القمة المصرية الكورية تنتهي بشراكة استراتيجية ووثائق تعاون تشمل قطاعات جديدة

بيان متحدث رئاسة الجمهورية: ملفات مهمة على طاولة مباحثات الرئيس السيسي في كوريا

بيان متحدث رئاسة
بيان متحدث رئاسة الجمهورية

دخلت العلاقات المصرية الكورية مرحلة جديدة، الخميس 8 أكتوبر 2026، عقب المباحثات التي عقدها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في مقر الرئاسة الكورية بالعاصمة سول، وانتهت بإعلان الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، واعتماد 12 وثيقة تعاون شملت قطاعات اقتصادية وصناعية وتكنولوجية واجتماعية. ووفق بيان السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، تضمنت الزيارة لقاءً ثنائيًا ومباحثات موسعة وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، بينما كشفت البيانات الكورية عن بدء مفاوضات اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة. ولم تقتصر القمة على التعاون الثنائي، إذ طرح الرئيس السيسي ملفات مياه النيل وأمن البحر الأحمر والقضية الفلسطينية وإعادة إعمار غزة ضمن المباحثات.

بيان متحدث رئاسة الجمهورية بشأن لقاء السيسي ورئيس كوريا

أوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس الكوري الجنوبي استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي لدى وصوله إلى مقر الرئاسة في سول، حيث أقيمت مراسم استقبال رسمية تضمنت عزف السلامين الوطنيين واستعراض حرس الشرف.

وشهدت مراسم الاستقبال تقديم فقرة غنائية من كورال الأطفال ترحيبًا بالرئيس المصري، قبل توقيعه في سجل كبار الزوار والتقاط صورة تذكارية تجمع الرئيسين.

وانتقلت الزيارة بعد ذلك إلى الجانب السياسي، إذ عقد الرئيسان اجتماعًا ثنائيًا أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت تطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري والصناعي، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية.

وفي ختام المباحثات، شهد الرئيسان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ثم عقدا مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، قبل إقامة مأدبة غداء رسمية على شرف الرئيس السيسي والوفد المرافق.

وتتمثل النتيجة السياسية الأبرز للقمة في إعلان الارتقاء بالعلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بعد أن كانت العلاقات قد وصلت إلى مستوى الشراكة التعاونية الشاملة خلال المرحلة السابقة.

ويمثل الإعلان انتقالًا رسميًا في مستوى العلاقات الثنائية، لكنه لا يعني بذاته بدء تنفيذ جميع المشروعات التي جرت مناقشتها، إذ يتطلب كل مشروع ترتيبات واتفاقات تنفيذية مرتبطة بطبيعته.

12 وثيقة تعاون بين مصر وكوريا الجنوبية

كشفت التفاصيل المنشورة من الجانب الكوري عن اعتماد 12 وثيقة خلال القمة، شملت مذكرات تفاهم واتفاقًا للتأمين الاجتماعي وإعلانًا مشتركًا لبدء مفاوضات الشراكة الاقتصادية الشاملة.

وتضمنت الوثائق مذكرات تعاون في بناء السفن والأنشطة البحرية والطاقة النظيفة والبنية التحتية للكهرباء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب التعاون في تطوير منصة رقمية للفحص والتتبع القائم على تقييم المخاطر لتسهيل التجارة.

وفي قطاع الطاقة، شملت التفاهمات التعاون بشأن مصادر الطاقة النظيفة وتبادل الخبرات المتعلقة بشبكات نقل وتوزيع الكهرباء وتطوير البنية التحتية، بما في ذلك تقنيات تخزين الطاقة وأنظمة نقل الكهرباء المتقدمة.

كما امتد التعاون إلى مجالات التعليم العالي والثقافة والمتاحف، حيث تضمنت الوثائق تفاهمات بين مؤسسات مصرية وكورية، من بينها المتحف المصري الكبير ومؤسسات متحفية في كوريا الجنوبية.

واتفق الجانبان كذلك على تخصيص عام 2027 للتبادل الثقافي المصري الكوري، في خطوة تستهدف توسيع التعاون الثقافي والتواصل بين المؤسسات والشعبين.

ومن بين النتائج ذات الصلة بالعاملين في البلدين توقيع اتفاق بشأن التأمين الاجتماعي، يستهدف معالجة بعض أعباء ازدواج الاشتراكات التأمينية للموظفين الموفدين للعمل بين مصر وكوريا.

ولا يعني توقيع الاتفاق بدء تطبيق إعفاءات أو مزايا تأمينية بصورة فورية، إذ يتوقف الأثر العملي على أحكام الاتفاق واستكمال الإجراءات اللازمة لنفاذه وإعلان الجهات المختصة تفاصيل تطبيقه.

هل وقعت مصر وكوريا اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة؟

تضمنت نتائج القمة توقيع إعلان مشترك لبدء مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين مصر وكوريا الجنوبية، المعروفة اختصارًا باسم CEPA.

ويختلف هذا الإعلان عن التوقيع النهائي على الاتفاقية؛ فهو يتعلق ببدء مسار التفاوض على إطار اقتصادي وتجاري أوسع، وليس اعتماد اتفاقية مكتملة دخلت حيز التنفيذ.

