381 نائبًا يؤيدون قرارًا أوروبيًا بشأن الشبكات والتمويل وسط مطالب بإجراءات قانونية
أحمد موسى يطالب بملاحقة تمويل الإخوان والتنظيمات المتطرفة بعد تحرك البرلمان الأوروبي
تصدرت مطالب ملاحقة مصادر تمويل جماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة جانبًا من تصريحات الإعلامي أحمد موسى، في ضوء التحرك الذي شهده البرلمان الأوروبي يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، بإقرار قرار يدعو إلى استراتيجية أوروبية لمواجهة نفوذ الشبكات المرتبطة بالجماعة. وركز موسى على ضرورة تتبع مصادر الأموال وشبكات الدعم والتعاون بين الأجهزة المختصة في الدول المختلفة، بدل الاكتفاء بالمواقف السياسية. وتأتي هذه الدعوات في وقت تملك فيه المؤسسات الأوروبية بالفعل أدوات قانونية لفرض عقوبات على كيانات وأفراد يثبت ارتباطهم بتمويل الإرهاب، بعدما وسع مجلس الاتحاد الأوروبي نطاق هذه الأدوات في فبراير الماضي، بينما اتخذت الولايات المتحدة إجراءات مالية محددة خلال يناير ويوليو 2026.
أحمد موسى يطالب بمواجهة شبكات تمويل الإخوان والتنظيمات المتطرفة
شدد الإعلامي أحمد موسى، خلال حديثه في برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة صدى البلد، على أن مواجهة التنظيمات المتطرفة تتطلب التعامل مع مصادر التمويل وشبكات الدعم والتحريض، إلى جانب الإجراءات الأمنية والقانونية المتخذة ضد المتورطين في أعمال العنف.
وتناول موسى ما يراه ارتباطًا بين البيئة الفكرية لجماعة الإخوان وعدد من التنظيمات المتطرفة، مشيرًا إلى تنظيمي داعش والقاعدة، ومعتبرًا أن دراسة العلاقات الفكرية والتنظيمية بين الجماعات المختلفة تمثل جانبًا مهمًا من جهود مكافحة الإرهاب.
وتعبر هذه التصريحات عن تقييم الإعلامي للعلاقات بين التنظيمات، ولا تثبت بذاتها وجود تبعية تنظيمية مباشرة بين جماعة الإخوان وكل من داعش والقاعدة، إذ يتطلب إثبات أي ارتباط من هذا النوع أدلة محددة تتعلق بالتنظيم المعني وطبيعة العلاقة محل البحث.
وأكد موسى أهمية التنسيق الدولي وتبادل المعلومات بين مصر والدول الأوروبية والولايات المتحدة، بما يساعد السلطات المختصة على فحص الأنشطة المالية والكيانات والأشخاص المشتبه في ارتباطهم بتمويل أعمال عنف.
وطالب بأن تتحول التحركات الدولية إلى إجراءات عملية تستند إلى الأدلة، مع التمييز بين المواقف السياسية والاتهامات من جهة، والوقائع التي تثبتها التحقيقات والقرارات القضائية من جهة أخرى.
تصويت البرلمان الأوروبي بشأن الإخوان.. ماذا حدث؟
أقر البرلمان الأوروبي، الخميس 8 أكتوبر 2026، قرارًا بشأن الحاجة إلى استراتيجية أوروبية لمواجهة ما وصفه بالنفوذ المرتبط بشبكات الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين داخل المؤسسات والمجتمعات الأوروبية.
وحصل القرار على تأييد 381 نائبًا، مقابل معارضة 167 نائبًا، وامتناع 15 عن التصويت، وفق سجل التصويت الصادر عن البرلمان الأوروبي.
وتناول القرار ملفات الشفافية المالية ومراجعة التمويلات الممنوحة لبعض المؤسسات، إلى جانب دراسة العلاقات التنظيمية والمالية للكيانات التي يشتبه في ارتباطها بشبكات متطرفة.
كما تضمن دعوات إلى تقييم مدى استيفاء أفراد وكيانات محددة للشروط القانونية الخاصة بالإدراج على قوائم الإرهاب الأوروبية، مع مراعاة اختصاصات المؤسسات المعنية والإجراءات اللازمة لاتخاذ مثل هذه القرارات.
لكن التصويت لا يمثل إدراجًا تلقائيًا لجماعة الإخوان بكاملها على القائمة الأوروبية للإرهاب، ولا يؤدي وحده إلى تجميد أموال جميع الجهات أو الأشخاص الذين يُنسب إليهم ارتباط بالجماعة.
فالبرلمان الأوروبي تبنى قرارًا سياسيًا، بينما تقع سلطة اعتماد الإدراج على القائمة الأوروبية ضمن اختصاصات مجلس الاتحاد الأوروبي، بعد استيفاء المتطلبات القانونية.
إجراءات أوروبية سابقة تستهدف تمويل الإرهاب
تكتسب مطالب ملاحقة التمويل أهمية إضافية في ضوء تعديل قانوني سبق أن اعتمده مجلس الاتحاد الأوروبي يوم 26 فبراير 2026، قبل التصويت الأخير للبرلمان الأوروبي بعدة أشهر.
