الصحة العالمية تطلب توضيحات جديدة وتحقيقان منفصلان في مجمعين سكنيين بنيويورك

اشتباه الطاعون في روسيا والفيالقة بأمريكا.. رفع الحجر بعد 5 آلاف فحص وتحقيق في إصابتين بنيويورك

الطاعون في روسيا
الطاعون في روسيا ومرض الفيالقة بأمريكا

رفعت السلطات الروسية الإجراءات الاحترازية المرتبطة بوفاة باحثة في معهد متخصص بمكافحة الطاعون بمنطقة سيبيريا، بعد إجراء نحو 5 آلاف فحص مخبري لم تكشف عن مسببات مرضية خطيرة، بينما تواصل السلطات الصحية الأمريكية التحقيق في إصابتين مؤكدتين بمرض الفيالقة داخل مجمع سكني في نيويورك. وتكشف أحدث المعلومات عن تحقيق منفصل في إصابتين إضافيتين داخل مجمع آخر بالمدينة، مع اختلاف نتائج فحص المياه بين الموقعين. ورغم انتهاء المراقبة الطبية للمخالطين في روسيا، لا تزال منظمة الصحة العالمية تطالب بتوضيحات بشأن سبب وفاة الباحثة، في وقت لا تتوافر فيه أدلة تؤكد انتشار الطاعون أو وجود ارتباط وبائي بين الواقعتين الروسية والأمريكية.

 روسيا ترفع الحجر الصحي بعد إجراء نحو 5 آلاف فحص

أنهت السلطات الصحية الروسية، الخميس 8 أكتوبر 2026، إجراءات الحجر والمراقبة الطبية التي فُرضت عقب وفاة الباحثة داريا شيبيلوفا، البالغة من العمر 28 عامًا، والتي كانت تعمل في معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون في سيبيريا.

وقال إيغور كوبزيف، حاكم منطقة إيركوتسك، إن الفرق الطبية استكملت فحص الأشخاص الذين خالطوا الباحثة، بعدما شملت الإجراءات الاحترازية نحو 200 شخص، بالتزامن مع فرض قيود مؤقتة على المعهد وبعض المنشآت الطبية المرتبطة بالواقعة.

وأوضح أن السلطات أجرت نحو 5 آلاف اختبار مخبري، لم تكشف نتائجها عن وجود مسببات مرضية خطيرة، مشيرًا إلى انتهاء المراقبة الصحية للمخالطين واستقرار الوضع الوبائي في إيركوتسك ومدينة شيليخوف المجاورة.

ويمثل عدد الفحوص المعلن إجمالي الاختبارات المخبرية التي أُجريت ضمن الاستجابة الصحية، وليس عدد الأشخاص الذين خضعوا للفحص، إذ شملت المتابعة الطبية قرابة 200 مخالط.

وأكدت الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة على حماية حقوق المستهلك ورفاهية الإنسان، المعروفة باسم «روسبوتريبنادزور»، عدم رصد انتشار لعدوى خطيرة مرتبطة بالواقعة، كما نفت في 8 أكتوبر التقارير التي تحدثت عن إصابة ثانية مرتبطة بالباحثة المتوفاة.

وجاء إنهاء الإجراءات بعد أيام من فرض تدابير وقائية واسعة، في محاولة لاستبعاد احتمالات انتقال مرض شديد الخطورة بين العاملين بالمختبر والمخالطين لهم.

 هل أثبتت الفحوص إصابة الباحثة الروسية بالطاعون؟

رغم رفع الحجر الصحي، لا تزال هناك نقطة أساسية لم تُحسم بصورة نهائية، وهي السبب الدقيق لوفاة الباحثة داريا شيبيلوفا يوم 2 أكتوبر 2026.

وكانت تقارير إعلامية روسية قد تحدثت عن احتمال إصابتها بالطاعون الرئوي إثر تعرضها لمسبب مرضي داخل المختبر، وطرحت رواية تتعلق بكسر أنبوب اختبار، دون صدور تأكيد رسمي يثبت وقوع هذا الحادث.

في المقابل، قالت السلطات الروسية إن الباحثة توفيت نتيجة التهاب رئوي غير محدد السبب، وأوضحت أن الفحوص لم تكشف عن مسببات مرضية مرتبطة بطبيعة عملها داخل المعهد.

