إعفاء للعمال الموفدين يصل لخمس سنوات بعد استكمال الإجراءات القانونية
اتفاق التأمين الاجتماعي بين مصر وكوريا.. إعفاء مشروط وموعد النفاذ
يرتبط تطبيق اتفاق التأمين الاجتماعي بين مصر وكوريا الجنوبية، الذي جرى توقيعه بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الكوري لي جاي ميونغ يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، باستكمال إجراءات قانونية لم تنتهِ بمجرد التوقيع. وتكشف التفاصيل الرسمية الكورية عن إعفاء محتمل من ازدواج الاشتراكات التأمينية للعمال الموفدين لمدة تصل إلى خمس سنوات، إلى جانب إمكانية جمع مدد الاشتراك المسجلة في البلدين عند بحث استحقاق المعاش. لكن بدء تطبيق هذه المزايا يتطلب استكمال الإجراءات الداخلية وتبادل الإخطارات الرسمية، على أن يدخل الاتفاق حيز النفاذ بعد مرور 90 يومًا من آخر إخطار بين الحكومتين، وليس من تاريخ توقيعه.
ويمثل الاتفاق الجديد تطورًا مختلفًا عن مذكرة التفاهم التي وقعتها الهيئتان المختصتان بالتأمينات في البلدين خلال نوفمبر 2025، والتي ركزت على تبادل الخبرات والتدريب والتعاون الفني، دون أن تتضمن إعلان بدء تطبيق إعفاءات تأمينية للعاملين.
الفرق بين اتفاق التأمينات الجديد ومذكرة نوفمبر 2025
بدأ التعاون المؤسسي المباشر بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في مصر وهيئة المعاشات الكورية مرحلة جديدة يوم 4 نوفمبر 2025، عندما وقع الجانبان مذكرة تفاهم بمقر الهيئة المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة.
وتضمنت المذكرة تنظيم برامج تدريبية مشتركة، وإجراء بحوث علمية وتطبيقية، وتنفيذ زيارات دراسية متبادلة، فضلًا عن تبادل المعلومات والاستشارات الفنية المتعلقة بتشريعات التأمين الاجتماعي وأنظمة المعاشات.
وكان الهدف من هذه الترتيبات تطوير التعاون المؤسسي والاستفادة من الخبرات الكورية في إدارة منظومة التأمينات، دون الإعلان آنذاك عن اتفاق حكومي نافذ ينظم إعفاء العاملين الموفدين من ازدواج الاشتراكات.
أما الوثيقة الموقعة في سول يوم 8 أكتوبر 2026، فهي اتفاق حكومي للتأمين الاجتماعي، وقعه وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ونظيره الكوري تشو هيون، بحضور رئيسي البلدين.
وتتمثل الإضافة الجوهرية في انتقال التعاون من تبادل الخبرات المؤسسية إلى اتفاق يستهدف تنظيم التغطية التأمينية للعاملين الموفدين بين البلدين، ومعالجة ازدواج الاشتراكات، وإتاحة الاستفادة من مدد التأمين عند تحديد استحقاقات المعاش وفق أحكام الاتفاق.
من يستفيد من إعفاء الاشتراكات لمدة خمس سنوات؟
أوضحت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، في بيان صادر يوم 8 أكتوبر 2026، أن الاتفاق سيتيح للمواطنين الكوريين الموفدين للعمل في مصر إعفاءً من سداد اشتراكات نظام المعاشات المصري لمدة تصل إلى خمس سنوات، وفق الأحكام المقررة.
ويرتبط هذا الإعفاء بطبيعة العلاقة التأمينية للعامل الموفد، وليس بمجرد حمل الجنسية الكورية أو الإقامة في مصر.
ويستهدف الاتفاق بصورة أوسع الحد من ازدواج الاشتراكات التأمينية للعاملين الذين تنتقل مهامهم الوظيفية بين البلدين، بما يخفف الأعباء المرتبطة بالخضوع المتزامن لنظامين تأمينيين.
ومع ذلك، فإن البيان الكوري حدد مثال الإعفاء ومدته بالنسبة إلى العمال الكوريين الموفدين إلى مصر، ولم يقدم التفاصيل التنفيذية الكاملة المتعلقة بجميع فئات العمال المصريين الموفدين إلى كوريا.
ولذلك لا يمكن اعتبار مدة السنوات الخمس إعفاءً عامًا ومؤكدًا لكل مصري يعمل في كوريا، قبل مراجعة النص الكامل للاتفاق والتعليمات التي ستصدرها الجهات المختصة بشأن نطاق تطبيقه.
كما لا يجوز تفسير الاتفاق باعتباره إلغاءً شاملًا للاشتراكات التأمينية أو إعفاءً لجميع العاملين الأجانب من الالتزامات القانونية في دولة العمل.
جمع مدد التأمين بين البلدين وتأثيره على استحقاق المعاش
تتضمن الاتفاقية آلية تسمح بمراعاة فترات الاشتراك التأميني التي قضاها العامل في مصر وكوريا الجنوبية، عند بحث استيفاء المدة اللازمة لاستحقاق معاش وفق القواعد المحددة.
