خلاف حاد حول بيع دم الكلاب وأعدادها وخطة الدولة للتعامل معها
حلقة ياسمين عز عن الكلاب الحرة.. مشادة ميرا جمال وشهاب عبدالحميد واتهامات بيع الدم
تحولت حلقة ياسمين عز عن الكلاب الضالة، التي عُرضت مساء الخميس 8 أكتوبر 2026 ضمن برنامج «كلام الناس» على قناة MBC مصر، إلى مواجهة كلامية بين ميرا جمال، رئيسة إحدى جمعيات الرفق بالحيوان، والدكتور شهاب عبدالحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة، بعد اتهامات تتعلق ببيع دم الكلاب وتحقيق استفادة مالية من هذا النشاط. وامتد الخلاف إلى أعداد الكلاب الموجودة في الشوارع، وإجراءات التعامل مع الحالات العدوانية والمصابة بالسعار، ومدى جاهزية الملاجئ والفرق البيطرية لتنفيذ خطة الدولة، بينما كشفت متابعة الإجراءات الحكومية عن حملات تفتيش على جمعيات الرفق بالحيوان بدأت قبل الحلقة، للتحقق من تراخيص سحب عينات الدم من الكلاب.
تفاصيل مشادة ميرا جمال وشهاب عبدالحميد في حلقة ياسمين عز
استضافت ياسمين عز عددًا من المتحدثين لمناقشة أزمة الكلاب الضالة تحت عنوان يدور حول التوازن بين حماية المواطنين والرفق بالحيوان، بمشاركة ميرا جمال وشهاب عبدالحميد، إلى جانب النائبة أميرة فؤاد رزق، عضو مجلس النواب.
وبدأ الخلاف عندما تحدث شهاب عبدالحميد عن وجود أطراف تحقق استفادة مالية من ملف الكلاب الضالة، معتبرًا أن بعض المستفيدين من استمرار الوضع الحالي يدافعون عن بقاء الكلاب في الشوارع.
وتطرق خلال المناقشة إلى عمليات بيع دم الكلاب، وقال إن هناك مستندات تثبت وجود هذا النشاط، مشيرًا إلى مبلغ قدره مليون و400 ألف دولار خلال العام الماضي، وفق التصريحات المنسوبة إليه في الحلقة.
وتصاعدت حدة الحوار مع اعتراض ميرا جمال على هذه الاتهامات، وظهرت المشادة في المقاطع التي نشرتها صفحات البرنامج، ومنها مقطع تضمن اتهامات متبادلة بشأن تلقي تعليمات والعمل وفق أجندة.
غير أن ورود هذه الاتهامات في مشادة تلفزيونية لا يمثل دليلًا على صحتها، ولا يثبت ارتباط ميرا جمال أو الجمعية التي تمثلها بأي نشاط تجاري غير قانوني.
اتهامات بيع دم الكلاب بمليون و400 ألف دولار ورد ميرا جمال
أثار الرقم الذي طرحه شهاب عبدالحميد خلافًا مباشرًا حول طبيعة عمليات سحب دم الكلاب وإمكانية الاستفادة منه في التطبيقات البيطرية.
وقال رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة إن دم الكلاب يُستخدم في أغراض طبية وبيطرية، وتحدث عن تطبيقات مرتبطة بعلاج بعض الأمراض التي تصيب الحيوانات، ومنها فيروس البارفو.
في المقابل، رفضت ميرا جمال الرواية المطروحة بشأن بيع دم الكلاب الضالة، ووصفتها بأنها «أكذوبة»، مستندة إلى الاشتراطات الصحية المطلوبة للحصول على الدم من الكلاب لأغراض بيطرية.
وأوضحت أن الكلب المتبرع بالدم يجب، وفق الشروط التي عرضتها، أن يزيد وزنه على 25 كيلوجرامًا، وأن يتراوح عمره بين سنتين وثلاث سنوات، وأن يكون حاصلًا على التطعيمات اللازمة وخاليًا من الأمراض.