وأضاف حاكم إيركوتسك أن مراجعة إجراءات السلامة لم تثبت وقوع حادث أثناء التعامل مع الكائنات الدقيقة الخطيرة، مشيرًا إلى أن الباحثة كانت قد حصلت على التطعيمات اللازمة وفق طبيعة عملها.

لكن هذه التصريحات لا تقدم تشخيصًا نهائيًا معلنًا للالتهاب الرئوي الذي أدى إلى الوفاة، كما أن نتائج فحوص المخالطين لا تكفي وحدها لتحديد سبب مرض الباحثة.

ويظل الفارق قائمًا بين عدم تسجيل انتقال مؤكد لمرض خطير بين المخالطين، وبين إثبات السبب الطبي الذي أدى إلى الوفاة، وهو ما يفسر استمرار المطالب الدولية بتقديم تفاصيل إضافية.

 منظمة الصحة العالمية تطلب معلومات إضافية من موسكو

تناولت منظمة الصحة العالمية الواقعة خلال مؤتمر صحفي عقدته في 7 أكتوبر 2026، حيث قال مديرها العام الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن المنظمة طلبت معلومات من روسيا بموجب اللوائح الصحية الدولية.

وأوضح أن السلطات الروسية أبلغت المنظمة بعدم تسجيل إصابات بالطاعون مؤخرًا في منطقة إيركوتسك، وأكدت اتخاذ إجراءات صحية شملت عزل أو مراقبة نحو 200 شخص.

غير أن المنظمة طلبت الاطلاع على تفاصيل الاختبارات التي أُجريت للباحثة والمخالطين، والمسببات المرضية التي شملتها الفحوص، والأسباب التي استدعت فرض إجراءات الحجر والمراقبة.

كما سعت إلى التحقق من تقارير تحدثت عن موظف آخر يعاني التهابًا رئويًا مجهول السبب، وهي رواية نفتها السلطات الصحية الروسية لاحقًا.

وأكد تيدروس أن المنظمة لا تمتلك الصورة الكاملة التي تسمح بإجراء تقييم شامل للمخاطر، مشددًا على أهمية تبادل المعلومات بصورة دقيقة وشفافة وفي التوقيت المناسب.

ومن جانبها، تساءلت ماريا فان كيركوف، المسؤولة عن إدارة الأوبئة والجوائح بالمنظمة، عن طبيعة الفحوص التي أُجريت، وضرورة معرفة السبب الحقيقي للوفاة إذا لم يكن الطاعون هو المسؤول عنها.

وكان التقييم الأولي لمنظمة الصحة العالمية، استنادًا إلى المعلومات المتاحة آنذاك، يشير إلى أن مخاطر انتشار الطاعون منخفضة على مستوى روسيا، ومنخفضة للغاية على المستوى الأوروبي.

ولا يتعارض هذا التقييم الأولي مع طلب مزيد من البيانات، لأن تقدير احتمالات الانتشار يختلف عن استكمال التحقيق في السبب الأصلي للوفاة.

 تصريحات ترامب وروبيو بشأن واقعة الطاعون في روسيا

امتدت متابعة الواقعة إلى الإدارة الأمريكية، حيث تحدث الرئيس دونالد ترامب عن استعداد الولايات المتحدة لتقديم المساعدة لروسيا إذا احتاجت إليها في التعامل مع الموقف الصحي.

وخلال تصريحات أدلى بها في الأيام التالية لوفاة الباحثة، أشار ترامب إلى خطورة المرض المحتمل، مؤكدًا أهمية معرفة حقيقة ما جرى.

وعندما سُئل عن احتمال ارتباط الواقعة بسلاح بيولوجي، قال إنه لا يعتقد ذلك، دون تقديم استنتاج نهائي بشأن سبب الوفاة، مع الإشارة إلى استمرار متابعة المعلومات الواردة من روسيا.

أما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، فطالب بمزيد من الشفافية وتبادل المعلومات، موضحًا أن الولايات المتحدة تراقب التطورات، وأن إصدار أحكام بشأن طبيعة الواقعة قبل توافر الأدلة سيكون سابقًا لأوانه.

ولا تعني هذه التصريحات وجود دليل على تسرب مختبري أو حادث مرتبط بأسلحة بيولوجية، وإنما تعكس اهتمامًا دوليًا بتحديد طبيعة العدوى المحتملة والتأكد من عدم وجود إصابات إضافية.

 مرض الفيالقة بأمريكا.. إصابتان في ستاتن آيلاند وفحص شبكة المياه

في نيويورك، بدأت إدارة الصحة التحقيق في تسجيل إصابتين مؤكدتين بمرض الفيالقة بين سكان مجمع «كاسلتون بارك» السكني بمنطقة سانت جورج في ستاتن آيلاند.