وتبرز أهمية هذا البند بالنسبة إلى العامل الذي أمضى سنوات اشتراك في إحدى الدولتين، ثم انتقل للعمل في الدولة الأخرى، دون أن يستكمل في أي منهما بمفردها المدة التأمينية اللازمة للاستحقاق.
ووفق البيان الرسمي الكوري، تبلغ مدة الاشتراك العامة المطلوبة لاستحقاق المعاش عشر سنوات في كوريا الجنوبية، مقابل خمس عشرة سنة في مصر، مع استمرار خضوع الحقوق التأمينية لبقية الشروط القانونية.
ويتيح مبدأ جمع المدد النظر إلى فترات الاشتراك المسجلة في البلدين عند التحقق من استيفاء شرط المدة، بدل الاقتصار بالضرورة على السنوات المسجلة داخل نظام تأميني واحد.
لكن جمع مدد الاشتراك لا يعني تلقائيًا زيادة قيمة المعاش أو صرف معاشين كاملين، كما لا يلغي الشروط الأخرى المرتبطة بالسن أو طبيعة الاستحقاق أو قواعد التسوية.
وتتوقف النتيجة الفعلية لكل حالة على أحكام الاتفاق والنظام التأميني المختص، وما سيصدر من قواعد تنفيذية لتبادل البيانات وإثبات فترات الاشتراك بين البلدين.
متى يبدأ تطبيق اتفاق التأمين الاجتماعي بين مصر وكوريا؟
حددت وزارة الخارجية الكورية شرطًا زمنيًا واضحًا لدخول الاتفاق حيز النفاذ، يرتبط باستكمال الإجراءات القانونية الداخلية لدى الحكومتين.
فبعد انتهاء كل دولة من الإجراءات اللازمة، يتبادل الطرفان إخطارات مكتوبة تؤكد استكمال المتطلبات الداخلية للتنفيذ.
ويصبح الاتفاق نافذًا في اليوم التسعين التالي لتاريخ آخر إخطار مكتوب تتبادله الحكومتان بشأن اكتمال هذه الإجراءات.
ويعني ذلك أن فترة التسعين يومًا لا تُحسب تلقائيًا من الخميس 8 أكتوبر 2026، الذي شهد مراسم توقيع الاتفاق بحضور الرئيس السيسي.
كما لا تعني هذه القاعدة أن الاتفاق سيبدأ تطبيقه خلال يناير 2027 بالضرورة، لأن ذلك يتوقف أولًا على موعد استكمال الإجراءات في البلدين وتبادل الإخطار الأخير.
ولم تتضمن البيانات الرسمية المتاحة عند إعلان التوقيع تاريخًا نهائيًا للنفاذ أو ما يفيد اكتمال الإجراءات المطلوبة، ولذلك لا يمكن تحديد موعد تطبيق الإعفاءات بصورة قاطعة.
ما الإجراءات التي لم تُعلن بعد للعاملين والشركات؟
رغم تحديد أهداف الاتفاق وموعد نفاذه وفق الإجراءات القانونية، لم تتضمن البيانات المنشورة إعلانًا تفصيليًا عن المستندات المطلوبة للحصول على إعفاء الاشتراكات أو الجهة التي ستصدر شهادات إثبات الخضوع التأميني للعاملين المشمولين.
كما لم يُعلن ضمن تفاصيل التوقيع عن آلية تقديم الطلبات إلكترونيًا، أو المدة اللازمة لفحصها، أو الإجراءات الخاصة بالعمال المصريين الموجودين بالفعل في كوريا الجنوبية.
وتعد هذه التفاصيل مهمة للشركات التي توفد موظفين للعمل خارج الدولة، لأنها تحدد كيفية إثبات استمرار التغطية التأمينية في بلد المنشأ وتجنب سداد اشتراكات مزدوجة متى انطبقت شروط الاتفاق.
ولا يترتب على توقيع الوثيقة وحده توقف الشركات أو العاملين عن سداد الاشتراكات المستحقة وفق القواعد السارية، إذ يظل تغيير الالتزامات مرتبطًا بدخول الاتفاق حيز النفاذ واستكمال إجراءات تطبيقه.
وتبقى الخطوة التالية هي إعلان استكمال الإجراءات القانونية وتبادل الإخطارات بين الحكومتين، ثم صدور التعليمات التنفيذية التي تحدد الفئات المشمولة والمستندات المطلوبة وطريقة احتساب مدد الاشتراك.
وبذلك ينتقل التعاون التأميني المصري الكوري من مذكرة فنية لتبادل الخبرات عام 2025 إلى اتفاق حكومي لتنظيم بعض حقوق العاملين الموفدين عام 2026، بينما يظل بدء الاستفادة العملية مرهونًا بالإجراءات القانونية والتنفيذية التي لم يكتمل إعلانها بعد