واعتبرت أن هذه الاشتراطات تجعل استخدام الكلاب الضالة بهذه الطريقة أمرًا غير واقعي من وجهة نظرها، في حين تمسك شهاب عبدالحميد بحديثه عن وجود مستندات تتعلق بالنشاط.
وتبرز هنا نقطة لم تحسمها الحلقة، وهي أن الحديث عن وجود عمليات سحب أو تصدير للدم البيطري يختلف عن إثبات قيمة مالية محددة أو اتهام جمعية أو شخص بعينه بالاستفادة منها.
وكانت تقارير صحفية منشورة في يناير 2026 قد تناولت موافقات تصديرية تتعلق بالدماء البيطرية، وأثارت مطالبات برلمانية بمراجعة هذا النشاط. لكن تلك التقارير، بمفردها، لا تثبت صحة مبلغ 1.4 مليون دولار الذي ورد في الحلقة، ولا تثبت مسؤولية أي من أطراف المشادة عنه.
حملات تفتيش على جمعيات الرفق بالحيوان قبل حلقة ياسمين عز
تزامنت المناقشة التلفزيونية مع تطور رقابي مهم سبق عرض الحلقة، إذ شهد يوم 7 أكتوبر 2026 نشر تفاصيل حملات تفتيش مفاجئة نفذتها الهيئة العامة للخدمات البيطرية بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي على جمعيات الرفق بالحيوان وملاجئ الكلاب بالمحافظات.
وبحسب خطاب من وزارة التضامن جرى الاطلاع عليه ونشر مضمونه، تضمنت التعليمات إجراء حملات مشتركة بين مديريات التضامن والطب البيطري، بهدف التأكد من عدم سحب عينات دم من الكلاب دون الحصول على ترخيص من الهيئة العامة للخدمات البيطرية.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية في ضوء الاتهامات التي شهدتها الحلقة، لأنها توضح وجود مسار رقابي للتحقق من تراخيص النشاط، بعيدًا عن الاتهامات المتبادلة بين الضيوف.
ومع ذلك، فإن إجراء التفتيش لا يعني ثبوت وقوع مخالفات، كما أن المعلومات المنشورة عن الحملات لم تتضمن نتيجة نهائية تثبت مسؤولية ميرا جمال أو شهاب عبدالحميد عن مخالفات تتعلق بسحب الدم.
خلاف حول أعداد الكلاب الضالة في مصر
لم تتوقف المناقشة عند الاتهامات المالية، بل امتدت إلى حجم انتشار الكلاب الضالة ومدى دقة الأرقام المستخدمة في وصف المشكلة.
وتحدث شهاب عبدالحميد عن تقديرات سابقة وصلت إلى نحو 15 مليون كلب، وأشار إلى تباين الأرقام المتداولة بين نحو 8 ملايين و10 أو 11 مليونًا، مع الاستناد إلى دراسات أقدم قدرت العدد بما يتراوح بين 13 و15 مليون كلب.
وتعود أهمية هذه التصريحات إلى عدم وجود إحصاء حديث موحد جرى تقديمه خلال الحلقة لحسم العدد الفعلي للكلاب الضالة في مصر.
وفي سياق سابق، كان رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية الدكتور حامد الأقنص قد تحدث في يناير 2026 عن تقديرات تتراوح بين 10 و12 مليون كلب، وهي تقديرات لا تعادل حصرًا ميدانيًا جديدًا يغطي جميع المحافظات.
وبالتالي، لا يصح اعتماد أحد الأرقام الواردة في المناقشة باعتباره العدد الرسمي النهائي للكلاب الضالة في مصر خلال أكتوبر 2026.
موقف ميرا جمال من الكلاب الشرسة والقتل الرحيم
دافعت ميرا جمال عن برامج التطعيم والتعقيم باعتبارها من الوسائل الأساسية للسيطرة على تكاثر الكلاب والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بوجودها في الشوارع.
