البرلمان أقر استراتيجية أوروبية جديدة لكن التصنيف الإرهابي يحتاج مسارًا قانونيًا منفصلًا
توفيق عكاشة يترقب قرارات جديدة بشأن الإخوان.. وتساؤل عن موقف تركيا بعد تصويت البرلمان الأوروبي
أعاد الإعلامي توفيق عكاشة ملف جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا إلى الواجهة، السبت 10 أكتوبر 2026، بعدما تحدث عن احتمالات صدور قرارات أوروبية جديدة بشأن الجماعة، متسائلًا في الوقت نفسه عن الموقف الذي قد تتخذه تركيا إذا امتدت الإجراءات إلى دول الاتحاد الأوروبي. وتأتي تصريحات عكاشة بعد تطور فعلي داخل البرلمان الأوروبي يوم 8 أكتوبر، تمثل في إقرار قرار بشأن الحاجة إلى استراتيجية أوروبية لمواجهة ما وصفه البرلمان بـ«التغلغل الإسلامي» وتأثير شبكة الإخوان المسلمين. لكن التصويت لم يضع الجماعة تلقائيًا على قائمة الإرهاب الأوروبية، إذ يتطلب ذلك إجراءات قانونية وقرارًا منفصلًا من مجلس الاتحاد الأوروبي.
ماذا قال توفيق عكاشة؟
تحدث توفيق عكاشة عبر حسابه على منصة إكس عن التطورات المتعلقة بملف الإخوان المسلمين داخل المؤسسات الأوروبية، وقال إنه يترقب ما قد يصدر من قرارات خلال الفترة المقبلة.
وربط عكاشة بين تحركات البرلمان الأوروبي وإمكانية انتقال الملف إلى خطوات أخرى داخل الدول الأعضاء، معتبرًا أن أي تحول أوروبي جديد بشأن الجماعة قد يثير تساؤلات تتعلق بمواقف دول تربطها علاقات سياسية وتنظيمية بالملف.
كما طرح تساؤلًا بشأن موقف تركيا إذا صدرت قرارات أوروبية أكثر تشددًا تجاه جماعة الإخوان أو كيانات يعتبرها الاتحاد مرتبطة بها.
وتظل هذه الجزئية طرحًا سياسيًا من عكاشة وليست إعلانًا عن موقف تركي جديد أو قرار صدر بالفعل من أنقرة.
ماذا حدث في البرلمان الأوروبي؟
شهد البرلمان الأوروبي يوم 7 أكتوبر مناقشة بشأن «الحاجة إلى استراتيجية للاتحاد الأوروبي لمواجهة التغلغل الإسلامي وتأثير شبكة جماعة الإخوان المسلمين».
وفي اليوم التالي، 8 أكتوبر، أقر البرلمان القرار بعد تصويت نهائي حصل فيه النص على تأييد 381 نائبًا، مقابل اعتراض 167، بينما امتنع 15 نائبًا عن التصويت.
وبذلك أصبح القرار موقفًا سياسيًا معتمدًا من البرلمان الأوروبي بعد انتهاء الإجراءات البرلمانية الخاصة به.
وركز النص على تشديد الرقابة على التمويلات الأوروبية، وزيادة الشفافية بشأن المستفيدين النهائيين من الأموال العامة، وتطوير آليات أوروبية لرصد الشبكات التي قد تستخدم المؤسسات المدنية أو التمويلات للتأثير السياسي.
كما طالب بإجراء تقييم بشأن أفراد أو كيانات مرتبطة بشبكة الإخوان المسلمين عندما تتوافر الشروط القانونية التي تسمح بإدراجها ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي للإرهاب.
هل صنف البرلمان الأوروبي الإخوان جماعة إرهابية؟
لا.
وهذه النقطة هي الفاصل الأساسي بين ما حدث بالفعل وبين بعض التفسيرات المتداولة عقب التصويت.
قرار البرلمان الأوروبي لا يساوي إدراج جماعة الإخوان المسلمين تلقائيًا على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، كما أن البرلمان نفسه ليس الجهة التي تصدر القرار التنفيذي الخاص بهذه القائمة.
البرلمان أقر موقفًا سياسيًا يدعو إلى استراتيجية أوروبية أكثر تشددًا في التعامل مع الشبكات التي يعتبرها مرتبطة بالإسلام السياسي والإخوان المسلمين، وإلى دراسة إدراج أفراد أو كيانات عند استيفاء المعايير القانونية.
أما التصنيف الرسمي على قائمة الإرهاب الأوروبية فيمر بمسار منفصل تنتهي سلطته إلى مجلس الاتحاد الأوروبي.
كيف يتم إدراج كيان على قائمة الإرهاب الأوروبية؟
تعمل القائمة الأوروبية وفق قواعد وضعت منذ عام 2001 لمواجهة الأفراد والجماعات والكيانات المرتبطة بأعمال إرهابية.
ويتطلب إدراج كيان وجود معلومات محددة وملف قانوني يشير إلى صدور قرار من سلطة مختصة بشأنه، سواء تعلق الأمر ببدء تحقيقات أو ملاحقات مرتبطة بأعمال إرهابية استنادًا إلى أدلة جدية وموثوقة، أو صدور حكم بشأن تلك الأفعال.