وقرر المجلس آنذاك توسيع معايير العقوبات الأوروبية لمكافحة الإرهاب، بما يسمح باستهداف قيادات بارزة في الجماعات المدرجة، وكذلك أفراد وكيانات ترتبط بأشخاص أو تنظيمات متورطة في أعمال إرهابية، بما يشمل المشاركة في التمويل أو التدريب أو التجنيد.
كما أضاف حظر السفر بحق الأفراد المدرجين إلى جانب تجميد الأصول وحظر إتاحة الأموال والموارد الاقتصادية لهم.
ويعني ذلك أن الاتحاد الأوروبي يمتلك بالفعل إطارًا قانونيًا يسمح باتخاذ تدابير مالية ضد أشخاص وكيانات تستوفي معايير العقوبات، دون أن يكون صدور قرار البرلمان في أكتوبر شرطًا لوجود هذه الأدوات.
لكن استخدام تلك الصلاحيات يظل مرتبطًا بتوافر ملف قانوني يثبت شروط الإدراج، ولا يمتد تلقائيًا إلى كل مؤسسة أو فرد بسبب علاقة سياسية أو فكرية مفترضة.
وبحسب القواعد المنشورة لدى مجلس الاتحاد الأوروبي، يستند إدراج الأفراد والكيانات إلى قرارات من سلطات مختصة تتعلق بالتحقيق أو الملاحقة أو الإدانة في جرائم إرهابية، وفق الضوابط القانونية المنظمة للقائمة.
كما تخضع القائمة للمراجعة الدورية، مرة كل ستة أشهر على الأقل، مع إمكانية إضافة أسماء أو رفعها في أوقات أخرى إذا استوفت الإجراءات المطلوبة.
ماذا فعلت الولايات المتحدة بشأن تمويل الإخوان؟
اتخذت الولايات المتحدة خطوات تنفيذية خلال عام 2026 تتعلق بفروع وأفراد وكيانات محددة، في مسار يختلف عن طبيعة التصويت السياسي الصادر عن البرلمان الأوروبي.
ففي 13 يناير، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إدراج فرعي جماعة الإخوان في مصر والأردن ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص، استنادًا إلى اتهامات أمريكية بتقديم دعم مادي لحركة حماس.
وجرى الإعلان بالتنسيق بين وزارتي الخزانة والخارجية الأمريكيتين، مع اتخاذ إجراء منفصل لتصنيف الفرع اللبناني المعروف باسم الجماعة الإسلامية منظمة إرهابية أجنبية.
ويترتب على العقوبات المالية الأمريكية تجميد الممتلكات والمصالح المرتبطة بالجهات المدرجة عندما تكون خاضعة للاختصاص الأمريكي، إلى جانب حظر معاملات محددة ما لم تكن مشمولة باستثناء أو ترخيص.
وفي 23 يوليو 2026، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات إضافية شملت مسؤولًا بارزًا في جماعة الإخوان المصرية وثلاثة أفراد وثلاثة كيانات، على خلفية اتهامات بتقديم دعم مادي لحركة حماس.
وتناولت الخزانة الأمريكية في بيانها قنوات جمع الأموال وتحويلها عبر مؤسسات وشبكات عابرة للحدود، مؤكدة أن الإجراءات تستهدف الأشخاص والكيانات التي حددتها العقوبات.
وهذه القرارات لا تعني تصنيف جميع فروع الإخوان أو كل المؤسسات التي تُتهم بصلات سياسية أو فكرية بالجماعة بصورة تلقائية، بل تنطبق وفق النطاق الذي حددته الجهات الأمريكية المختصة.
الخطوة التالية بعد قرار البرلمان الأوروبي
يرتبط التطور المقبل في الملف الأوروبي بمدى انتقال المطالب السياسية إلى إجراءات مؤسسية أو قانونية، سواء عبر مراجعة التمويلات والعلاقات المؤسسية، أو إعداد ملفات تتعلق بكيانات وأشخاص محددين.
ولا يتضمن تصويت 8 أكتوبر موعدًا ملزمًا لإصدار قرار شامل جديد بإدراج جماعة الإخوان على قائمة الإرهاب الأوروبية، كما لم يترتب عليه وحده تجميد أموال أو فرض عقوبات إضافية على الجماعة.
ويبقى الفارق الأساسي أن الولايات المتحدة فرضت بالفعل عقوبات على فروع وأفراد وكيانات محددة خلال عام 2026، بينما دعا البرلمان الأوروبي إلى تعزيز الاستراتيجية الخاصة بمواجهة الشبكات والتمويل، في ظل إطار قانوني أوروبي قائم يمكن استخدامه عند استيفاء شروطه.
وفي هذا السياق، تركز تصريحات أحمد موسى على أهمية تحويل مناقشات مكافحة الإرهاب إلى إجراءات تستهدف التمويل والدعم الذي يثبت ارتباطه بأعمال غير قانونية، مع بقاء القرارات التنفيذية من اختصاص السلطات المعنية، وفق الأدلة والقوانين السارية.