وأوضحت السلطات الصحية أن الإصابتين سُجلتا خلال فترة امتدت إلى 12 شهرًا، وليس بالضرورة خلال أيام متتالية، وهو فارق مهم عند تقييم احتمالات وجود تفشٍ حديث للمرض.

وركز التحقيق على شبكة المياه الداخلية للمبنى، وخاصة المياه الساخنة التي قد توفر بيئة مناسبة لنمو بكتيريا «ليجيونيلا» المسببة للمرض.

وبحسب إشعار صحي تلقاه سكان أحد مباني المجمع في 28 سبتمبر 2026، أظهرت اختبارات وجود بكتيريا الليجيونيلا داخل شبكة المياه، وبدأت الجهات المختصة العمل مع إدارة المبنى لمعالجة المشكلة.

لكن اكتشاف البكتيريا في الشبكة لا يحدد بمفرده الصلة النهائية بين مصدر التلوث وإصابات السكان، إذ يتطلب إثبات هذه العلاقة استكمال التحقيقات والاختبارات ذات الصلة.

وأكدت إدارة الصحة أن التحقيق يخص شبكة المياه الداخلية، وليس برج تبريد مسؤولًا عن نشر الرذاذ في المنطقة المحيطة، مشيرة إلى عدم وجود خطر معلن على سكان المناطق المجاورة للمجمع.

وأبلغت السلطات سكان المبنى بإمكانية شرب مياه الصنبور، مع الالتزام بإرشادات الاستخدام الآمن للمياه وتقليل التعرض لرذاذ الاستحمام للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

تحقيق منفصل في إصابتين إضافيتين بمنطقة كوينز

تكشف البيانات المنشورة عن وجود تحقيق آخر في نيويورك يتعلق بإصابتين بمرض الفيالقة بين سكان مجمع «نورث شور تاورز» في منطقة جلين أوكس بحي كوينز.

وأكدت إدارة الصحة في المدينة تشخيص إصابتين داخل المجمع خلال 12 شهرًا، وبدأت فحص شبكة المياه الساخنة للبحث عن مصدر محتمل للبكتيريا.

لكن الوضع في هذا المجمع يختلف عن كاسلتون بارك، إذ لم تكن السلطات قد أكدت اكتشاف بكتيريا الليجيونيلا داخل شبكة مياه نورث شور تاورز وفق المعلومات المنشورة حتى 6 أكتوبر 2026.

كما أوضحت أن التحقيق لا يتعلق بتفشٍ مجتمعي في المنطقة المحيطة، وأن مياه الصنبور لا تزال صالحة للشرب، مع إصدار إرشادات خاصة للسكان الأكثر عرضة للإصابة.

وطُلب من كبار السن والمدخنين والمصابين بأمراض تنفسية مزمنة تجنب الاستحمام بالدش مؤقتًا، لتقليل احتمالات استنشاق رذاذ مائي قد يكون ملوثًا، لحين استكمال الفحوص وإجراءات السلامة.

وبذلك، فإن نيويورك تشهد تحقيقين منفصلين داخل مجمعين سكنيين، يشمل كل منهما إصابتين، دون وجود دليل منشور يربط بين مجموعتي الحالات.

ولا يصح اعتبار الإصابات الأربع تفشيًا واحدًا، أو تقديمها جميعًا باعتبارها إصابات حدثت خلال أيام قليلة، لأن السلطات حددت فترة رصد تمتد إلى عام داخل كل مجمع.

 نتائج التحقيقات السابقة في مرض الفيالقة بنيويورك

تأتي التحقيقات الجديدة بعد تعامل السلطات الأمريكية مع تفشيات منفصلة لمرض الفيالقة في مناطق أخرى من نيويورك خلال عام 2026.

ففي الجانب الشرقي العلوي من مانهاتن، أظهرت البيانات الحكومية تسجيل 94 إصابة و11 وفاة مرتبطة بالتفشي الذي بدأ خلال الصيف، وفق الحصيلة المعلنة حتى نهاية أغسطس.

وأكدت إدارة الصحة انتهاء فترة التعرض المرتفعة في المنطقة بعد تنفيذ عمليات تنظيف وتعقيم لأبراج التبريد، إلى جانب تشديد إجراءات الرقابة على صيانة أنظمة المياه.