وأوضحت أن التعامل مع الكلب المصاب بالسعار يختلف عن التعامل مع الكلب الذي تظهر عليه تصرفات عدوانية، مشيرة إلى إمكانية احتواء بعض الحالات العدوانية داخل الجمعيات والعمل على إعادة تأهيلها سلوكيًا.
كما تحدثت عن اللجوء إلى القتل الرحيم في الحالات المصابة بالسعار عند الضرورة، مع رفض التعامل مع جميع الكلاب الضالة باعتبارها حالات خطرة تستوجب التخلص منها.
وخلال المناقشة، ردت على الاتهامات الموجهة إلى جمعيات الرفق بالحيوان بأنها تفضل الكلاب على المواطنين، وأشارت إلى إطلاق وصف «كلبجية» على العاملين في هذا المجال، مؤكدة أهمية حماية الإنسان والحيوان.
ولا يعني ذلك أن تقييم خطورة أي كلب يُترك للأفراد أو للجمعيات دون إشراف، إذ إن تحديد الحالة الصحية والتعامل مع الأمراض المعدية والحيوانات الخطرة يظل من اختصاص الجهات البيطرية المختصة.
ماذا قالت النائبة أميرة فؤاد عن أزمة الكلاب الضالة؟
طرحت النائبة أميرة فؤاد رزق جانبًا آخر من المشكلة، يتعلق بشكاوى المواطنين من انتشار الكلاب بالقرب من المدارس والمنازل والطرق العامة، وما قد يصاحب ذلك من حالات مطاردة أو عقر.
وشددت على ضرورة إيجاد حلول تحقق الأمان للمواطنين، دون اللجوء إلى القتل العشوائي أو تسميم الكلاب، مع التوسع في الملاجئ وبرامج التطعيم والتعقيم.
وكانت النائبة قد تقدمت في يونيو 2026 بسؤال برلماني للحكومة بشأن آخر مستجدات خطة التعامل مع الكلاب الضالة، ومدى جاهزية منظومة الإيواء والتعقيم والحماية الصحية.
وتناول السؤال البرلماني الحاجة إلى توضيح الإجراءات الحكومية في مواجهة انتشار الكلاب داخل المناطق السكنية، خاصة في محيط المدارس والمستشفيات والأماكن التي تشهد حركة يومية كثيفة.
شهاب عبدالحميد يتحدث عن أزمة تعيين 5 آلاف طبيب بيطري
انتقل شهاب عبدالحميد خلال الحلقة إلى مناقشة العقبات التي تواجه تنفيذ خطة التعامل مع الكلاب الضالة، معتبرًا أن المشكلة لا ترتبط فقط بتوفير المعدات أو السيارات أو أماكن الإيواء.
وأشار إلى أن تأخر تعيين الأطباء البيطريين وتوفير العمالة المتخصصة في الإمساك بالكلاب ونقلها ورعايتها يمثل أحد أبرز المعوقات أمام توسيع نطاق العمل.
وتحدث عن احتياج المنظومة إلى نحو 5 آلاف طبيب بيطري، إلى جانب العمالة اللازمة لتشغيل الملاجئ وتنفيذ عمليات التعقيم والتطعيم.
وتتفق هذه النقطة مع تصريحات أحدث للدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، في 7 أكتوبر 2026، تحدث فيها عن تقديم طلب لتعيين 5 آلاف طبيب بيطري لدعم جهود مواجهة أزمة الكلاب الضالة.
والفارق المهم هنا أن طلب التعيين لا يعني استكماله بالفعل، كما أن وجود خطة حكومية لا يثبت تلقائيًا اكتمال الموارد البشرية اللازمة لتنفيذها على مستوى الجمهورية.