وبعد استيفاء الشروط القانونية، يكون مجلس الاتحاد الأوروبي هو الجهة التي تتخذ قرار الإدراج ضمن نظام العقوبات المرتبط بمكافحة الإرهاب.
ويترتب على الإدراج الرسمي إجراءات من بينها تجميد الأموال والأصول الاقتصادية وحظر توفير الأموال أو الموارد الاقتصادية للكيان المدرج.
وبالتالي فإن انتقال الموقف السياسي الذي أقره البرلمان إلى تصنيف رسمي يحتاج إلى خطوات قانونية إضافية، ولا يحدث بصورة آلية بمجرد التصويت البرلماني.
ملف الإخوان داخل المؤسسات الأوروبية ليس جديدًا
تصويت أكتوبر يأتي بعد عدة تحركات شهدها عام 2026 داخل مؤسسات أوروبية بشأن جماعة الإخوان المسلمين.
ففي يناير، أقر البرلمان الفرنسي قرارًا يدعو المؤسسات الأوروبية إلى التحرك من أجل دراسة إدراج جماعة الإخوان وقياداتها على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.
وفي فبراير ومارس، تقدم عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي بأسئلة إلى المفوضية الأوروبية حول إمكانية إطلاق إجراءات لتقييم الجماعة وإدراجها على القائمة.
كما طُرح في أبريل مشروع قرار مستقل يدعو بصورة مباشرة إلى إدراج جماعة الإخوان على قائمة الإرهاب الأوروبية، استنادًا إلى المعلومات المتاحة من الدول الأعضاء.
أما تصويت 8 أكتوبر فيأتي ضمن مسار أوسع، لكنه اتخذ صيغة استراتيجية تتعلق بمواجهة النفوذ والشبكات والتمويل، بدل أن يكون قرارًا تنفيذيًا مباشرًا بالتصنيف.
ماذا يمكن أن يحدث بعد التصويت؟
المرحلة التالية لا تعني بالضرورة صدور قرار موحد وفوري من جميع دول الاتحاد الأوروبي.
فقد تتحرك المفوضية الأوروبية أو الدول الأعضاء في ملفات تتعلق بمراقبة التمويل والشفافية ومراجعة علاقات بعض المؤسسات والكيانات بالشبكات محل التدقيق.
كما يمكن أن تبدأ عمليات تقييم قانونية لكيانات أو أفراد محددين إذا قدمت سلطات الدول الأعضاء معلومات تستوفي شروط نظام العقوبات الأوروبي.
لكن لا يوجد حتى الآن موعد معلن لقرار أوروبي شامل بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين بكاملها منظمة إرهابية.
ويعني ذلك أن الحديث عن «قرارات منتظرة» يظل مرتبطًا بما ستتخذه مؤسسات الاتحاد والدول الأعضاء لاحقًا، وليس نتيجة قانونية تلقائية لتصويت البرلمان في 8 أكتوبر.
لماذا تحدث عكاشة عن تركيا؟
ربط عكاشة التطورات الأوروبية بتركيا في صورة تساؤل عن كيفية تعامل أنقرة مع أي خطوات محتملة تجاه جماعة الإخوان.
ويرتبط طرح هذا السؤال بخلفية سياسية شهدت خلال السنوات الماضية استضافة تركيا لعدد من الشخصيات والقنوات المحسوبة على جماعة الإخوان بعد عام 2013، قبل أن تشهد العلاقات المصرية التركية لاحقًا مسارًا متدرجًا نحو التطبيع والتقارب.
لكن القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي لا يفرض على تركيا اتخاذ موقف محدد، كما أن تركيا ليست دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي.
ولم يصدر، حتى وقت كتابة هذه المادة، موقف تركي رسمي مرتبط بصورة مباشرة بالتصويت الأوروبي الأخير يمكن اعتباره ردًا على القرار.
لذلك يبقى التساؤل الذي طرحه عكاشة بشأن أنقرة جزءًا من قراءته السياسية للتطور، وليس مؤشرًا على تحرك تركي معلن.

ما الذي تغير فعليًا بعد 8 أكتوبر؟
الجديد هو انتقال ملف مواجهة تأثير الشبكات المرتبطة بالإخوان داخل أوروبا من مقترحات وتحركات فردية إلى قرار أقره البرلمان الأوروبي بأغلبية واضحة.
كما أصبح البرلمان يطالب باستراتيجية أكثر تنظيمًا لمتابعة التمويلات والعلاقات المؤسسية وتحديد مؤشرات لما يصفه بالتغلغل الإسلامي، إلى جانب دراسة إدراج كيانات أو أفراد عندما تسمح الأدلة والقواعد القانونية بذلك.
لكن الفارق القانوني يظل قائمًا بين هذه الخطوة وبين إدراج الجماعة على قائمة الإرهاب.
ومن هنا، فإن تصريحات توفيق عكاشة تأتي بعد تطور أوروبي حقيقي، لكن النتيجة التي يترقبها بشأن «القرارات المقبلة» لم تصدر بعد، وسيكون الحسم مرتبطًا بما إذا كانت دول الاتحاد ومجلسه ستنتقل من التوصيات السياسية إلى إجراءات قانونية تستوفي قواعد التصنيف الأوروبي.