وفي جنوب برونكس، أعلنت الإدارة الصحية في 30 سبتمبر انتهاء خطر التعرض المرتفع المرتبط بتفشٍ آخر في منطقتي ميلروز وموريسانيا.

وبلغت حصيلة ذلك التفشي 23 إصابة مؤكدة، بينها حالتا وفاة، وفق البيانات المعلنة حتى 29 سبتمبر، بينما استمرت أعمال التحليل الجيني للعينات بهدف تحديد الصلة الدقيقة بين البكتيريا المكتشفة في المرضى وأنظمة التبريد.

وتوضح هذه الوقائع اختلاف طبيعة التحقيقات؛ إذ ارتبطت التفشيات السابقة بفحص أبراج تبريد داخل مناطق سكنية واسعة، بينما تركز التحقيقات الأخيرة على شبكات المياه الداخلية لمجمعات سكنية محددة.

ولا توجد بيانات تثبت ارتباط إصابات كوينز وستاتن آيلاند بالتفشيات السابقة في مانهاتن وجنوب برونكس.

## كيف ينتقل الطاعون الرئوي ومرض الفيالقة بين البشر؟

توضح المعلومات الطبية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية وجود اختلاف جوهري بين المرضين من حيث مصدر العدوى وإمكانية انتقالها.

فالطاعون الرئوي تسببه بكتيريا «يرسينيا بيستيس»، ويمكن أن ينتقل من شخص مصاب إلى آخر عبر الجزيئات التنفسية أثناء المخالطة القريبة، ما يستدعي سرعة التشخيص وعزل الحالات المؤكدة وتقديم العلاج المناسب.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن المرض معروف طبيًا وليس مرضًا جديدًا، وأن العلاج المبكر بالمضادات الحيوية يقلل بصورة كبيرة خطر المضاعفات والوفاة.

أما مرض الفيالقة، فتسببه بكتيريا «ليجيونيلا» التي تنمو في بعض أنظمة المياه، وتحدث العدوى غالبًا نتيجة استنشاق قطرات مائية دقيقة تحتوي على البكتيريا.

ولا ينتقل مرض الفيالقة عادة من شخص إلى آخر، ولذلك تركز جهود الوقاية على فحص شبكات المياه والخزانات ورؤوس الدش وأبراج التبريد ومعالجة مصادر التلوث.

وتشمل أعراض المرض الحمى والسعال وضيق التنفس وآلام العضلات والقشعريرة، وقد تتطور الإصابة إلى التهاب رئوي شديد، خصوصًا لدى كبار السن والمدخنين والأشخاص المصابين بضعف المناعة أو أمراض الرئة المزمنة.

ووفق إرشادات مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية، فإن ظهور أعراض تنفسية بعد التعرض المحتمل لمياه ملوثة يستدعي التقييم الطبي السريع، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مع إمكانية علاج المرض بالمضادات الحيوية عند تشخيصه مبكرًا.

هل توجد مؤشرات على انتشار وباء عالمي جديد؟

لا تثبت البيانات الصحية المعلنة حتى 9 أكتوبر 2026 ظهور وباء عالمي جديد مرتبط بالاشتباه في الطاعون بروسيا أو إصابات مرض الفيالقة في الولايات المتحدة.

ففي روسيا، انتهت الإجراءات الاحترازية بعد متابعة المخالطين وإجراء نحو 5 آلاف فحص مخبري لم تكشف عن مسببات مرضية خطيرة، لكن السبب النهائي لوفاة الباحثة لا يزال بحاجة إلى تفسير طبي معلن.

وفي الولايات المتحدة، ترتبط التحقيقات الأخيرة بإصابات داخل مجمعات سكنية محددة، مع التركيز على شبكات المياه، وليس على انتشار عدوى تنتقل بصورة معتادة بين الأشخاص.

وتبقى أبرز المسائل التي تحتاج إلى استكمال، في الحالة الروسية، تحديد سبب وفاة الباحثة وتقديم تفاصيل الفحوص لمنظمة الصحة العالمية، وفي نيويورك، استكمال نتائج التحقيقات البيئية ومعالجة أي مصادر تلوث داخل المباني المتأثرة.

ويعني ذلك أن المتابعة الصحية مستمرة في البلدين، لكن طبيعة الإجراءات والمخاطر تختلف من واقعة إلى أخرى، ولا توجد أدلة علمية منشورة تبرر التعامل معهما باعتبارهما بداية موجة وبائية واحدة.

تم نسخ الرابط