ما الذي نُفذ من خطة الدولة لمواجهة الكلاب الضالة؟
تشمل الخطة الحكومية إنشاء مراكز لإيواء الكلاب بعيدًا عن التجمعات السكنية، وتوفير سيارات للتعامل الميداني، مع تنفيذ برامج التحصين والتعقيم والفحص البيطري.
ويقدم مشروع مأوى الكلاب بمدينة التبين في القاهرة مثالًا واضحًا على الفرق بين إنشاء المرافق وبدء تشغيلها.
فقد أعلنت محافظة القاهرة في 13 يونيو 2026 وصول الأعمال الإنشائية بالمشروع إلى نحو 90%، على مساحة 5 آلاف متر مربع، وبطاقة استيعابية مستهدفة تقارب 700 كلب.
ويضم المشروع غرفًا لإيواء الكلاب، إلى جانب مرافق للعزل والعمليات والرعاية البيطرية، مع التخطيط لمشاركة جمعيات الرفق بالحيوان في إدارته.
لكن نسبة الإنجاز الإنشائي المعلنة في يونيو لا تعني أن المأوى بدأ التشغيل الكامل في ذلك التاريخ، ولم تتوافر ضمن المعلومات المؤكدة التي تمت مراجعتها بيانات أحدث تحسم مستوى تشغيله الفعلي حتى 9 أكتوبر 2026.
وتوضح هذه التفاصيل أن تنفيذ الخطة يتطلب الجمع بين تجهيز المرافق وتوفير الأطقم البيطرية والعمالة ومستلزمات التشغيل، وليس الاكتفاء بإنشاء أماكن لإيواء الحيوانات.
هل تستهدف استراتيجية 2030 التخلص من الكلاب الضالة؟
تطرقت ميرا جمال خلال الحلقة إلى استراتيجية 2030 باعتبارها جزءًا من جهود مكافحة السعار، وهي نقطة تحتاج إلى تمييز بين هدف مكافحة المرض وبين التعامل مع أعداد الكلاب في الشوارع.
فالاستراتيجية العالمية التي تدعمها منظمة الصحة العالمية وشركاؤها تستهدف إنهاء الوفيات البشرية الناجمة عن داء السعار المنقول بواسطة الكلاب بحلول عام 2030، ولا تعني القضاء على جميع الكلاب.
وتقوم الاستراتيجية على تطعيم الكلاب، وتحسين إدارة أعدادها، وتوفير العلاج الوقائي للأشخاص المعرضين للعقر، إلى جانب رفع الوعي بطرق الوقاية من المرض.
وفي حالة التعرض لعقر أو خدش من حيوان يُحتمل إصابته بالسعار، توصي منظمة الصحة العالمية بغسل موضع الإصابة فورًا بالماء والصابون لمدة تقارب 15 دقيقة، والتوجه سريعًا إلى جهة صحية لتقييم الحاجة إلى التطعيم والعلاج الوقائي، دون انتظار ظهور أعراض المرض.
وتبقى الإجراءات الطبية والبيطرية جزءًا أساسيًا من مواجهة الأزمة، بصرف النظر عن الخلاف بشأن الوسيلة الأفضل للتعامل مع الكلاب الضالة.
وتكشف حلقة ياسمين عز عن ثلاث قضايا لم تُحسم بصورة كاملة في المناقشة، هي التحقق من الاتهامات المالية المتعلقة ببيع دم الكلاب، والوصول إلى تقدير حديث وموحد لأعدادها، وتحديد مدى جاهزية الجهات المختصة لتنفيذ خطة الإيواء والتعقيم والتطعيم.
أما التطور الرقابي الأبرز المصاحب لهذه المناقشة، فهو وجود حملات تفتيش تستهدف التحقق من تراخيص سحب عينات الدم، بينما تظل نتائج هذه الحملات وأي مخالفات قد تسفر عنها خاضعة لما تعلنه الجهات المختصة، وليس للأحكام المستخلصة من المشادة التلفزيونية.









