اللجنة الثلاثية تنهي مرحلة الفحص بعد 15 يومًا من الملاحظة النفسية والعقلية

تقرير الطب النفسي يحسم موقف المتهم بقتل أسرة التجمع.. جنايات القاهرة تعلن نتيجة الفحص

أسرة التجمع الخامس
أسرة التجمع الخامس

دخلت محاكمة المتهم بقتل أسرة التجمع الخامس مرحلة جديدة، السبت 10 أكتوبر 2026، بعدما تسلمت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بالتجمع الخامس تقرير اللجنة الطبية الثلاثية التي انتدبتها لفحص حالته النفسية والعقلية. وانتهى التقرير، وفق ما تم الكشف عنه أمام المحكمة، إلى سلامة القوى العقلية للمتهم وعدم معاناته من مرض نفسي أو عقلي، كما أشارت تغطيات جلسة المحاكمة إلى أن اللجنة اعتبرته مدركًا لأفعاله ومسؤولًا عنها وقت الواقعة. وتغلق هذه النتيجة سؤالًا ظل معلقًا منذ قرار إيداعه تحت الملاحظة، لكنها لا تمثل حكمًا بالإدانة أو تحدد العقوبة قبل استكمال المحكمة نظر جميع أدلة الدعوى.

ماذا قال تقرير اللجنة الثلاثية؟

تسلمت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار هشام الدرندلي التقرير الخاص بفحص الصحة النفسية والعقلية للمتهم في القضية المعروفة إعلاميًا بواقعة أسرة التجمع أو أسرة النرجس.

وجاءت النتيجة الأساسية للتقرير لتؤكد سلامة قواه العقلية، وعدم ثبوت إصابته بمرض نفسي أو عقلي يؤثر في حالته محل الفحص.

كما خلصت اللجنة، بحسب ما نُشر عن مضمون التقرير، إلى أن المتهم كان كامل الإدراك ومسؤولًا عن تصرفاته وقت ارتكاب الواقعة المنسوبة إليه.

وتكتسب العبارة الأخيرة أهمية مختلفة عن مجرد بيان حالته وقت الفحص الحالي؛ لأن المهمة التي كلفت المحكمة بها اللجنة شملت تحديد ما إذا كان هناك اضطراب قائم وقت الواقعة ومدى تأثيره في الإدراك أو الاختيار.

لماذا أمرت المحكمة بفحص المتهم نفسيًا؟

كانت المحكمة قد قررت خلال الجلسة السابقة إيداع المتهم بإحدى منشآت الصحة النفسية لمدة 15 يومًا تحت الملاحظة.

كما ندبت لجنة ثلاثية من الأطباء المتخصصين في الطب النفسي لفحصه والاطلاع على أوراق القضية وإجراء الاختبارات والمقابلات التي تراها لازمة.

ولم يكن الهدف من القرار مجرد معرفة ما إذا كان المتهم يعاني مرضًا نفسيًا في الوقت الحالي، وإنما الإجابة عن سؤال قانوني أكثر تحديدًا يتعلق بحالته العقلية والنفسية وقت ارتكاب الوقائع المنسوبة إليه.

وطلبت المحكمة بيان وجود أي اضطراب نفسي أو عقلي وطبيعته ودرجته وتوقيت بدايته، ومدى تأثيره في إدراك المتهم أو قدرته على الاختيار.

وكان موقع الحق والضلال قد تناول في سبتمبر قرار إيداع المتهم 15 يومًا تحت الملاحظة، مع التأكيد وقتها على أن مجرد صدور قرار الفحص لا يعني ثبوت مرض نفسي أو حسم المسؤولية الجنائية.

أما التطور الجديد فهو وصول التقرير بالفعل وانتهاء اللجنة إلى نتيجة تنفي وجود المرض النفسي أو العقلي المؤثر وفق ما ورد في الفحص.

ماذا تغير قانونيًا بعد التقرير؟

تكمن قيمة التقرير في أنه يضع أمام المحكمة رأيًا طبيًا متخصصًا بشأن عنصر الإدراك والاختيار.

وتنص المادة 62 من قانون العقوبات على عدم المسؤولية الجنائية لمن يكون وقت ارتكاب الجريمة مصابًا باضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار، بينما يظل الشخص مسؤولًا جنائيًا إذا كان الاضطراب قد أنقص الإدراك أو الاختيار دون أن يفقدهما، مع أخذ المحكمة ذلك في الاعتبار عند تحديد العقوبة.

وبالتالي، فإن انتهاء اللجنة إلى سلامة القوى العقلية وعدم وجود مرض نفسي أو عقلي مؤثر يعني أن التقرير لا يدعم وجود حالة فقد الإدراك أو الاختيار المنصوص عليها قانونًا.