وكان الرئيسان قد تناولا تطوير العلاقات التجارية خلال زيارة الرئيس الكوري إلى القاهرة في نوفمبر 2025، قبل انتقال الملف في قمة سول إلى مرحلة الإعلان المشترك بشأن إطلاق المفاوضات.

ويستهدف المسار الاقتصادي المعلن تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، إلى جانب دعم قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة وتوسيع الشراكات بين الشركات المصرية والكورية.

وفي كلمته بالمؤتمر الصحفي، أعرب الرئيس السيسي عن تطلع مصر إلى زيادة الاستثمارات الكورية في قطاعات السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة، فضلًا عن تحسين فرص نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية.

ولم تتضمن النتائج المتاحة إعلانًا نهائيًا عن نسب تخفيض جمركي جديدة أو جدول ملزم لتطبيق اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، ما يجعل هذه التفاصيل مرتبطة بما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة.

مياه النيل وأمن البحر الأحمر ضمن مباحثات السيسي في كوريا

حملت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر الصحفي المشترك رسائل تتعلق بالأمن القومي المصري، وفي مقدمتها ملف مياه النيل والتطورات في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وأكد الرئيس أن مياه النيل تمثل قضية وجودية لمصر، باعتبارها شريان الحياة لأكثر من 100 مليون مواطن، مشددًا على دعم مصر للتنمية في دول حوض النيل، مع رفض الإجراءات الأحادية التي تمس الحقوق المائية المصرية وتخالف مبدأ عدم الإضرار.

وتطرق كذلك إلى أمن البحر الأحمر، مؤكدًا الموقف المصري الرافض لأي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى الممر البحري على حساب سيادة الدول المطلة عليه أو وحدتها وسلامة أراضيها.

وشدد الرئيس السيسي على أن مسؤولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شؤونه تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة له، في إطار الموقف المصري المتعلق بحماية الأمن الإقليمي واحترام سيادة الدول.

وجاء طرح هذه الملفات خلال المباحثات مع الرئيس الكوري في سياق تبادل وجهات النظر بشأن التوترات الإقليمية والدولية، دون إعلان اتفاق مصري كوري جديد مخصص لإدارة ملف مياه النيل أو أمن البحر الأحمر.

القضية الفلسطينية وإعادة إعمار غزة في مباحثات الرئيسين

احتلت التطورات في الشرق الأوسط مساحة من المناقشات السياسية، حيث استعرض الرئيس السيسي الجهود المصرية الرامية إلى تحقيق الاستقرار ومنع اتساع نطاق الأزمات الإقليمية.

وجدد الرئيس موقف مصر الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار حل الدولتين أساسًا للتسوية السياسية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية.

كما شدد على رفض مخططات تهجير الشعب الفلسطيني، وانتقد التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي ملف إعادة إعمار قطاع غزة، أعرب الرئيس السيسي عن تقدير مصر للمشاركة الكورية الفاعلة مستقبلًا في جهود الإعمار.

ولا يمثل هذا التصريح إعلانًا عن توقيع اتفاق تمويل كوري محدد لإعادة إعمار القطاع، إذ لم تتضمن المعلومات المعلنة قيمة مساهمة مالية أو جدولًا زمنيًا لمشروعات كورية جديدة في غزة.

ومن جانبه، أكد الرئيس الكوري الجنوبي تطلعه إلى التعاون مع مصر لدعم السلام والاستقرار، مشيرًا إلى أهمية العمل المشترك لتخفيف التوترات في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.

ما الذي تغير بعد القمة المصرية الكورية؟

تختلف نتائج لقاء الخميس عن مرحلة التحضير للزيارة التي بدأت يوم 6 أكتوبر، إذ انتقلت عدة ملفات من المناقشات والتطلعات المعلنة إلى إجراءات دبلوماسية محددة.

فقد أصبح الارتقاء بالعلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية إعلانًا رسميًا، وجرى توقيع وثائق تعاون قطاعية، إلى جانب الإعلان عن بدء مفاوضات الشراكة الاقتصادية الشاملة.

وفي المقابل، لا تزال بعض الملفات بحاجة إلى إجراءات لاحقة، خصوصًا الاتفاقية الاقتصادية الشاملة التي لم تصل إلى مرحلة التوقيع النهائي، والمشروعات الصناعية والاستثمارية التي تتطلب ترتيبات تنفيذية قبل تحولها إلى مشروعات قائمة.

وتأتي القمة بعد نحو 11 شهرًا من زيارة الرئيس الكوري الجنوبي إلى مصر في نوفمبر 2025، وبعد اجتماع الرئيس السيسي مع ممثلي 23 شركة كورية في سول يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026.

وكان اجتماع الشركات قد شهد طرح فرص للاستثمار الصناعي والتكنولوجي في مصر، وتجديد الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، دون إعلان بدء تنفيذ المشروع أو تحديد قيمته الاستثمارية النهائية.

وبذلك تمثل قمة سول مرحلة جديدة في العلاقات المصرية الكورية، تجمع بين نتائج رسمية تحققت بالفعل، واتفاقيات ومفاوضات تحتاج إلى خطوات تنفيذية لاحقة حتى تظهر آثارها الاقتصادية والاستثمارية بصورة ملموسة.

 

تم نسخ الرابط