزارع تقترب من 6 جنيهات، محذرًا من أن البيع بمستويات تقل عن التكلفة قد يؤدي إلى خسائر تدفع بعض المنتجين إلى تقليل المساحات المزروعة مستقبلًا.

وبالتالي، فإن المزارع الذي باع محصوله بنحو 5 جنيهات خلال فترة انخفاض الأسعار لا يستفيد مباشرة من أي زيادة تطرأ بعد انتقال ملكية المحصول إلى التجار والمخازن.

ويظل تقدير تكلفة الإنتاج مرتبطًا بظروف كل مزرعة، بما في ذلك الإنتاجية وتكاليف العمالة والري والأسمدة، ولذلك لا يجوز تعميم خسارة محددة على جميع المزارعين اعتمادًا على متوسط تقريبي.

وتبرز هذه النقطة في تحديد المستفيد من ارتفاع الأسعار؛ فزيادة سعر التجزئة وحدها لا توضح مقدار العائد الذي حصل عليه المنتج الأصلي أو نصيب كل حلقة من حلقات التداول.

ماذا قالت ياسمين عز عن تبرير غلاء البصل بالتصدير؟

كانت الإعلامية ياسمين عز قد انتقدت، خلال برنامج «كلام الناس» المذاع عبر قناة MBC مصر، إرجاع ارتفاع أسعار البصل إلى التصدير وحده، متسائلة عن سبب تقديم هذا التفسير رغم أن مصر تصدر المحصول منذ سنوات.

وتحدثت عن وصول سعر الكيلو إلى نحو 30 جنيهًا، مطالبة بتقديم تفسير واضح للمواطنين بشأن العوامل التي أدت إلى ارتفاعه.

وركزت انتقاداتها على الضغوط التي يتحملها المستهلك، خصوصًا مع الحديث عن احتمال استمرار صعود الأسعار نتيجة تناقص الكميات المخزنة.

وفي المقابل، أرجع نقيب الفلاحين الارتفاع إلى مجموعة من العوامل، من بينها الطلب على البصل المصري في الأسواق الخارجية، وانخفاض الكميات المتاحة من المخزون، إلى جانب ممارسات بعض المتعاملين في السوق.

لكن تحديد الوزن الفعلي لكل عامل يتطلب بيانات متجانسة عن حجم الإنتاج والصادرات والكميات المخزنة والمبيعات المحلية، ولا تكفي تصريحات أحد الأطراف وحدها لإثبات المسؤولية عن كامل الزيادة.

متى تظهر كميات جديدة من محصول البصل؟

ربط نقيب الفلاحين استمرار الضغوط السعرية بالفترة الفاصلة بين انتهاء تسويق المحصول المخزن وبدء دخول إنتاج جديد إلى الأسواق.

وأشار إلى توقع بدء ظهور محصول البصل المجوف خلال فبراير 2027، على أن تدخل عروة البصل الفتيلة خلال أبريل التالي، وفق دورة الإنتاج التي تحدث عنها.

كما دعا إلى بحث إجراءات تضمن توازن المعروض المحلي مع حركة التصدير إذا استمر ارتفاع الأسعار، وهو طلب لم يتحول بمجرده إلى قرار حكومي بوقف تصدير البصل.

وبذلك يظل اتجاه الأسعار خلال الأشهر المقبلة مرتبطًا بحجم المخزون الفعلي والكميات المطروحة ومواعيد الحصاد الجديدة، بينما تتمثل الحقيقة الأبرز في اختلاف وضع المزارع الذي باع محصوله بسعر منخفض عن وضع المستهلك الذي يشتريه حاليًا بسعر أعلى.

تم نسخ الرابط