لكن القرار النهائي في القضية لا تصدره اللجنة الطبية؛ فالتقرير يدخل ضمن أوراق الدعوى وتقدره المحكمة مع باقي الأدلة وطلبات الدفاع والنيابة.

ولا يجوز اعتبار التقرير وحده حكمًا مسبقًا بالإدانة أو إعلانًا لنوع العقوبة، إذ تظل المحكمة صاحبة الاختصاص في الفصل في الاتهامات بعد انتهاء المحاكمة.

القضية تعود إلى مقتل 4 أفراد من أسرة واحدة

بدأت الواقعة بعد تلقي النيابة العامة إخطارًا بالعثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة في نطاق القاهرة الجديدة، وهم رب الأسرة وزوجته وطفلتاهما.

وباشرت النيابة التحقيقات، وانتقلت إلى مسارح الواقعة، وأمرت بإجراء الصفة التشريحية، كما جرى تتبع تحركات المجني عليهم من خلال كاميرات المراقبة وبيانات الاتصالات.

ووفق ما أعلنته النيابة في تحقيقاتها، أسفرت التحريات عن الاشتباه في صديق لرب الأسرة، قبل ضبطه واستجوابه.

ونسبت النيابة إلى المتهم الإقرار بقتل صديقه وزوجته وطفلتيهما مع سبق الإصرار على خلفية خلاف مالي ومحاولة الاستيلاء على أموال ومشغولات ذهبية، وهي اتهامات تظل مطروحة أمام المحكمة للفصل فيها قضائيًا.

ماذا قالت التحقيقات عن الأدلة؟

لم يقتصر ملف القضية على أقوال المتهم، بحسب بيان النيابة العامة.

وشملت التحقيقات تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة في الأماكن التي تحرك فيها المتهم والمجني عليهم، إلى جانب بيانات شركات المحمول المتعلقة بالنطاقات الجغرافية لتحركاتهم.

كما تضمنت أوراق القضية تقارير الصفة التشريحية وفحص المقاطع المرئية والقياسات البيومترية التي استخدمت للتحقق من هوية الشخص الظاهر في بعض التسجيلات.

وأجرى المتهم كذلك محاكاة تصويرية للواقعة خلال التحقيقات، قبل قرار النيابة حبسه احتياطيًا وإحالته إلى المحاكمة الجنائية.

وتنظر المحكمة هذه العناصر باعتبارها مجموعة أدلة تخضع جميعها للتقدير والمناقشة أثناء جلسات المحاكمة.

الفرق بين تقرير الطب النفسي وتقارير الصفة التشريحية

يتضمن ملف القضية أكثر من نوع من التقارير الطبية والفنية، ولكل منها وظيفة مختلفة.

فتقارير الصفة التشريحية تتعلق بالمجني عليهم وطبيعة الإصابات وأسباب الوفاة ومدى توافقها مع سيناريو الواقعة الوارد في التحقيقات.

أما التقرير الجديد الصادر عن اللجنة الثلاثية فيتعلق بالمتهم نفسه، ويركز على حالته النفسية والعقلية وقدرته على الإدراك والاختيار.

ولهذا فإن نتيجة اللجنة لا تستبدل الأدلة الجنائية ولا تحسم وحدها الواقعة المادية، لكنها تجيب عن المسألة التي طلبت المحكمة فحصها بشأن سلامة القوى العقلية.

ما الخطوة التالية في قضية أسرة التجمع؟

بعد وصول التقرير إلى المحكمة، أصبحت نتيجة الفحص جزءًا رسميًا من ملف المحاكمة الذي تنظر فيه هيئة جنايات القاهرة.

وتستمر المحكمة في سماع ومناقشة ما يقدم إليها من طلبات ومرافعات وأدلة قبل حجز القضية للحكم في التوقيت الذي تحدده.

وقد يطلب الدفاع مناقشة التقرير أو إبداء ملاحظاته عليه وفق ما تسمح به المحكمة، كما تملك هيئة المحكمة تقدير قيمته إلى جانب بقية عناصر القضية.

والتطور الأهم في جلسة 10 أكتوبر هو أن السؤال الذي كان مفتوحًا منذ إيداع المتهم تحت الملاحظة لمدة 15 يومًا أصبح له جواب طبي أمام المحكمة: اللجنة لم ترصد مرضًا نفسيًا أو عقليًا يسلب المتهم إدراكه، وفق النتيجة التي تم الكشف عنها.

أما ثبوت الاتهامات والعقوبة النهائية، فيبقيان مسألتين قضائيتين لم تحسما بمجرد صدور التقرير الطبي.

 

تم نسخ الرابط