حبس المتهم أربعة أيام وفحص حالته العقلية بعد أقوال متباينة

اعترافات المتهم بإنهاء حياة والديه بطنطا .. رواية حلم تثير التساؤلات وقرار النيابة الجديد

اعترافات المتهم بإنهاء
اعترافات المتهم بإنهاء حياة والديه بطنطا

شهدت التحقيقات في واقعة مقتل زوجين داخل منزلهما بقرية محلة مرحوم التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية تطورات جديدة، الجمعة 9 أكتوبر 2026، بعد تداول أقوال منسوبة إلى نجلهما المتهم تحدث خلالها عن رؤية في المنام قال إنها دفعته إلى ارتكاب الواقعة. وفي أحدث الإجراءات، قررت جهات التحقيق حبسه 4 أيام على ذمة القضية رقم 18894 لسنة 2026، مع استكمال تحريات المباحث وتقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية، إلى جانب فحص حالته العقلية والاستماع إلى الطبيب الذي سبق أن تولى علاجه، وفق تقارير صحفية نقلت تفاصيل التحقيقات. وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن اختلاف الروايات المنسوبة إلى المتهم، ومدى تأثير نتائج الفحص الطبي في تحديد مسؤوليته الجنائية.

اعترافات المتهم بإنهاء حياة والديه بطنطا.. ماذا قال عن الحلم؟

أفادت معلومات منسوبة إلى مصادر مطلعة على التحقيقات بأن المتهم تحدث أثناء استجوابه عن حلم رآه خلال نومه، زاعمًا أنه تلقى خلاله أمرًا بالتخلص من والده ووالدته.

وبحسب الروايات المنشورة، ردد المتهم أمام جهات التحقيق عبارات متقطعة تحدث فيها عن رؤية وهاتف دفعاه، وفق ادعائه، إلى ارتكاب الواقعة.

وجاءت هذه الأقوال بعد معلومات أولية أشارت إلى وجود خلافات أسرية متكررة بين الابن ووالديه، وأن تلك الخلافات ربما كانت مرتبطة بملابسات الجريمة.

لكن اختلاف الروايتين لا يسمح بالجزم بصحة أي منهما في الوقت الحالي، إذ لا تزال جهات التحقيق تعمل على تحديد الدافع الحقيقي، ومراجعة أقوال المتهم وربطها بالتحريات والأدلة الفنية.

كما أن الحديث عن رؤية في المنام يمثل قولًا منسوبًا إلى المتهم، وليس واقعة أثبتتها التحقيقات أو تفسيرًا طبيًا مؤكدًا لما حدث.

وفي المقابل، نقلت تقارير صحفية عن مسؤول أمني تشكيكه في رواية المتهم بشأن حالته العقلية، معتبرًا أنه قد يكون يحاول إظهار نفسه في صورة الشخص غير المسؤول عن تصرفاته.

وتظل هذه وجهة نظر منسوبة إلى المسؤول الأمني، ولا تكفي وحدها لإثبات أن المتهم يتعمد الادعاء بالمرض أو أنه كان يتمتع بكامل إدراكه وقت الواقعة، وهي مسائل تحتاج إلى تقييم متخصص وأدلة تخضع لفحص جهات التحقيق.

قرار النيابة الجديد في جريمة محلة مرحوم

قررت جهات التحقيق بنيابة مركز طنطا حبس الابن المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، في القضية رقم 18894 لسنة 2026، لاستكمال فحص ملابسات وفاة والديه داخل مسكن الأسرة.

ويُعد هذا القرار تطورًا لاحقًا لقرار الحجز لمدة 24 ساعة الذي صدر خلال المرحلة الأولى من التحقيقات يوم الخميس 8 أكتوبر، ولا ينبغي الخلط بين الإجراءين.

وشملت الإجراءات الجديدة طلب سرعة تحريات المباحث الجنائية، وانتظار تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية، للوقوف على طبيعة الإصابات وتفاصيل الواقعة.

كما أفادت تقارير عن التحقيقات بقرار استدعاء الطبيب المتخصص في المخ والأعصاب الذي سبق أن تعامل مع المتهم، للاستماع إلى أقواله بشأن حالته الصحية وما إذا كان يتلقى علاجًا قبل وقوع الحادث.

ويهدف الاستماع إلى الطبيب، إلى جانب الفحص الفني المتخصص، إلى توفير معلومات يمكن أن تستعين بها جهات التحقيق في تقييم الحالة العقلية للمتهم ومدى ارتباطها بالواقعة.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة إعلان نتيجة نهائية معتمدة للفحص العقلي، كما لم يصدر حكم قضائي يحدد المسؤولية الجنائية للمتهم.

هل تؤثر الحالة العقلية للمتهم في مسؤوليته الجنائية؟

تكتسب مسألة فحص الحالة العقلية أهمية قانونية، لأنها لا تتعلق فقط بمعرفة ما إذا كان الشخص يعاني اضطرابًا نفسيًا، وإنما بمدى تأثير حالته في قدرته على الإدراك أو الاختيار وقت ارتكاب الفعل المنسوب إليه.

وتنص المادة 62 من قانون العقوبات المصري على عدم مساءلة الشخص جنائيًا إذا ثبت أنه كان يعاني وقت ارتكاب الجريمة اضطرابًا نفسيًا أو عقليًا أفقده الإدراك أو الاختيار.

أما إذا أدى الاضطراب إلى إنقاص الإدراك أو الاختيار دون فقدانهما، فيظل الشخص مسؤولًا جنائيًا، مع مراعاة المحكمة لهذا الظرف عند تحديد العقوبة وفق القانون.

ويعني ذلك أن مجرد وجود تاريخ للعلاج النفسي أو ترديد عبارات غير مترابطة لا يكفي وحده لتقرير انتفاء المسؤولية الجنائية.

وفي المقابل، لا يصح استبعاد احتمال وجود اضطراب مؤثر اعتمادًا على الانطباعات الشخصية أو التصريحات غير الطبية.

ويظل تحديد الحالة العقلية ومدى تأثيرها وقت الواقعة مسألة فنية وقانونية تعتمد على الفحوص والتقارير المتخصصة وتقدير جهات التحقيق والمحكمة المختصة.

كيف بدأت واقعة مقتل الزوجين في طنطا؟

تعود أحداث الواقعة إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية بلاغًا بالعثور على جثماني رجل وزوجته داخل منزلهما بقرية محلة مرحوم التابعة لمركز طنطا.

وانتقلت قوات الشرطة والبحث الجنائي إلى موقع البلاغ، حيث أظهرت المعاينة الأولية وجود إصابات بالجثمانين تشير إلى شبهة جنائية.

وأفادت المعلومات المنشورة بأن اكتشاف الوفاة جاء بعد مرور عدة أيام على وقوع الحادث، قبل أن تقود التحريات الأولية إلى الاشتباه في نجل الزوجين.

وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الابن، وأُحيل إلى جهات التحقيق المختصة لاستجوابه بشأن ملابسات الواقعة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفحص الأدلة المرتبطة بمسرح الحادث.

كما جرى اتخاذ الإجراءات المتعلقة بعرض الجثمانين على الطب الشرعي، في إطار استكمال التحقيقات لتحديد التفاصيل الفنية للإصابات والوفاة.

وشيّع أقارب وجيران الأم جثمانها في قرية كفر ديما التابعة لمركز كفر الزيات، بينما دُفن الأب في مسقط رأسه بمحافظة المنوفية، وفق المعلومات المنشورة بشأن مراسم التشييع.

وتظل أقوال المتهم والنتائج الفنية وتحريات المباحث عناصر يجري فحصها قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن الاتهام.

ماذا تنتظر التحقيقات بعد حبس المتهم 4 أيام؟

تتوقف الخطوات التالية في القضية على استكمال مجموعة من الإجراءات، في مقدمتها تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية، وما تسفر عنه تحريات المباحث بشأن ظروف وقوع الحادث.

وتبرز كذلك أهمية تقييم الحالة العقلية للمتهم والاستماع إلى الطبيب المعالج، في ظل اختلاف الروايات المنسوبة إليه بين الحديث عن خلافات أسرية والقول إنه تصرف بناءً على رؤية شاهدها في المنام.

ولا تعني هذه الإجراءات ثبوت صحة رواية الحلم أو إثبات وجود اضطراب عقلي، كما لا تمثل قرارًا بالإعفاء من المسؤولية الجنائية.

ويظل القرار المؤكد في أحدث التطورات المنشورة هو حبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع استمرار فحص الأدلة والأقوال والتقارير الطبية.

وبذلك تنتقل القضية من مرحلة ضبط المتهم وجمع المعلومات الأولية إلى مرحلة أكثر تفصيلًا لتقييم الأدلة الفنية وحقيقة أقواله، قبل أن تتخذ جهات التحقيق قراراتها التالية وفق نتائج الفحص والتحريات.
 

تم نسخ الرابط